مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

التطمينات لا تتحكم بالمصائر .. د فايز الصايغ...

الاثنين, 25 أيار, 2015


إذا كانت مسألة طمأنة دول الخليج وتبديد مخاوفها بشأن الاتفاق النووي الأميركي مع إيران، وتوفير الحماية اللازمة للأنظمة والتعهد الأميركي المشاركة في حماية الخليج "وكأن الاتفاق مع إيران يهدد الخليج"، فإن هذين المطلبين لا يتحققان في قمة كامب ديفيد الثانية.
الرئيس الأميركي في تصريحاته وما نشرته وسائل الإعلام قال: إن الهدف من القمة تهدئة مخاوف دول الخليج، وتبديد قلقها وطمأنة الشركاء في ظل هذه الظروف.. كل هذه العناوين تدخل في إطار المجاملة السياسية، فلا اتفاقات غير تقليدية عقدت، ولا تصريحات غير مألوفة أطلقت.. ولا وعود ملزمة تم قطعها والوعد بتنفيذها.. كل ما في الأمر هو تأكيد الرئيس الأميركي لمن حضر أنهم الأقرب إلى قلب الولايات المتحدة.. وقلب الولايات المتحدة لا يتسع عملياً إلا للذين يتنافسون في تقديم مصالح الولايات المتحدة على مصالحهم الوطنية، ومنها مصلحة تنشيط سوق السلاح في مواجهة الأخطار ومنها "الخطر الإيراني" وتسخين حركة الشيكات بالمليارات لإعادة ضخها في الخزينة الأميركية المخصّص جزء كبير منها لدعم الكيان الصهيوني القائم على السلاح الأميركي، والانتصار الأميركي، والموقف السياسي الأميركي، دوّامة يدور فيها زعماء الخليج منذ عقود، حتى أصابهم دوّار المال والعقم والفراغ المميت في العقل والسياسة معاً.
يبدو أن زعماء الخليج أدركوا.. أو شعروا على الأقل بأن الالتزام الأميركي لحماية أنظمتهم وتناقضاتها وأسلوبها في القمع وتصدير الإرهاب وتعميم الفكر الظلامي بات يشكل حرجاً سياسياً للدولة الديمقراطية الأهم في العالم أمام شعبها أولاً.. وأمام شعوب العالم، وبالتالي فهي في نظر الجميع توفر الحماية الأمنية والعسكرية لنظم أصبحت هشّة وغير قابلة للحياة في نظر العالم، وأمام شعوب دول الخليج نفسها وتحديداً أمام الشباب الخليجي، الذي بدأ يتململ من نسَبه إلى آل العائلات المالكة للأرض والثروة معاً.
الرئيس أوباما يعرف ما يريد، بينما حضر الجميع وهم لا يعرفون ماذا يريدون.. همهم أن تحميهم أميركا من أي تهديد، أو حتى من أي وهم تهديدي، ومن الرسائل التي وجهها أوباما إليهم قبل القمة وخلالها، أن التهديدات التي تستشعرونها أيها الحلفاء، ليست مما تسمونه الغزو الإيراني، وإنما هي من أوضاعكم الداخلية ومن سخط الشباب، ومن مستويات عالية من البطالة – مع الغنى الفاحش- ومن سجلات سوداء في حقوق الإنسان "السعودية اليوم تسعى لكي ترأس مجلس حقوق الإنسان.. وهي واحدة من أكثر الدول قمعاً في العالم، وسجلها في هذا الميدان سجل مروّع كما تقول الكثير من الوقائع والعديد من تقارير المجلس ذاته" وهذا ما أكده الكاتب "ستيفن بيترمان" في مقال نشره على موقع "غلوبال ريسيريس" والذي أكد فيه استبدادية الدولة السعودية التي ينعدم فيها القانون تماماً، فضلاً عن أنها دولة ملكية لا تعرف عن الديمقراطية شيئاً، ونحن في مطالع القرن الحادي والعشرين من بناء حياة الإنسان على الأرض.
فهل تفضي القمة الخليجية- الأميركية عن تفاهمات أكثر من ضخ المال في شركات صناعة السلاح الأميركي بحيث تستكمل السعودية دورها في إخضاع المنطقة بقوة المال والسلاح إلى المشيئة الإسرائيلية الأميركية المشتركة، وهل ما يجري لليمن حالياً هو باكورة الدور الجديد بعد قمة كامب ديفيد الثانية..؟
سبق للرئيس الأميركي كارتر أن طمأن السادات عند توقيع اتفاقية الإذعان في كامب ديفيد شفوياً وخطياً عام 1978، لكن مصائر الخونة يتم تقريرها في مكان آخر... وعلى يد الشعوب.. فهل يقرأ الخليجيون من أصحاب القرار التاريخ؟



عدد المشاهدات: 1990

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى