مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

مقدمات المعاصَرة نتائج للبؤس.. بقلم: د. فايز الصايغ

الاثنين, 6 تموز, 2015


لا تكتمل تجربة الإنسان مع طول العمر ولا تتوقف الدروس المستخلصة.. والعبر المستفادة، ففي كل يوم جديد.. لا ثوابت أخلاقية في المجتمع ولا مجتمعية في الحياة.. كل المنظومة القيمية بدأت تتلاشى.. وزاد من سرعة تلاشيها ما يجري في الحياة السورية خصوصاً والعربية عموماً وما سبقها من مقدمات المعاصَرة والعولمة..
ما كان غريباً.. مستهجناً.. مداناً صار مألوفاً يتباهى به ناسه ومرتكبوه.. والأغلبية الصاعدة تتلطّى خلف مقولة هذا هو واقع الحال الراهن.. وكأنه يستسلم للغلط.. ويستصعب الصح.. فالغلط سهل بينما الصحّ صعب التحقيق وصعب المنال.. وأصبح انتهاك القواعد الأخلاقية والمعايير المجتمعية واحدة من موضات العصر، يتباهى بها المنتهكون على أنها رجولة من نوع ما وفي مكان ما.. رجولة فُقدت حيث يجب أن تكون، فالظواهر السلوكية الطارئة والمتفشية في المجتمع هي ثمرة جهود قدمتها العولمة الأميركية، تهدف إلى تحطيم الإنسان وسلبه إرادته المطلقة ومنها إرادته المجتمعية والوطنية لكي يذوب كيانه وتربيته وفطرته في إطار العولمة الكونية، وقد سخّرت له قوى الشر أدوات ووسائل ومخترعات ما فوق الحدود والأعراف والمفاهيم والقيم ومنها وسائل الاتصال الحديثة، لكي تمكنه تلك الوسائل من القفز السهل والممتع من البيئة الملتزمة ولا أقول المحافظة إلى البيئات الأكثر انفلاشاً وعمومية، حيث تتلاشى الملامح وتتوحّد الأشكال والتصرفات "ويصبح البشر - كما دجاج الدواجن - معلباً في الأقفاص ينتظر الذبح"، في سنوات العولمة هناك من حاول امتلاك ناصية التكنولوجيا العولمية ولو بما يشبه التحرر من الأمية، وهناك من رفضها.. وحاربها فلا الذي حاول نجح، ولا الذي رفض ربح.
مطبّات الكبار في التعاطي مع الحداثة يصلحها الصغار، فيما عجز الكبار عن إصلاح ما أفسدته التكنولوجيا عند الأصغر سناً، ومما أفسدته انتفاء الحوار بين الناس وبخاصة في الأسرة الواحدة.
فالمشكلة اليوم هو انقطاع التيار الكهربائي، لأنه يؤدي الى انقطاع الشبكة العنكبوتية، وهذا يعني واحداً من أمرين، إما أن يلجأ الأبناء إلى النوم أو اللجوء إلى المقاهي، أو الانطواء على النفس، لما للانطواء من انعكاسات سلبية على الحياة الأسرية والمجتمعية.
كان للتجربة الإنسانية سقوف يضعها البعض خبرةً وتجربةً وطبيعة حياة، فيما التجربة الإنسانية اليوم لا سقوف لها مفتوحة على مصراعي المعرفة.. المفيدة منها والضارة معاً، والأمر يتوقف على أي المعرفتين يبحث المستخدم للتكنولوجيا وعمَّ يبحث، وأي أفق يريد معرفته وإلى أي مدى يخدم المجتمع والوطن أو العكس.
إدمان البحث عن المعرفة الإيجابية مثله مثل السلبية، الإدمان واحد، الإدمان على المعرفة والسؤال كيف نستطيع أن نطوّع أبناءنا على إدمان المعرفة الإيجابية باعتبارها الأنفع والأجدى. ومن يقنع مَن.. ومن يسمع لمَن ومن يستطيع أن يراقب أو يحاسب مَنْ..
الحاسوب والهاتف الذكي من أخطر الوسائل المستخدمة اليوم في حياة الناس، فمن يجيد توظيفها لمصلحته ومصلحة أسرته ووطنه ينجو.. ومن يخطئ توظيفها يهلك لا محالة.. لذلك لا تجربة كاملةٌ، ولا عبرة مستفادةٌ، ولا درسَ مجدٍ..!!
ولهذا يمكننا القول: مقدمات المعاصرة نتائج للبؤس.

 



عدد المشاهدات: 2292

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى