www.parliament.gov.sy
الأربعاء, 25 تشرين الأول, 2017


ديمة سليمان ضيفة عربي اليوم

قالت عضو مجلس الشعب السوري، ديمة سليمان: إنّ الكيان الصهيوني هو الجهة الحقيقية التي تقف وراء المجموعات الإرهابية المسلحة دعماً وتدريباً وتسليحاً بالاشتراك مع دول معروفة في المنطقة، وكلما حقّق الجيش العربي السوري مزيداً من الانتصارات في دحر الإرهاب عن أرضه يطلّ الأصيل برأسه لتخفيف الضغط عن الوكيل وتحويل الأنظار عن هذه الانتصارات.

وأضافت النائب سليمان في حوار خاص لوكالة “العربي اليوم”، أنّ آخر هذه الاعتداءات كان في القنيطرة بعد نجاح الجيش العربي السوري في فك الحصار عن دير الزور ووصوله إلى أرياف الرقة، معتبرة أنّ الاعتداء محاولة جديدة يائسة لرفع معنويات الإرهابيين المنهارة أصلا وللتشويش على اتفاق مناطق خفض التوتر، وقد تزامن هذا الاعتداء مع زيارة وزير الدفاع الروسي لفلسطين المحتلة، ومن الواضح أنّ هذا اعتداء تم بإملاء أمريكي مباشر.

وأردفت أنّ  الكيان الصهيوني أصغر من أن يقوم بهذا الاعتداء بعد زيارة الوزير الروسي من تلقاء نفسه فهذه محاولة استفزازية واضحة لخلط الأوراق في المنطقة وإفشال جهود التسوية في سوريا خاصة بعد اتفاقية خفض التصعيد، حيث أكدت الحكومة السورية عدّة مرات أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الاعتداءات المتكررة والجيش السوري لن يتردد في الرد على كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على حدود سوريا وهو ما حصل فعلاً في الرد السوري الأخير بإصابة الطائرة الإسرائيلية وإجبار الباقي على الانسحاب، ما يؤكد أنّ قواعد الاشتباك قد تبدّلت وعلى الكيان الصهيوني من الآن فصاعداً أن يعلم أن من يعتدي على سوريا سيجد الجيش السوري له بالمرصاد.

وحول عملية الواحات الإرهابية في مصر، أوضحت سليمان أنّه تاريخيا لطالما كان الهدف الأساسي للمشروع الغربي في المنطقة العربية هو التقسيم وإضعاف أهم وأقوى ثلاثة جيوش عربية بالمنطقة وهي الجيش السوري والعراقي والمصري، ولطالما كان الرعب الإسرائيلي الحقيقي هو الخوف من تعاون هذه الجيوش معاً، وبالتالي كانت الخطة إنهاك هذه الجيوش بحروب داخلية  وعدو جديد هو الإرهاب، وبعد أن بدأت مصر الشقيقة بالتعافي وعاد المد القومي ينمو ويتصاعد بين الجماهير المصرية وبدأت السياسة الخارجية المصرية تنحو إلى إعادة العلاقات الطبيعية مع سوريا بالإضافة إلى الدور المهم في أستانا.

وأكملت أنّه بعد ذلك حدث تزايداً في العمليات الإرهابية في سيناء والعريش وآخرها ما جرى بالواحات  في محاولة لإدخال مصر ضمن دوامة العنف والإرهاب وإبعاد الشارع المصري عن القضايا القومية وإشغاله بقضاياه الداخلية وإبعاد السياسة الخارجية عن دورها المستجد وإضعاف الجيش المصري لتحقيق الهدف الأساسي للسياسة الامريكية بالمنطقة العربية وهو إراحة الكيان الصهيوني من وجود أي جيش عربي قوي بالقرب من حدود فلسطين المحتلة، ولكن ملامح هذا المشروع فشلت بداية في تدمير الجيش العراقي كما فشلت فشلا ذريعا في سوريا وهو بالتأكيد ما سيجري بمصر الشقيقة لثقتنا بوعي الأشقّاء في مصر ووحدة الجيش المصري الشقيق وتماسكه.

ولفتت النائب سليمان حول ما إذا كان مشروع التقسيم لا يزال مطروحاً في سوريا أنّ سوريا على مبادرة ضمن اتفاقية واضحة ومحددة التفاصيل بدقة من منطلق الموافقة على أي مبادرة تحقن دماء السوريين وتخفض مستوى العنف الموجود وتهيئ الأجواء لحل سياسي يحفظ وحدة وسلامة الأرض السورية وهذه الاتفاقية كانت بضمانة من الأصدقاء والحلفاء في جمهورية روسيا الاتحادية وإيران الشقيقة مع تحفظ الحكومة السورية على الضمانة التركية بسبب دورها المتآمر ودعمها للجماعات الإرهابية المسلحة منذ بداية الحرب على سوريا.

وتابعت أنّه فيما يخص التقسيم فهو مشروع غربي أمريكي ليس بجديد على المنطقة عامة وسوريا خاصة وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا قيادةً وشعباً، ويمكن القول بثقة أننا تجاوزنا المرحلة التي كان التقسيم يشكل فيها خطرا حقيقيا فالجيش العربي السوري عندما يقرر دخول إي منطقة فهو يدخلها وليس هناك ممنوعات أمام تقدمه ومن يملك هكذا جيش بإرادة كهذه بالتأكيد لن يسمح بحصول إي تقسيم في وطنه وكل الدماء الطاهرة التي بذلها الشهداء الأبطال كانت في الأساس للحفاظ على وحدة هذه الأرض ومنع تقسيمها.

وعن تأثيرات استفتاء كردستان العراق على سوريا رأت أنّ مشروع انفصال كردستان العراق هو حلقة جديدة في مسلسل المشروع التقسيمي للمنطقة وتحويلها إلى دويلات مذهبية إثنية ضعيفة وممزقة ومتناحرة فيما بينها وهو مشروع إسرائيلي بالدرجة الأولى بدليل أن الجهة الوحيدة عالميا التي دعمت وباركت هذه المحاولة كانت الكيان الصهيوني، والجميع رأى الأب الروحي لمشروع الربيع العربي برنار هنري ليفي أثناء عملية الاستفتاء التي جرت وإشرافه على هذه العملية والاحتفاء الكبير به من قبل قيادة الإقليم حيث شكّل وجوده الدليل الأكبر على هدف هذا الاستفتاء والجهة التي تقف وراءه فحيث ما حل ليفي يحل الخراب.

وأكملت أنه فيما يخص سوريا من هذه الناحية فهناك فرق كبير بين مصطلح اللامركزية ومصطلح الإدارة الذاتية، اللامركزية هي نوع من إعطاء الصلاحيات الموسعة نوعا ما للإدارة المحلية لتخفيف الضغط عن الحكومة المركزية وإعطاء المجالس البلدية والمحافظات هامش أكبر من الحرية في العمل مما يؤدي لسرعة في الأداء والتخفيف من البيروقراطية، وهو أسلوب متبع وناجح بنسبة كبيرة في الكثير من دول العالم أما الإدارة الذاتية فهو أمر مختلف تماما فهو يتضمن استقلال شبه تام بالقرار من دون العودة للحكومة المركزية في أغلب القرارات ويوجد ضمن الإدارة الذاتية برلمان خاص وموارد مالية خاصة لهذه المناطق مما يؤدي إلى نوع من الفيدرالية والتقسيم غير المعلن وهو أسلوب لا يتناسب وطبيعة المجتمع السوري الغني والمتنوع وهو غير مطروح وغير مقبول بالنسبة للقيادة السورية والشعب السوري على حد سواء.

مشيرة إلى أنّه وبخصوص أكراد سوريا، فقد أعلنت القيادة السورية مراراً وتكراراً أنها على استعداد للدخول في حوار معهم حول إعطاء هامش من الحرية في إدارة هذه المناطق تحت سقف الدستور السوري الذي يحكم طبيعة الدولة السورية ويحدّد شكلها، ولكن كل هذه الأمور مؤجّلة لحين تطهير سوريا من الإرهاب بشكل نهائي، وفرض سيطرة الدولة السورية عليها وعودة الأهالي إلى مناطقهم.