مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

إضاءات على تطور العلاقات البرلمانية بين سوريا وأرمينيا (بمناسبة عيد استقلال جمهورية أرمينيا)

الأربعاء, 13 أيلول, 2017


لقد استندت العلاقات السورية الأرمينية إلى قاعدة تفاهم متبادل بين القيادتين، والاستعداد التام لتأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين، إلى جانب المواقف الموحدة حول القضايا السياسية، لاسيما بعد استقلال جمهورية أرمينيا في 21 أيلول عام 1991 حين دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة، فبعد اعتراف سوريا باستقلال جمهورية أرمينيا، تم افتتاح السفارة الأرمينية بدمشق والقنصلية العامة في حلب عام 1993، ثم افتتاح السفارة السورية في يريفان عام 1997.

وكانت البداية مع زيارة وفد برلماني أرميني الى دمشق في كانون الأول 1993، وانطلاقاً من حرص البلدين على توطيد العلاقات البرلمانية بينهما تم توقيع اتفاقية حول التعاون بين الجمعية الوطنية في جمهورية أرمينيا (البرلمان) ومجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية.

ونصت الاتفاقية على تشكيل مجموعة نيابية في الجمعية الوطنية لجمهورية أرمينيا لإجراء الاتصالات مع مجلس الشعب السوري، وتشكيل مجموعة نيابية في مجلس الشعب السوري للاتصال مع البرلمان الأرميني. كما نصت الاتفاقية على إجراء مشاورات دورية بين المجموعات البرلمانية حول المسائل الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وبدأت العلاقات تتطور بين الطرفين من خلال تبادل الزيارات، حيث قام وفد رسمي من مجلس الشعب السوري بزيارة إلى جمهورية أرمينيا بين 3-9 أيلول 1996، وتم التوقيع على محضر مباحثات، كما تم الاتفاق على دعم تطوير العلاقات بين البرلمانين. وبالمقابل قام وفد من المجلس الوطني الأرميني (البرلمان) بزيارة إلى سوريا بين 24 شباط-3 آذار1997، حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم.

ولابد من الإشارة الى الزيارة التي قام بها وفد مجلس الشعب السوري برئاسة رئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة آنذاك إلى أرمينيا في 16 تموز 2001، حيث عقدت جلسات مشاورات بين الطرفين. ومن جهة أخرى، جرت مباحثات برلمانية في دمشق في 5 آذار 2002 مع الوفد البرلماني الأرميني برئاسة رئيس الجمعية الوطنية في جمهورية أرمينيا أرمين خاتشادريان.

وفي إطار تعزيز العلاقات البرلمانية بين سورية وأرمينيا قام وفد برلماني برئاسة هوفيك أبراهاميان رئيس الجمعية الوطنية في جمهورية أرمينيا بزيارة إلى سوريا في 23 تشرين الثاني 2010، حيث ألقى أبراهاميان كلمة تحت قبة مجلس الشعب. كما التقى أبراهاميان رئيس الجمهورية بشار الأسد وتم البحث في العلاقات التاريخية والشعبية التي تربط البلدين الصديقين والتطور المتنامي الذي تشهده هذه العلاقات، وكذلك التعاون البرلماني بين البلدين وضرورة تفعيله بشكل أكبر نظراً للعلاقات التي تربط الشعبين. وفي إطار الزيارة تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مجلس الشعب السوري والجمعية الوطنية الأرمينية لتطوير العلاقات بين البرلمانين، وتنسيق مواقفهما حول القضايا الدولية عبر الاتصالات عالية المستوى والتشاور المستمر بينهما.

وفي 23 نيسان عام 2015، قام رئيس مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية آنذاك محمد جهاد اللحام على رأس وفد برلماني بزيارة إلى يريفان للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، وألقى كلمة في المنتدى الاجتماعي بعنوان (مكافحة جريمة الإبادة).

أما خلال الأزمة في سوريا، فقد قام وفد من برلمان أرمينيا ضم أعضاء جمعية الصداقة البرلمانية الأرمينية السورية بزيارة إلى سوريا في 28 آذار 2014، حيث تعرفوا على تفاصيل الحرب في سوريا وإمكانية مساعدة سورية للتخفيف من معاناتها بخصوص العقوبات، كما تعرفوا على أوضاع الأرمن بعد الهجوم على منطقة كسب. وفي تقريرهم أمام البرلمان بعد عودتهم، أكد أعضاء الوفد ترحيب المسؤولين السوريين بهم، وأهمية تطوير العلاقات بين البرلمانين، كما شددوا على دور السوريين الأرمن في تطوير سوريا وازدهارها، وولائهم وبقاءهم رغم الظروف الصعبة. أما في 2 حزيران 2015 قام وفد برلماني آخر ضم أعضاء جمعية الصداقة البرلمانية الأرمينية السورية بزيارة الى دمشق للإعراب عن شكرهم وامتنانهم لمجلس الشعب السوري للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى المئوية للابادة الأرمنية، وتخصيص جلسة خاصة في 24 نيسان 2014 في ذكرى الإبادة الأرمنية. وبالحديث عن موقف برلمان أرمينيا من الحرب في سوريا، يمكننا القول بأن ذلك ترسخ في عدة مناسبات. فقد أسهم أعضاء الوفد البرلماني الأرميني بفعالية في دورة كانون الثاني لاجتماعات الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في 26 كانون الثاني 2017 في إدراج قضايا تتعلق بسوريا على جدول الأعمال، حيث أدرجت رئيسة الوفد البرلماني الأرميني، ونائب رئيس البرلمان الأرميني، هيرميني ناغداليان بصفة الاستعجال بند بعنوان "الوضع في سوريا وتأثيره على الدول المحيطة"، وسلمت السكرتارية بيان الوفد الأرمني، وتم طرح قضية تدمير الكنائس والمؤسسات الثقافية الأرمنية في سوريا. وقد أكدت ناغداليان أن أرمينيا قلقة بشأن الوضع في سوريا لما له من تأثير مباشر على أرمينيا. كما أوضحت أن أرمينيا، وفي مناسبات عديدة، أدانت الجرائم التي تقترفها داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى في سوريا، والتي تهدد المواطنين في تلك المنطقة. ورحبت بمبادرات وقف اطلاق النار، معربة عن أملها بأن يستمر ذلك للوصول الى السلام الدائم. كما أكدت في مداخلتها أن الحرب في سوريا لها تأثير مدمر على السكان والبنى التحتية، وكذلك الصروح والآثار الثقافية، وقالت: "لقد تسببت الاعتداءات الإرهابية بتدمير الكنائس الأرمنية والمدارس والصروح الثقافية. إن الشعب الأرمني ممتن دائماً لسوريا، ولم ينسى حقيقة أن الشعب الأرمني لجأ الى سوريا بعد أن تعرض للإبادة قبل مئة عام. واليوم، التجأ الى أرمينيا أكثر من 20 ألف سوري من أصل أرمني، الذين اضطروا لترك بيوتهم، وأرمينيا إذ تبذل جهوداً كبيرة لدعمهم ومساعدتهم في كل المجالات. لقد أصبحنا جميعاً فقراء بعد هذه الحرب، وبعد التدمير البربري للتراث الثقافي في سوريا، والدليل الأبرز على ذلك، تدمر وقلعة حلب. نحن مسؤولون عن ذلك، ومن واجبنا بذل الجهود لمنع تدمير الصروح الثقافية". وبمناسبة استقلال جمهورية أرمينيا، إذ نستعيد العلاقات البرلمانية بين سوريا وأرمينيا، ونوضح أنه في ضوء تشكيل جمعية الصداقة البرلمانية السورية-الأرمينية في مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية، وكذلك تشكيل جمعية الصداقة البرلمانية الأرمينية-السورية في الجمعية الوطنية (البرلمان) في جمهورية أرمينيا، لابد لنا أن نفّعل علاقات الدبلوماسية الشعبية من أجل تعزيز العلاقات البرلمانية، ومد جسور جديدة تأتي في مرحلة ما بعد الحرب في سوريا، لتسهم أيضاً في إعادة إعمار سوريا.

د. نورا أريسيان

رئيسة جمعية الصداقة البرلمانية السورية - الأرمينية



عدد المشاهدات: 652

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى