مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الإيحاء الموارِب.. والثمن الباهظ.. : د. فايز الصايغ

الأربعاء, 24 شباط, 2016


التوتر الذي تعيشه تركيا في الداخل والخارج يُفقد قادتها صوابهم ويجعل تصرفاتهم أقرب إلى الهذيان وفقدان التوازن فضلاً عن الارتجال غير المحسوب.
تركيا لا تألو جهداً لإضرام النار كلما هدأ دخانها، وتخطط وإن كان التخطيط عشوائياً لدفع المنطقة إلى حروب إقليمية تورّط من خلالها حلف الناتو في المنطقة وتجعلهم على احتكاك مباشر مع الروس، ولا تخفي نياتها أو طموحها في أن ترى القوتين الناتو والروس متورطتين في الصراع لعلها تجد في تورطهما إما مطمعاً تحققه أو مخرجاً تهرب من الأتون الذي زجّت نفسها به.
الولايات المتحدة التي بوسعها التأثير على التطرّف التركي ولجم اندفاعة الثور العثماني ليس لها استراتيجية واضحة إزاء تركيا ولا إزاء الشرق الأوسط عموماً، وهي لا تجيد إلا التأكيد على حرصها على أمن إسرائيل، وإسرائيل المستفيدة من كل ما يجري للمنطقة والكلّ يعمل لحسابها ولمصلحتها باعترافها العلني الذي كشف مسؤولوها النقاب عنه عندما أعلنوا أن أغلب العرب هم حلفاء إسرائيل، منهم علناً ومنهم لا يزال قيد الأسرار.
التفجير الذي شهدته أنقرة مؤخراً كان من أهم الرسائل التي يتلقاها أردوغان ممن تلقى الدعم منه لتنفيذ مخطط "السلطان" بما يؤكد أن طباخ السمّ لابدَّ أن يتذوقه مراراً، وبما يعني أن أردوغان ونظامه مقبل على توترات دراماتيكية في الداخل كما في الخارج، وخصوصاً إذا ما تورطت قواته في محاولة بائسة لإنقاذ فلول الإرهابيين من مصيرهم المحتوم على الأرض السورية، فالجيش السوري وحلفاؤه لا تتوقف حركتهم وتقدمهم وفي كل يوم يحقق المزيد من الانتصارات على الأرض وبخاصة في المنطقة التي أرادتها تركيا خاصرة رخوة لسورية، تعبث فيها الأطماع الساذجة لسلطان جديد، فقد عقله وتوازنه أمام عظمة الجيش السوري وقوة الأصدقاء الروس وأمام التفاف الشعب في المناطق المحررة أو المراد تحريرها مع الجيش ومساندته، لا بل ملاقاته على الطريق المؤدي للنصر..
الوضع التركي الداخلي والخارجي بائس والأكثر بؤساً وتخبطاً وارتجالاً الوضع السعودي الداخلي والخارجي أيضاً، لم يفهم السعودي بعد صمت العالم عن ورطته في اليمن، ولم يستوعب صاحب القرار ولا أولياء الأمر عندهم إلى ماذا يرمي هذا الصمت، ولماذا يجري الإيحاء الموارب للتدخل في سورية أيضاً.
بينما يعلم الجميع أن التطرف والإرهاب وقطع الرؤوس وبقر البطون هي ثقافة سعودية، بدأت تتكشف أبعادها منذ 11 أيلول 2001، التي نفذها 17 إرهابياً؛ منهم مصري واحد مدرب في السعودية، ولبناني متورط بالمال، و15 سعودياً وإماراتيان، وهذا يعني أن محاسبة النظام السعودي حان موعدها باتباع عدة أساليب، ومنها ما تعيشه المملكة هذه الأيام من يأس وبؤس على الصعيدين الداخلي والخارجي.
من هنا.. لهذه الرؤية وغيرها من الأسباب تبدو السعودية وتركيا أعجز عن القيام بما تلوحان به حتى لو أن الارتجال كان سيد الموقف، فالثمن باهظ وخطير على النظامين معاً، وقد يطول الثمن الدول الراعية للورطات الإقليمية.. في وقت بدأ التململ الشعبي يتضح وينضج في الداخلين السعودي والتركي معاً.. والأيام بيننا.



عدد المشاهدات: 2160

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى