مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الطريق إلى دمشق.. طريق الخلاص.. بقلم: د. فائز الصايغ

الأحد, 18 كانون الثاني, 2015


الإستراتيجية البعيدة المدى التي أعلن عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما لمواجهة داعش ومنظومتها الإرهابية إستراتيجية تحمل في بنيتها الأساسية أسباب فشلها، وهي الأسباب التي من شأنها تقوية داعش على الرغم من هشاشتها اللوجستية والفكرية والأدواتية، لا يغيّر ولا يبدل من واقع الحال أسوأ مشاهد العنف والإرهاب الذي تسلكه في منهج يهدف إلى بث الرعب والخوف في العالم كلّه بالاعتماد على شبكة واسعة من العمل الإعلامي، واستثمار أوسع لشبكات التواصل الاجتماعي وخبرات غير قليلة في هذا المجال.
من أبزر أسباب فشلها هي كونها بعيدة المدى وهذا يعني أنّ أوباما وإدارته ليسوا في عجلة من أمر القضاء على داعش ومنظومتها الإرهابية في المدى المنظور، وهذا يعني أيضاً أنّ تحميل الإستراتيجية البعيدة المدى أحمالاً أخرى وأهدافاً أبعد يجعلها إستراتيجية مشوشة من جهة وحمّالة أوجه واحتمالات وأهداف يمكن إدخالها قسراً في إطار مهام التحالف الأميركي حسب ردات الفعل الإسرائيلية التي هي بيت القصيد من الإستراتيجية برمتها من جهة أخرى..
ومن أسباب الفشل أيضاً ضعف وتناقض واختلاف الرؤى بين شركاء الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في التحالف، ذلك أنّ كلّ طرف من هذه الأطراف يطمح أو يتطلع من خلال المشاركة تحقيق أجندته الخاصة أولاً، ومنهم من يقف مع داعش علناً ومنهم من يريد تسجيل "نقاط إيجابية" مع داعش لتجنيب بلاده خطر الإرهاب القادم.. ومنهم ينفذ ولا حول ولا قوة له، ومنهم من يلعب على وتر ديماغوجية لفت النظر لا أكثر ولا أقل ذلك أنّ إمكاناتهم ورؤاهم تشي بذلك وهذا ما يجعل الولايات المتحدة تبحث عن مصالحها ومصالح إسرائيل وسط هذه التناقضات الهجينة في التحالف القسري من جهة وفي منهجها الذاتي من جهة أخرى.
ومن الأسباب الرئيسية معرفة داعش ومن يقف معها علنياً أو سراً نقاط ضعف الإستراتيجية الأميركية وتناقض أهدافها وأطراف التحالف، الأمر الذي يجعلها في مواقف أكثر مرونة وأكثر قدرة على التحرك، فالخسارة عندها ليست من رأس المال طالما أنّ القوة العسكرية والقوة المالية كانت قد توفرت ولا تزال تتوفر من قوى التحالف نفسها منذ سطو داعش على الموصل وبنوكها ومستودعات السلاح الأميركي فيها قبل أن تعلن داعش دولتها وهذا ما يعرفه العالم كلّه، فضلاً عن الأخطاء الأميركية المتعمدة في توزيع السلاح وإلقاء السلاح من الجو "عن طريق الخطأ" في مناطق سيطرة داعش بالإضافة إلى أسباب أخرى عديدة.
والأهم.. وهو برأيي الأخطر وهو أنّ نقاط ضعف داعش وهشاشة وجودها سواء في العراق أو سورية تعتبر نقاط قوة لها وذلك بسبب عجز الولايات المتحدة الأميركية -أو عدم رغبتها- في استغلال هذه النقاط والنفاذ منها إلى القضاء على داعش أو تحسين الأداء الأميركي العسكري في المواجهة العسكرية بالإضافة إلى سبب أساسي وهام وهو ضعف التحالف وهشاشة المتحالفين وعدم الجديّة في القضاء على داعش وتجاهل أهم أسباب النجاح وهو إشراك سورية علناً عسكرياً وسياسياً في المواجهة.
الجديّة المطلوبة والتي بات الكثير من الكتّاب الأوروبيين والأميركيين يعرفونها ويتناولونها في مقالاتهم ودراساتهم هي أنّ الفرصة الوحيدة للقضاء على داعش والحؤول دون وصولها إلى دول الجوار العربي والأوروبي وأحداث فرنسا تشهد، هي التعاون والتنسيق السياسي والعسكري واللوجستي والمعلوماتي مع من يمتلك هذه القدرة بجدارة وهي سورية وتجاوز عقدة التعاون مع الرئيس الأسد الذي نبّه مراراً وتكراراً العالم كلّه إلى خطورة الإرهاب ومراميه وأهدافه وأبعاده وآثاره السلبية على الشعوب القريبة من دائرة الصراع أو البعيدة سيّان.
أوروبا استنفرت ورفعت حالة التأهب القصوى بعد الذي حصل في فرنسا، والسعودية تتخبط بين ترتيب البيت السعودي الداخلي وترتيب جاهزية المواجهة الخالية من الخبرة.. ولكل من يعنيه الوقوف في وجه داعش نقول -أقصر وأسرع وأنجع الطرق والوسائل هو طريق دمشق إن عاجلاً أو آجلاً والطريق إليها مفتوح ولو إلى حين..!!



عدد المشاهدات: 1810

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى