مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

ستبقى تدمر .. قلب ووجدان المشرق بقلم: جمال رابعة

الاثنين, 29 حزيران, 2015


عد أسرها رددت زنوبيا تقول : كانت أذناي تسمعان ضجيج أسواق تدمر و نداءات باعتها , كنت أسمع صوت ولدي يناديني، فالتفت لكني لم أر أحداً , كنت أشتم روائح أحجار و رمال بلادي , واليوم أنا على علم بأن حياتي قد سلبت و تفرق شمل شعبي لكنه لم يمت و لن يموت- حتى قبور تدمر قد هدمها البرابرة. زنوبيا التي توسعت امبراطوريتها و امتد حكمها من نهر النيل غرباً حتى الخليج و الفرات شرقاً و من البوسفور شمالاً حتى الصحارى العربية جنوباً , إذ دخل الإمبراطور أورليان بجيوشه الجرارة تدمر وقام بتدمير كل شيء في المدنية و نفذ أشنع المجازر بشعب تدمر الذي قاتل ببسالة في وجه أورليان. و ما حصل بالأمس لمدينة تدمر هو أن التاريخ يعيد نفسه , فالإمبراطورية الأمريكية حديثة العهد ضاقت ذرعاً بالحضارات و المدن التاريخية ذات البعد الإنساني الموغلة في القدم و الحضارة البشرية , إضافةً إلى حملاتها في المنطقة ذات البعد الاقتصادي و السياسي فعامل التاريخ ببعده الإنساني، يعتلي و يتقدم على الأهداف , لعقدة النقص التاريخية و الحضارية لتلك الدول المشكلة حديثاً التي لا تملك قيمة تاريخية و حضارية كالولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني و ما يسمى داعش. إن ما يجمع القائمين على تلك الدول مع المؤسسين الأوائل لها , هو الكثير من التشابه والتقاطعات لجهة الأسلوب الدموي والوحشي , هؤلاء المؤسسين الذين هم عبارة عن المجرمين و القتلة و المغامرين الأوائل الذين هاجروا من كل دول العالم إلى أمريكا وما عقبه من إبادة للسكان الأصليين من الهنود الحمر , تماماً كما فعلت عصابات الهاغانا و الشتيرن بالشعب العربي الفلسطيني و اغتصابهم لفلسطين بالقوة بدعم أمريكي- بريطاني. و هاهي عصابة داعش التي أنشأتها و رعتها المخابرات الأمريكية منذ احتلال العراق 2003 بمكونها الأساسي من المجرمين و القتلة من كل دول العالم , وبنهج وهابي تكفيري, قادر على الاستقطاب لجهة الطائفية الاقلمية و التعبئة الاجتماعية و ضمن سياسة الفوضى الخلافة التي أطلقتها كوندليزا رايس , يعزز وجوده وتكفيره وجرائمه ضد الدولة السورية و العراق وإيران . و في ذات السياق ما يؤكد صحة ما نقول من أفعال و التشابه بالسلوك بين واشنطن و داعش عندما قامت القوات الأمريكية بالسطو المسلح على العراق و احتلاله , حولت مدينة بابل الأثرية إلى قاعدة لمروحياتها و الحقت أضراراً كبيرة بهذا الموقع الأثري الهام ضاربة عرض الحائط بكل قيمة حضارية و إنسانية لذلك الموقع , و ما فعلته داعش بالعراق يتشابه بذات السلوك فقد قامت بتدمير خورسبياد الأثرية في ناحية معشيقة شمال الموصل و تسويتها بالأرض بعد سرقة الأثار و تعود إلى 2000 قبل الميلاد , وبذات الأسلوب كان فعلها البربري بمدينة الحضر الأثرية في جنوب المحافظة و في منطقة النمرود التي تبعد مسافة 30 كم جنوب الموصل إضافة إلى تدمير متحف الموصل كل ذلك حدث تحت أنظار و رعاية قوات التحالف بزعامة واشنطن , أما في سورية و استكمالاً للنهج و السلوك التدميري للحضارة الإنسانية قامت هذه العصابات التكفيرية في أماكن سيطرتها بنهب الأثار و تفجير و إزالة الأوابد الأثرية كما حصل في الشمال السوري بإدلب و معرة النعمان و غيرها , ولاننسى أفعالهم عند دخولهم متحف مدينة تدمر و تكسيرهم بعض المجسمات و تفجير مزار محمد بن غليط , و مزار العلامة التدمري في مدينة تدمر الأثرية و هما مدرجان على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو إضافة لتفخيخ المدينة الأثرية بكاملها بهدف تفجيرها. في الختام أستطيع أن أقول كما قالت زنوبيا ملكة بلد المقاومين كما تعنيه كلمة تدمر بالآرامية , إن شعبي لم يمت ولن يموت بالرغم من الحرب القذرة التي تقودها واشنطن والتي جوهر استهدافها هذا المشرق العربي وماتشكله تدمر بوصفها قلب و وجدان ذلك المشرق .



عدد المشاهدات: 3352

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى