مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

أين كنتم يا عرب عندما أطلقت دمشق صيحتها: لا للإرهاب؟

الثلاثاء, 15 أيلول, 2015


مخطئ من يعتقد أنّ كلّ ما يدور في المنطقة العربية وما زُرع وخطط له وما وقع من أحداث وكوارث ومصائب وما تمّ استحداثه واستيلاده من العصابات والمجاميع الإرهابية التي طال أذاها ونار حقدها ولظى حممها مجتمعاتنا، لم يكن بعيداً عن العين الأميركية والغربية التي تتراكم ثرواتها وتترف شعوبها على حساب فقر وجوع واضطهاد وذلّ ودم وأمن شعوب العالم في الماضي، ومن أجل تحقيق ذلك كانت تجهز جيوشاً جرارة تحرق وتدمر وتقتل وتشرد، لكن في المقابل كانت هناك كلف مادية وبشرية تقع على عاتق شعوبها ودولها كضريبة لتحقيق نتائج العدوان على الشعوب والاحتلال واضطهاد فقراء العالم.


أما اليوم فهم في غنى عن هذا الأسلوب التقليدي في السيطرة على الشعوب، وكان البديل جيوش تقاتل عنهم بالإنابة، فلا أثمان مادية ولا بشرية.

فاتورة لا بدّ من دفعها في ظلّ عدم وجود هكذا جيوش، فتمّ اختراع واختلاق واستيلاد جيوش «القاعدة» بفرعيها «النصرة» و«داعش»، وهذه المرحلة هي ضمن الخطط المراد تنفيذها والتي كانت من نصيب منطقتنا العربية تحت ما سمي ثورات الربيع العربي كما كانت بالأمس في تسعينات القرن الماضي في أفغانستان خدمة للمشاريع الإمبريالية، إذ كان الهدف آنذاك الاتحاد السوفياتي وما كان يمثله من قوة استراتيجية لكلّ الشعوب المستضعفة وحركات التحرّر العالمية من ظلم العنجهية والاستغلال الأميركي والغربي، وتحت مسمى ثورات الربيع كانت المحاولة قائمة عام 2009، لتطاول هذه المرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد فشلهم في تحقيق أهدافهم العدوانية على تلك الدولة الثائرة في وجه الشيطان الأكبر والكيان الصهيوني.

في حرب عدوانية حرب الخليج الأولى قدمت أميركا والغرب ومشيخات وممالك الخليج، وفي مقدمتهم آل سعود، كلّ الدعم المادي والمعنوي والسياسي، ولكن بتماسك الجبهة الداخلية وإيمان الشعب الإيراني بوطنه ودوره الحضاري والإنساني أُجهضت كلّ هذه المحاولات والمؤامرات للنيل من حقوقه السيادية والوطنية رغم كلّ التصدعات التي تعرض لها بدعم هذه القوة الخارجية واستطاع أن يحقق انتصاراً أكبر بعد إبرام الاتفاق النووي مع السداسية الدولية والحفاظ على حقوقه بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. وكان وقوف الدولة السورية إلى جانب الثورة الإيرانية في هذه الحرب الظالمة عاملاً هاماً وأساسياً ومميزاً متّن وصلب عوامل الصمود لتحقيق النصر للثورة الإيرانية بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

أما في منطقتنا العربية، فالأمر مختلف تماماً، إذ استطاع هذا الغرب وبعد دراسات مستفيضة ودقيقة عن مجتمعاتنا إيجاد نقاط الضعف التي تغلغل من خلالها لزرع «القاعدة» بفرعيها «داعش» و«النصرة» مادياً وفكرياً، وكان ارتكازه الفكري على الوهّابية التكفيرية، بينما اعتمد في الجانب المادي العملاني على أرضية دينية طائفية وإقليمية تغذي الصراعات وتشتعل نيرانها لتحقيق الأهداف والاستراتيجيات من حيث يعلم أو لا يعلم هؤلاء الأغبياء من ملوك وأمراء بأنّ النار المشتعلة قادمة إليهم عاجلاً أم آجلاً.

فالطائفية الإقليمية تكمل وتترجم نظرية الفوضى الخلاقة التي أطلقتها رايس لتشكيل شرق أوسط جديد، فهي تعزّز من وجود أذرع الإرهاب في المنطقة كـ»داعش» و«النصرة» وما تفرع عنهما، كذلك تعبّئ اجتماعياً في الوطن العربي ضدّ الدولة السورية والعدو المفترض إيران. هذه الطائفية التي هي نتاج المشروع الأميركي أعطت «القاعدة»، بشقيها «داعش» و«النصرة»، حرية التصرف وأصبح استعداء إيران أولوية على قتال «داعش» و«النصرة» للعديد من الأنظمة العربية وضمن الخط المرسوم لتوجهات تلك الأنظمة خدمة للمشروع الصهيوـ أميركي، وصرف النظر عن العدو الحقيقي للأمة العربية الكيان الصهيوني الذي احتلّ فلسطين وشرّد شعبها.

تأسس تنظيم «داعش» كما «النصرة» في أروقة البنتاغون، كما يتضح في تقرير لوكالة الاستخبارات العسكرية مؤرخ في شهر آب 2012 بعد رفع السرية عنه، وما نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» لخريطة «روبن» في شهر أيلول 2013 في جلسة سرية للكونغرس ذكرتها وكالة «رويترز» في شهر كانون الثاني عام 2014 الهدف هو إنشاء كردستان وسبع دول بين سورية والعراق، بأهداف سياسية واقتصادية.

آل سعود، بدورهم، كانوا ضالعين في تمويل المجموعات الإرهابية، أما الرأي العام السعودي فهو في الحقيقة والواقع الملموس لا يتعارض ولا يتنافى ولا يخالف فكر «داعش» و«النصرة»، غير أنه من خلال المعطيات التي تشير إلى أنّ آل سعود يخصِّصون سنوياً منذ عام 1975، ما بين مليارين وثلاثة مليارات جنيه استرليني من أجل نشر الفكر الوهّابي، الأب الروحي لكلّ هذه العصابات التكفيرية المنتشرة في العالم.

تقوم استراتيجية «داعش» و«النصرة»، التي رُسمت خطوطها العريضة وتفاصيلها الدقيقة في أقبية المخابرات الأميركية والبنتاغون، على الحرب النفسية الموجهة في شكل خاص إلى الجندي السوري، ربطاً مع قناعة هذا الأميركي باستحالة هزيمة هذا الجيش العقائدي بعد طول حرب قذرة تجاوزت الأربع سنوات.

هذه التنظيمات التكفيرية تعتمد على منطق الضغط والرعب في المرحلة الأولى حيث تسخر له كلّ الإمكانيات والثقل العسكري، أما في المرحلة الثانية فتعتمد بالدرجة الأولى على التفجيرات والاغتيالات بمختلف صنوف الأسلحة بحيث تكون كافة شرائح المجتمع هدفاً للقتل والإرهاب، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى السيطرة على منطقة البحر الأحمر وكذلك قناة السويس، إذ أوكلت هذه المهمّة لما يسمى «ولاية سيناء»، وتالياً تأمين شريط استراتيجي للمنطقة كما حدث في الماضي أثناء الاحتلال البريطاني في الحرب العالمية الأولى، وهذا ما يوفر ويمنح المنطقة امتياز العمق الجغرافي الاستراتيجي من أجل الدفاع عن مركز الخلافة المزعوم وهي مكة والمدينة كما يتوهمون وكما يحلمون هم ومعلموهم، وبعد الانتهاء من سورية والعراق والأردن ولبنان سوف يتمدّدون باتجاه السعودية واليمن لدمج بلاد الشام وشبه الجريرة العربية واليمن وهدفهم المعلن والحقيقة المطلقة المراد تنفيذها خلق واقع جيوسياسي صورته الأوضح ما يحصل ويدور في ليبيا، أي حروب لا تنتهي ونيران لا تنطفئ.

في السياق ذاته، فإنّ المعلومات المتوفرة من مصادرة دولية متعدّدة، تشير إلى خروج «داعش» عن سيطرة داعميه ومعديه الغربيين والخليجيين، وما شاهدناه من أحداث في الكويت وتونس والعراق وفي دول أوروبا الغربية يؤكد ذلك، فهذه الدول التي باتت المتضرّر الأكبر من سياسة أوباما الذي لا يريد ولا يحاول ولا يفكر في القضاء على هذه العصابات التكفيرية من «داعش» و«النصرة» لأنّ القضية تحكمها توازنات وإذا اختلت هذه التوازنات ستكون خطيرة على استراتيجية المصالح الأميركية.

أطلقت دمشق صيحتها المدوية، محذرة من هذا المشروع والسيناريو الذي رسمه أعداء الأمة لإجهاض أي مشروع عربي أو اسلامي تنموي ونهضوي وتحرّري. في المرة الأولى أطلقتها بلسان الرئيس بشار الأسد في القمة العربية في شرم الشيخ 2003 حين قال: الجميع سيكون في قلب الخطر وسيكون مستهدفاً، ربما ليس مباشرة ومن المرحلة الأولى ولكن على مراحل. وبعد اثني عشر عاماً وفي خطاب القسم في 17 تموز 2014، عاد الرئيس الأسد وذكر وحذر بقوله: منذ بداية الأحداث حذرنا من أنّ ما يحصل هو مخطط لن يقف عند حدود سورية بل سيتجاوزها عبر انتشار الإرهاب الذي لا يعرف حدوداً. حينها قال البعض إنّ الرئيس السوري يهدّد العالم، يومها تحدثت عن خط الزلزال الذي يمرّ من سورية وقلت إنّ المساس بهذا سيؤدي إلى زلزال لن تتوقف ارتداداته في سورية ولا عند الجوار بل ستذهب إلى مناطق بعيدة واعتبروا أنّ الرئيس السوري يهدّد لمجرد التهديد.

بعد كلّ ما حدث في المنطقة وتداعيات ما سمي بالربيع العربي الذي حملته العصابات التكفيرية، هل بقي مجال للشك بالأهداف ذاتها من خلال الواقع؟ وهل تأكد العالم من أنّ الأسد عندما كان يتكلم ويتحدث بلغة العارف حرصاً على مصير المنطقة كلّ المنطقة لم يكن يهدّد لمجرد التهديد؟

رأيي هنا له خصوصية وموجه إلى الشارع العربي ودور المواطن العربي الحرّ، وليس إلى تلك الأنظمة المتآمرة الغارقة في العمالة والتآمر لذاك السيد الأميركي على مصالح وحقوق ومصير شعوبها، ولسان حالي فيه يسأل؟ أين كنتم يا عرب عندما أطلقت دمشق صيحتها: لا للإرهاب؟ وماذا أنتم فاعلون؟

جمال رابعة – عضو مجلس الشعب –



عدد المشاهدات: 2205

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى