www.parliament.gov.sy
الأحد, 25 نيسان, 2021


د. أريسيان ضيفة جريدة الوطن

حذرت عضو مجلس الشعب، نورا اريسيان أمس، من أن عدم معاقبة تركيا على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بحق الأرمن، «سيثير آخرين ممن يفكرون بتنظيم وتنفيذ جرائم جديدة بحق شعوب أخرى ربما»، معتبرة أن الأطماع العثمانية لم تتغير وقد اتضح أن محاكمة المجرم هي السبيل الوحيد لإيقاف الجرائم الجديدة والأطماع التي يمكن أن يرسم لها.

وفي تصريح لـ«الوطن» لمناسبة ذكرى مرور 106 أعوام على جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الأرمن على يد العثمانيين، قالت إريسيان: الذكرى السادسة بعد المئة لإبادة الأرمن تأتي مختلفة عن سابقاتها، ولاسيما بالنسبة للسوريين الأرمن، لجهة أن سورية انضمت إلى الدول التي اعترفت وأدانت جريمة الإبادة الأرمنية، حين أقر مجلس الشعب السوري في 13 شباط العام الماضي بالإبادة وأدانها بقرار صريح وواضح.

وأضافت: لابد من الإشارة إلى أن هذا القرار أعتبره تاريخياً وأهميته تكمن في أبعاد عديدة، أولاً أنه يتضمن نصاً قوياً يطالب برلمانات الدول الأخرى بإدانة الإبادة، كذلك فإن القرار هو تعبير عن التعاطف الشعبي ولاسيما في سورية مع الشعب الأرمني، لافتة إلى أن سورية هي التي احتضنت القوافل الأولى من الناجين الأرمن وجزء من جرائم الإبادة حصلت على الأراضي السورية.

وأوضحت إريسيان، أن البعد الآخر، هو أن القرار يؤكد منع أي قوة غاشمة بما فيها نظام رجب طيب أردوغان من التجرؤ على إعادة مثل هذه الجريمة النكراء.

ولفتت إريسيان إلى أن البعد السياسي للقرار، أن التصويت عليه جاء بالإجماع وهذا يدل على التضامن الشعبي الكبير والموقف الشعبي الواسع في سورية مع إعادة العدالة التاريخية وإحقاق الحق للشعب الأرمني.

وأشارت إريسيان إلى أن هناك بعداً سياسياً آخر، وهو أن قرار الإقرار الذي تم في مجلس الشعب هو قرار الدولة السورية وهو صفعة لسياسة تركيا التوسعية وسياسة أطماعها العثمانية في المنطقة، وهو صفعة أيضاً لعمليات التتريك التي نفذتها تركيا قبل مئة عام بحق شعوب المنطقة منهم السريان والأرمن والكلدان والآشوريين والعرب.

ولفتت إريسيان إلى أن تركيا كررت سياساتها السابقة في سورية من خلال ممارسة الإرهاب وفتح الحدود للتنظيمات الإرهابية وتمويلها لتلك التنظيمات من جهة، ومن جهة أخرى تغيير المناهج التربوية وفرض اللغة التركية وغيرها من المظاهر.

وردا على سؤال حول أطماع وأحلام أردوغان بإعادة أيام العثمانيين القدامى، قالت إريسيان: «من وجهة نظري تتجلى تلك الأطماع منذ عقود، من خلال القوى الناعمة التي تمارسها تركيا عبر التضليل الإعلامي والثقافي من خلال الأفلام والمسلسلات، وربما النشاطات الثقافية وقطاع التربية والتعليم وغيرها من المجالات، وكذلك من خلال التواطؤ مع أذربيجان وإعادة إثارة قضية نزاع قره باغ أو في الحقيقة الاعتداء على جمهورية أرتساخ».

وأضافت» «تتجلى الأطماع العثمانية أيضاً بالسيطرة على أراض جديدة وعدم الاكتفاء باحتلال أرمينيا الغربية وحرمان الشعب الأرمني من أراضيه التاريخية».

وأوضحت إريسيان أن «كل هذه الجرائم في فترة الدولة العثمانية نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن الـ20، أدت إلى تشكل محاور جريمة الإبادة، وأنا أرى أن عدم معاقبة مرتكبي هذه الجريمة سيثير آخرين ممن يفكرون بتنظيم وتنفيذ جرائم جديدة بحق شعوب أخرى ربما، لكن الشعب الأرمني ماض في نضاله من أجل الحصول على العدالة التاريخية لأن الأطماع العثمانية لم تتغير وقد اتضح أن محاكمة المجرم هي السبيل الوحيد لإيقاف الجرائم الجديدة والأطماع التي يمكن أن يرسم لها».

وختمت إريسيان تصريحها بالقول: «سورية لن تنسى معاناة الشعب الأرمني، وها نحن اليوم في الرابع والعشرين من نيسان في بداية جلسة مجلس الشعب أيضاً كان لي مداخلة بهذه المناسبة وتحدثت عن القرار الذي اتخذه مجلس الشعب وإقراره الاعتراف بالإبادة الأرمنية وإدانتها، والحقيقة أنني قمت بتوجيه كلمة شكر لرئيس مجلس الشعب وزملائي في الدور التشريعي السابق لأنهم دعموا هذا القرار، وتحية مني ومن السوريين الأرمن لمجلس الشعب الذي أقر هذا القرار التاريخي وللدولة السورية التي أثبتت أنها حامية وتصون التنوع الثقافي في الجمهورية العربية السورية».