أخبار المجلس
السيد رئيس مجلس الشعب
بعد حوالي ثلاث سنوات على بدء دورنا التشريعي التاسع و على هامش نقاشات موازنة 2010 و مع بدء العمل لإنجاز الخطة الخمسية الحادية العشر ما نسمع به من أن الحكومة تقيم نفسها بنفسها من خلال لجان شكلتها لتقييم الخطة الخمسية العاشرة
أردت في هذه المداخلة أن أراجع و أقيم عمل السنوات الثلاث المنصرمة و أضع بين أيديكم مجموعة أفكار إن لم تكن مفيدة فهي على الأقل شعور صادق نابع من ولائي للوطن و لسيد الوطن سطرتها على هذه الصفحات .......
الأرقام المقدمة من الحكومة عموما جامدة ... نقاش الحكومة في مدى صحتها و صوابيتها صعب ... لأنه من حيث المبدأ .. هي نتيجة واقع مالي اقتصادي خدمي اجتماعي حللته الحكومة بطريقة ما ...أنتجت لنا جداول و أرقام و مؤشرات هي بالمجمل خطط عمل ..
لا يملك عضو الشعب أن يشكك في صحة الأرقام و البيانات و الإحصائيات لأنه لا يملك فريق عمل متخصص أو كادر فني يؤهله أن يتحقق من صحة الأرقام على أرض الواقع
لكنه من خلال معايشته و قربه من المواطن و واقع معيشته ... يملك و يعايش نتائج هذه الخطط بكل أرقامها على أرض الواقع و يحمل بأمانة إحساس المواطن المزارع العامل و الموظف و الأهم العاطل عن العمل المتشبث بسراب أرقام التوظيف في الموازنة على أنها أمل ............
أسئلة لا بد منها :
أولا
- لماذا أناقش الحكومة و أطالب و أوصي و أوكد على التوصيات ... هل تجاوبت الحكومة مع طلباتنا و نقاشاتنا السابقة حتى نجدد الطلب و النقاش
- أذّكر هنا أنني و منذ بداية الدور التشريعي طالبت الحكومة بمذكرة عن واقع البطالة في سورية و توزعها بين المحافظات و الشرائح العمرية و العلمية و خطة الحكومة
لمعالجة الازدياد الكبير في أعداد العاطلين...... حتى الآن لم يصل الجواب إلى المجلس ماعدا جواب عام لا يفيد المطلوب ( مرفق الجواب مع المذكرة ))
مؤخرا حصلت على جواب عن طريق موقع إلكتروني نقلا عن المكتب المركزي للإحصاء (( مرفق مع المذكرة المادة الالكترونية المنشورة ))
- طالبت السيد وزير الإسكان السابق و الحالي بمذكرة عن واقع الصرف الصحي في سورية تتضمن إجابة على السؤال : هل نحن على الطريق العلمي و العملي و الأفضل...... حتى الآن ... لا جواب
(( مرفق مداخلة موازنة 2009 تتضمن ما ذكر علما أنني كررت الطلب في جلسات عديدة أخرى ))
- طالبت الحكومة بتطوير نظام العقود و كان الجواب .... ( لا توجد حاجة ملحة لتعديله في الوقت الحاضر )
نفاجأ بعد أيام بتصريح للسيد رئيس مجلس الوزراء أن همه ألأساسي هو تطوير نظام العقود و أن هناك لجانا تعمل على ذلك
- طالبت الحكومة مع أحد الزملاء بوضع أسس جديدة لعمل مكاتب التشغيل تحقق العدالة في الدور و تلبي مصلحة الجهة صاحبة العمل ..... الجواب ... شرح لواقع الحال يفهم منه عدم نية الحكومة تعديل أسس عمل مكاتب التشغيل .... نفاجأ بعد وقت قصير .. إن الحكومة عدلت أسس العمل و الترشيح في مكاتب التشغيل ....
و كأنه من المعيب أن تجيبنا الحكومة أننا بصدد التعديل بما يوافق ما تطلبون
مرفق جواب الحكومة المذكور
أكتفي بهذه النماذج التي لا تحتاج إلى تعليق
ثانيا
حين يقر مجلس الشعب خطة خمسية أو موازنة عام ما ... هذا يعني أنه يفوض الحكومة بإنفاق المبالغ المخصصة في الخطة وفق أبواب الصرف المحددة
و هنا لا بد أن نسأل ... هل الكادر الإداري المناط به إنفاق هذه الأموال و تحويلها من أرقام إلى خدمات و مشاريع .... قادر على تنفيذ المطلوب بالشكل الأمثل
من حيث القوانين النافذة حاليا التي تحكم واقعه الحالي كقانون العاملين الأساسي ((الذي يساوي في كثير من نصوصه بين العامل المجد و المتفاعس )) و نظام العقود النافذ الذي يفرض على الحكومة الاستثناء في كل عمل مهم (( عقود الخليوي .. عقود BOT )) و آلية عمل الجهات الرقابية .....
و من حيث الفساد المستشري بين كوادره على اختلاف مستوياتها
و من حيث جمود عقليات بعض مفاصله الإدارية الهامة و عدم قدرتها على التطور و التكيف مع التطور المطلوب في العمل
ألا يولد هذا عطالة إدارية أقل تأثير لها .. أنها تمنع الاستفادة المثلى من موارد هذه الموازنة.. و تعيق و تعرقل قطاف المواطن ثمار هذه الموازنة و تصيب مراحل التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي بتشوه كبير
التطوير الإداري في سورية أولوية أولى ... مهما طورنا من قوانين و طورنا من خطط .. سوف يفرض الواقع الإداري آليات عمله في التطبيق ... و كنت أتمنى أن تلحظ موازنة 2010 بشكل واضح هذا الواقع و خطتها لتطويره (( خطة التطوير الإداري تحتاج إلى إنفاق . و هنا لا بد من ذكر هذه الخطوات في الموازنة ))
و هنا أتمنى على الحكومة أن تزود المجلس بتصورها عن الواقع الإداري في سورية و خطتها لتطويره
و أتمنى كذلك على السيد رئيس المجلس أن يخصص جلسة خاصة لمناقشة الواقع الإداري و خطة تطويره
ثالثا
تكرر الحكومة دائما أن الموازنة و كل عمل نناقشها به قامت به انسجاما مع مقررات المؤتمر القطري العاشر و خصوصا قرار التحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي و كذلك انسجاما مع مؤشرات الخطة الخمسية العاشرة
أنا على المستوى الشخصي و كثيرون ممن ناقشتهم مؤمنين أن تلك المقررات و مؤشرات الخطة تستجيب لآمال و أحلام المواطن السوري
لكن لكي تصبح مؤشرات الخطة و مقررات المؤتمر واقعا معاشا ... لا بد لها من متطلبات و شروط تمهد للنجاح ... تقع على عاتق الحكومة المسؤولية كاملة هنا ...
للتحول إلى اقتصاد السوق الاجتماعي يسلاسة , دون الإضرار بشبكات الأمان الاجتماعي التي عايشها و اعتاد عليها المواطن لعقود :
- نحتاج إلى أداء حكومي ذو نزاهة و كفاءة عالية على كافة المستويات
- نحتاج إلى تعزيز ثقة المواطن بإجراءات الحكومة من خلال توضيح خطتها و شفافية تطبيقها
- نحتاج إلى إصلاح و تطوير القطاع العام قبل أن نطلب المنافسة فالضعيف و المريض سيخسر المباراة و لو كانت ودية
- نحتاج إلى إنفاق حكومي أكبر و إلى تدخل الدولة في توجيه الأسواق بطريقة أنجع و أفعل
- نحتاج إلى قراءة الواقع بدقة أكبر و هنا أذكر بغياب أرقام البطالة و تضارب أرقام النمو و أرقام التهرب الضريبي و اقتصاد الظل
- نحتاج إلى نعرف أين نقف , و إلى أين نسير .. و ما هي محطات الطريق ..و لو كانت صعبة و مؤلمة ... لكن المعرفة تقوي صبر المواطن و تجعل من قوته قوة دفع مع الحكومة
فحين تنقل الحكومة المواطن من صيغة أمان اجتماعي اعتاد عليها لعقود (( الدعم بكافة أشكاله .... التزام الدولة بالتوظيف ... و غيره )) إلى شبكة أمان اجتماعي جديدة متمثلة بصناديق المعونة الاجتماعية و دعم المنتجات الزراعية ... كان لابد من توضيح الصورة أمام المواطن..و شرح و تفعيل آلية عمل هذين الصندوقين و الشرائح المستفيدة و طريقة الاستفادة و جوانبها المتعددة و كذلك المقابل المادي الذي سيحصل عليه المواطن عند تراجع الدعم تدريجيا و الطريقة التي سيكسب منها معيشته عند تخلي الحكومة عن التزامها بتوظيفه .........
(( ما حصل أن الدعم تراجع و الوظائف تبخرت و وقف المواطن ينتظر في المحطة قطارا قالوا له أنه يحمل صناديق لتدعمه... و استثمارات سوف توظفه ... الانتظار طال .. و صبر المواطن و إيمانه بحكومته تزعزع ... و نحن حتى الآن مع المنتظرين..... ))
لو عرف المواطن إجابات تلك الأسئلة ... لما اختش قلبه .. و لما شكك يوما بإجراءات الحكومة .. التي تقول أنها ستنقله يوما إلى إلى بر أكثر أمانا ...
رابعا
الدور الاجتماعي لعضو مجلس الشعب
الكل متفق أن لمجلس الشعب دور ا تشريعيا و دورا رقابيا .. لكني لا أعرف إن كان الجميع متفق أن لعضو مجلس الشعب دورا اجتماعيا ...
الدور الاجتماعي يمارسه أي إنسان ضمن محيطه الاجتماعي بشكل طبيعي .. و من المفترض أن لا يصل إلى مجلس الشعب إنسان إلا إذا كان دوره الاجتماعي ضمن محيطه فاعلا و إيجابيا .. لكن ... حين وصول أي كان إلى مجلس الشعب يفرض عليه واجبات اجتماعية إضافية و يحمله الناس .. طلبات و تظلمات .. بعضها نقف أمامه بحيادية و لا نتأثر بالرد السلبي من الحكومة .. لكن بعضها يحمل في طياته واقع إنساني مأساوي يعرفه بدقة عضو المجلس .. و يحمله بأمانة إلى الحكومة ... التي ترد على الغالب الرد السلبي ....
هنا أقول ... أن دورنا الاجتماعي مع الحكومة ... يقترب من الصفر .... فأنا على سبيل المثال .. لم أستطع أن أخدم و لا واحد من معاقين كثر طلبوا مني المساعدة في تأمين فرصة عمل .. بعد أن استثنتهم الحكومة من دور مكاتب العمل .... لكن معاقين كثر عرفوا الطريق الصحيح بعيدا عني كعضو مجلس الشعب ... ووصلوا إلى غايتهم و غنموا فرصة العمل
لن أطيل الكلام عن العقود السنوية التي توزع هنا و هناك و لا عقود الثلاث أشهر التي لا يطلبها إلا كل فقير محتاج و لا عن بطاقات عمل المرفأ في طرطوس .....
لكني أضيف .. لو أرادت الحكومة أن توزع الفرص القليلة لديها بشكل عادل لوضعت أسسا تراعي الجانب الاجتماعي للأشد فقرا .. و كنا نستطيع أن نكون عونا لها في هذا المجال .....
خامسا .....عود على بدء
أطالب الحكومة بما بلي :
1- و ضع إستراتيجية عامة للإصلاح تحدد الأولويات و الأدوات الأهداف المطلوب الوصول لها خلال زمن محدد
2- اتخاذ تدابير صارمة و استصدار قرارات تؤدي إلى خفض معدلات التزايد السكاني في سورية
3- تطوير التعليم بما يؤدي إلى ربطه بحاجات المجتمع و تحفيز الطلاب نحو الاختصاصات المطلوبة المرغوبة في سوق العمل ... و تطوير نظام الامتحانات و آلية القبول الجامعي
4- دعم المشاريع المتوسطة و الصغيرة بتسهيل شروط الترخيص الإداري و الإقراض المصرفي و الإعفاء الضريبي
5- توجيه الاستثمارات في سورية نحو المحافظات الأكثر بطالة مستفيدين من خصوصية كل محافظة و ملائمة واقعها لأنواع محددة من المشاريع .. من خلال تسهيل الترخيص و تيسير الإقراض و الإعفاء الضريبي المنسجم مع التوجه المذكور
6- وضع سياسات مالية و نقدية و اقتصادية تهدف إلى تحريك رؤوس الأموال القابعة في المصارف..... و تحويلها من كتلة جامدة .. إلى مشاريع و استثمارات توظف العمالة تساهم في التنمية و تعود فائدتها على أصحابها و على الوطن بشكل عام
7- محاربة الفساد ... لا يمكن معالجة أي مرض مهما كان بسيطا .. دون أن نشخصه في البداية .. لا بد من الاعتراف بواقع و حجم الفساد .. و لا بد من محاربته حكوميا و شعبيا .. لكن على عاتق الحكومة يقع التشخيص و وضع خطة العلاج ... و على المواطن أن ينفذ لمطلوب منه في هذه الخطة .. و أنا على يقين أن الكثير منا ينتظر أن يحارب مع الحكومة فسادا شوه الكثير الكثير من الإنجازات
و في الختام أٌقول : إن ولائنا و وفائنا لقائدنا السيد الرئيس بشار الأسد ...هو دافعنا في بحثنا عن الأفضل دوما ... و تذكيرنا بمواطن الخلل .. و نقلنا ما يحملنا إياه المواطن بأمانة ... فالهدف أيها السادة أن نكون جميعا جنودا أوفياء .. فاعلين .. في مسيرة وطن يقوده قائد مقاوم .. مجاهد هو بشار الأسد
المهندس رامي محمد صالح
عضو مجلس الشعب