مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

وسائل الإنتاج المعاصرة... د. نبيل طعمة

الأربعاء, 19 أيار, 2021


خلقت تعقيدات شديدة على المستوى العالمي، وكشفت الكثير من الثغرات، أهمها القدرة على استدامة التقدم مع التكاثف البشري، أيضاً تقلصت فكرة العولمة التي ظهرت بقوة، ومن ثم خفت ضوءها مع تزايد الشعور بضرورة العودة لبناء الدول الوطنية والردّات السريعة الاتجاه لفضاءات التجمعات القومية.
وبالتطلع إلى الوراء نجد أن كل الدول التي نهضت مع الثورات الصناعية استعدت لإعادة البناء بتكوين الإنسان من جديد مع ظهور وسائل الإنتاج التقليدية، اتسعت الرؤية وتطورت الأفكار التي أنجبت قطبين؛ الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، ونشأ عنهما حلفا «الناتو» حلف الأطلسي و«وارسو» حلف الاتحاد السوفييتي، وانقسم العالم إلى ثلاثة عوالم، أول وثانٍ وثالث، ذاب الثاني إلى أن غدا هوة سحيقة بين الأول والثالث، وانتهى الاتحاد السوفييتي وحلفه تمهيداً لظهور وسائط ووسائل إنتاج وعلاقات اعتبرت ثورة في عالم التكنولوجيا، وزحفت الصين باتجاه هذه الوسائط، لتظهر كمارد آسيوي يحمل رأس التنين متقدماً إلى الأمام، وحولت كوكبنا الحي إلى حالة تنافس خفية وظاهرة على كل بقعة منه، ما أنجب صراعات غير مسبوقة، لم تشهد البشرية جمعاء مثيلاً لها، العرب برمّتهم أهم ضحايا هذا الصراع، بعدهم الأفارقة وأمريكا اللاتينية، وحتى نمور آسيا الجنوبية الشرقية.
والذي نتابعه عبر مجريات العقد الأخير، وما جرى مع الدول العربية، كان هدفه الأول والأخير هو تدمير وسائل الإنتاج المتوافرة والإنسان معاً، ومنع وصول هذه الدول إلى الوسائل المعاصرة، التي تؤدي إلى التطور والسماح بالوسائل الاستهلاكية والراعية والسياحية البسيطة بالانتشار، وهذا ما يثير الكثير من الشكوك حول العالم الأول، الذي يصارع الكل من أجل إبقاء هيمنته على العالم، وأيضاً هذا يجسد فلسفة حربه على الصين ومنعها من الانتشار أو التغلغل في العوالم الأخرى.
وبتدقيقنا في أقطار عالمنا العربي تحديداً نجد أن الخلل الكبير في عدم تطوره يكمن في ضعف الصرامة العلمية أولاً، وعدم متابعة ما يجري عالمياً، إضافة إلى اتكائه الكبير على العوامل الروحية التي تبنت بين الفينة والأخرى التشدد والتعلق بالآخرة، اللذين يصلان حدود الإرهاب، ما أضر كثيراً بحركة النهوض والتقدم، وهذا ما يستثمر به الغرب، ليصيب به أفعال التطور، ويعيده إلى نقطة البداية، لذلك وجدنا وعبر عقد من الزمن أشكالاً من الفوضى التي لم يكن أيٌّ منها فكراً خلاقاً أو رؤى تطويرية، بل أكثر من ذلك، كان تدميراً لوسائل الإنتاج المادية والفكرية، وآثارها ستحتاج إلى عقود من الزمن، كي تصلح وتبني ما هدمته تلك العوامل.
كل هذا يرينا حجم الصعوبات التي تقف أمام حركة الحلول للمشاكل المستعصية، وأهمها التعليم والصحة والسكن، وقبل كل ذلك البحث في كيفية الوصول إلى دمج المجتمع ببعضه عبر نهضة ثقافية حضارية، التي أعتبرها أهم بند من بنود بناء الدولة الوطنية، والتي إن وصلنا إليها يجب أن يكون هاجسها الأول نشر نظم التعامل مع الوسائط والوسائل الحديثة التي تؤدي إلى الإنتاج المعاصر، مع إدراك الحاجة والضرورة للتناغم مع المجتمع الدولي واقتناص المفيد، فإن آمنا باليوم والغد فالطريق بينهما واعد جداً، إلا أن الكثيرين مازالوا لا يريدون رؤية ذلك، وهذا ما أعتبره من أهم بواعث التقوقع والانحصار؛ أي التخلف في كل مكان من العالم.
تنحاز الأدوات والوسائل إلى الإنسان العارف بنظم استثمارها، وهي في الوقت ذاته لا تنتمي إلى دين أو طائفة أو عرق أو حتى هوية، هذا يعني ضرورة تطوير القوانين المادية وتأطيرها بالحوافز التشجيعية للوصول بالمواطن إلى فهم ما له وما عليه، فالقانون كالوسيلة، يؤمنان بأن لكل شيء مقابلاً، على الرغم من أن الحياة فيها الغث والسمين، واتجاهنا يجب أن يتجه إلى تعزيز دور السمين، والتخفيف ما أمكن من نسبة الغث.
إذاً وسائل الإنتاج المعاصرة تحتاج إلى مستويات فكرية مؤهلة علمياً وقادرة على التفاعل معها والإنتاج من خلالها، فهل نستعد لذلك؟.
د. نبيل طعمة


عدد المشاهدات: 1122

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى