مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الكتاب تجربة إنسان.. الإنسان تجربة حياة...بقلم :د. فايز الصايغ

الاثنين, 31 آب, 2015


الصداقات مستويات غالباً ما تتحكم بجديتها واستمراريتها الأعمار والتجارب والأحداث التي تمر فيها ما حدث في بلدنا الحبيب..
الصداقات عقول.. تنمو وتكبر وتضمحل وتتلاشى بحجم إفعال العقل وبخاصة العقول المتزنة الناضجة، فلا تبويس الشواب ولا الاحتضان، ولا المجاملات الفارغة تبني أو تضيف بمقدار ما تتلاشى مفاعيلها عند المنعطفات أو الأوهام الشخصية أو حتى النميمة الدارجة.
تواجه أصنافاً من البشر في الحياة واليوميات والمجتمعات أو في العمل اليومي، منهم من خذلك، ومنهم من أنكرك وأنكر معروفك مع أنك لا تأتي على ذكر المعروف، ومنهم من يستهدفك في الخلف ويطعنك ولو بكلمة فيما ينافق في الوجه.. ومنهم لا تدري سبباً لعدواته.. ومنهم العكس من كل ذلك.. وهم الذين تجد راحتك النفسية في الجلوس والاستماع إليهم، يمتصون همومك ، يشرعون صدورهم لزفيرك الساخن، وهمومك المحطمة، وأحلامك التي صدعها الزمن والناس معاً..
الصديق الوحيد الذي تؤبد صداقته هو أنت.. هي النفس الداخلية التي في وجدان أي منا، وهي التي تُجري معها المونولوج الداخلي الدائم الذي من خلاله تبني الذات على النحو الذي يمليه الداخل عليك.
انهض بنفسك وصارحها واكشف عن مكنوناتك في مواجهة داخلية وجدانية محاسبية، واخلص مع ذاتك إلى نتائج تشكل لك خارطة طريق لليوم الذي يليه، أو لما تبقى لك من العمر..
الصداقة ثقافة وليست علماً، مشتركات واختلافات وليست قواعد، روحانيات لا شعورية وليست رياضيات.. طبائع وانطباعات وليست مسلمات مجتمعية متعارفاً عليها كما الوفاء فهو فطرة وسلوك، وصقل للحياة.. وتراكم صداقات أو تراكم عداوات، هي محكومة بالظروف والبيئة.
الفارغ مما تعرف أو تتعرف ليظنك فارغاً مثله، والمليء يظنك مليئاً، لهذا يختلف مفهوم الصداقة ويتباين إذا ما التقى الفارغ بالملآن أو العكس.
وفي ظني أن كل هذا وذاك محكوم بما تقرأ في الحياة وتتعلم وبما تعلمك الحياة سواء كانت القراءة كتباً وروايات أم أشخاصاً تعرفت إليهم وساقتك الظروف إلى معاشرتهم عن كثب، فالكتاب تجربة إنسان.. والإنسان تجربة حياة..
تباعدت بنا الدنيا.. وترامت أطرافها في هذه الأزمة والمؤامرة.. أخذت منا صداقات كنا نظن أن استمرارية الحياة مرتبطة بأشخاصها، وأعطت أيضاً جديداً إلى حيواتنا لم نكن نعرفه.. لكن الزمن الذي يترك بصماته على وجوهنا وفي القلوب لا يرحم، ولا ينتظر أحداً عند محطة من محطات الحياة، القطار أسرع مما كنا نتخيل، عداد الزمن وإيقاعه السريع يتعب القلوب وينهك الأنفس.
لكل زمن فهم للعلاقات الإنسانية، فهم يختلف باختلاف الأعمار والأمكنة والأسباب، فهم نمط ذاتي عن نمط ذاتي آخر وهكذا..
لنفترق لا بأس.. فبعض اللقاءات محكومة بالفراق، وبعضها محكومة باللقاء، فالأرض كروية ودورانها لن يتوقف!!



عدد المشاهدات: 3248

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى