مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الكامب الثاني..بقلم: د. فايز الصايغ

الثلاثاء, 19 أيار, 2015


اختيار منتجع "كامب ديفيد" لعقد القمة الأميركية- الخليجية لم يأتِ من فراغ، ولا مصادفة أبداً، فلهذه التسمية مفاهيم الخنوع والاستسلام والإذعان عند الشارع العربي وفي العقل الجمعي العربي عموماً وعند الوطنيين العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص.
تسمية كامب ديفيد للحوار الأميركي الخليجي تسمح للمتابعين تحديد عناوين اللقاء وموضوعاته ونتائجه.. الإذعان أولاً.. وما من إذعان عربي حصل في تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ المنطقة إلا وكان في مصلحة إسرائيل العدو التاريخي للعرب عموماً مهما طال بذلك الزمن..
فكرة الاستدعاء للزعماء الخليجيين فكرة تستدعي جملة من التساؤلات والاستهجانات السيادية، بمجموعة مجلس التعاون الشطرنجية، وهذا يعني أن اللاعب الأساسي يريد الأدوات شاخصة على الرقعة.. صامتة بأشكالها المتنوعة، وأسمائها المختلفة، ويريد اختزال الوقت والحركة والوصول إلى مقولة "كش ملك" "كش أمير"، وعندما ينتهي الشوط تطوى العلبة على الجميع فيما ينصرف اللاعب الأقوى والأقدر على الإملاء في لعبة أخرى مع مجموعة أخرى.
أياً كانت النتائج، وأياً كانت مفردات البيان الصادر عن القمة، والذي يكون قد صدر قبل صدور العدد الجديد من "الأزمنة" فالنتيجة واحدة ذلك أن قادة الدول المستدعاة لخيمة كامب ديفيد يعرفون جيداً ماذا يريد الداعي وبماذا يفكر؟ فهم على دراية مسبقة بالأدوار الجديدة باعتبارها أدواراً تكميلية، يضاف إليها ما يجب القيام به إزاء التطورات المتلاحقة في بلدان الشرق الأوسط عموماً، وفي العمق الخليجي، مما بدأت ملامحه تظهر أو مما لا يزال يختلج نفوس الأجيال الخليجية التي بدأت تتململ وتنفض عنها غبار العائلات المالكة للعباد والبلاد، وتتحرر رويداً رويداً من رائحة النفط والغاز والدولار معاً.
في كامب ديفيد رسمت خريطة لتدوير زوايا الصراع مع العدو الصهيوني من قبل، وفي كامب ديفيد اليوم سترسم خريطة يهودية الدولة التي تطالب بها إسرائيل وترويض "الشباب" بشكل مبكر على ما أدمَنه العجزة، واستيعاب فكرة يهودية الدولة لا بل الإسهام في تظهيرها عربياً عبر مجلس التعاون الخليجي أولاً، فيما يسهم المجلس.. أو يواصل إسهامه في إشغال الدول العربية التي كانت ولا تزال تشكل العقبة الرئيسية في وجه المشروع الصهيوني الكبير، وفي تكتيكات تنفيذه اللاحقة في هذه الظروف الأكثر ملاءمة للإسراع في مخطط إنهاء الصراع العربي الصهيوني، ووأد ما تبقى من القضية الفلسطينية، خلال الفترة الباقية من احتضار الربيع العربي ومن ثم دفنه.
وعلى أية حال، فالقمة فرصة لتقييم أداء الأدوات من جهة، وفرصة لتقاسم مهمة تحميل المسؤولية عن الانكسارات التي حصلت للمصالح الأميركية على يد هؤلاء، جهلاً أو سوء أداء ومحاسبة، إن لم نقل: تقريع، فالأحداث تتلاحق، والهزائم أيضاً، ومن يردْ العبث في سيادات الدول فعليه أن يكون متماسكاً في دواخله، فيما تستشعر الولايات المتحدة الأميركية بخطر انهيار حلفائها من دواخلهم قبل الخارج.. وهذا ما أشار إليه الرئيس أوباما في أحد تصريحاته علناً، وهذا ما هزّ العروش والقناعات والأدوار.
انتظم الصف.. وأخذ الطلبة مقاعدهم بانتظار ما سيقوله الأستاذ، والامتحانات القادمة على الأبواب.



عدد المشاهدات: 2390

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى