مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

استهداف «بدر الدين».. تحوّل كبير في شكل الحضور «الإسرائيلي» بسورية!!خالد العبود

الاثنين, 16 أيار, 2016


لا يمكن أن نضع استشهاد الشهيد القائد «مصطفى بدر الدين» في سياق بعيد عن مستويات مواجهة مفتوحة على عناوين متعدّدة، ولا يمكننا أن نعزل هذا الاغتيال أو الاستهداف عن عشرات الاستهدافات والاغتيالات التي لم تبدأ بالضباط القادة في حادثة الأمن القومي، أو تنتهي بحادثة اغتيال القائد «سمير القنطار»، لأننا نعتقد أن المواجهة المفتوحة على مستويات متعددة وعناوين متنوعة ما زالت مضبوطة لجهة إيقاع واحد، وفاعل واحد، يتقدم من حين لآخر، كي يؤدي مثل هذه الأدوار في معزل عن إيقاع أو شكل أو ناتج الميدان..
لقد جاء بيان «حزب الله» مشيراً إلى أن استهداف الشهيد «بدر الدين» كان مدفعيّا، وهذا يعني أن هناك رصدا عاليّا وسيناريو استهداف متين وقوي، وهو يتجاوز الإيقاع العادي والطبيعي لحركة وإستراتيجية المجموعات المسلحة التي في المنطقة، إذ إن طبيعة المواجهات والمعارك أكدت أن تلك المجموعات لا تمتلك إمكانيات استطلاع ورصد ترتقي لمستوى الاستهداف الحاصل، وهو ما يمكن فهمه والتأكد منه تماما من خلال مراقبة المشهد الميداني، حيث إن عشرات الوقائع التي أدارتها هذه المجموعات كانت محكومة بعقل أمني لا يرتقي لأدنى مستويات المعاني الأمنية، كما أنها مجموعات طالما كانت تحرّكها رغبات تتجاوز المعنى الحقيقي الدقيق الذي تحتاجه مثل هذه المعارك أو هذه المواجهات..
لقد برهنت جملة وقائع سابقة خاصة بمجموعة اغتيالات واستهدافات أنها اغتيالات واستهدافات كانت تأتي من خارج السياق العام لطبيعة المعركة أو المواجهة ومفرداتها، حيث دلّلت هذه الوقائع أن ذراعاً كانت تتقدم بإمكانيات مختلفة تماما، وبعيدة عن سياق ما يحصل ميدانيّا..
لقد كان الحضور الأمني والعسكري «الإسرائيلي» واضحاً بمستويين اثنين، الأول من خلال أهداف مفتوحة تتناول عناوين واسعة، مثل الاستهداف المركّب الذي حصل على أطراف دمشق في العدوان الشهير على أهداف ادعى كيان الاحتلال أنها صواريخ ذاهبة إلى «حزب الله»، والثاني من خلال أهداف فردية ومحدّدة، وهي جملة الاغتيالات التي حصلت لقيادات سورية ولبنانية فوق الأراضي السورية..
في كلّ مرة كانت تتقدم هذه الذراع «الإسرائيلية» كان كيان الاحتلال حاضرا بشكل علنيّ، وكانت مرتبطة هذه القدرة بهذا الحضور وكان في أغلب الأحيان حضورا موصوفا ومعلنا عنه، غير أن استهداف الشهيد القائد «بدر الدين» وعلى أطراف مدينة دمشق يجيء اليوم مختلفا تماما، فهو استهداف محكم من دون حضور «إسرائيلي»، ماديّ ومباشر، وهو شكل جديد من أشكال الحضور وتطوّر واضح ومقصود، يعبّر عن مستوى التعاون والاستعمال الذي يتسع وينكشف أكثر من أي وقت مضى بين هذه المجموعات وأطراف العدوان ذاتها..
لعلها المرّة الأولى التي يبلغ فيها مستوى التعاون والانكشاف حدّه الحالي، وهو حدّ عال جداً يتجاوز كلّ مراحل التنسيق والاستعمال السابقة، وخاصة عندما تتم معرفة طبيعة الهدف واختراق عناصر الأمان المحيطة به، وعندما يتم فهم طبيعة الاستهداف المدفعي الذي يحتاج بحدّ ذاته إلى خبرات وأدوات وسريّة لا يمكن لهذه المجموعات تأمينها، أو حتى الإحاطة بها..
إن هذا الاستهداف الذي احتاج تعاوناً «إسرائيلياً» كبيراً مع هذه المجموعات لا نعتقد أنه تمّ بمعزل عن محيط أمني واستخباراتي كان حاضرا ولم يزل ضمن هذه المجموعات الإرهابية المسلحة، وهو الحضور العربي والإقليمي، فقد أضحى واضحاً تماما أن هذه المجموعات لا تتحرّك في معزل عن هذا الحضور العربي والإقليمي، باعتبارها مجموعات مُشَغّلة من قبل أجهزته ومؤسساته، لهذا نعتقد أن هذا التعاون «الإسرائيليّ» الكبير مع هذه المجموعات ليس معزولا عن تعاون كامل مع أجهزة أمنية عربية وإقليمية، لجهة أهداف غدت مشتركة فيما بينها..
يجيء هذا الاستهداف المباشر والجديد من نوعه برسالة كبرى، وتعبيرا عن تحالف جديد وأهداف مشتركة جامعة، بين كيان الاحتلال وبين أنظمة عربية وإقليمية، تبدو فيه الأهداف مشتركة، ويغدو التعامل مع هذه الأهداف غير مرهون بأطراف بعينها، بمقدار ما هي أهداف جامعة يمكن لأي طرف أن يتعامل معها، بعيداً عن الحرج الذي كان يحكم أو يؤثر في بعض الأنظمة العربية والإقليمية من جهة التعاون المباشر مع كيان الاحتلال..
لقد كان مفهوما أن تحضر ذراع أمنية عسكرية «إسرائيلية» بشكل مباشر في مساحة المواجهة الحاصلة، وهي لحظة تعبّر بدقة عن أن التعاون الأمني الكامل لم يكن قد بلغ مبلغاً عاليّاً من جهة أهداف كان يمكن أن تبلغ معنى الأهداف المشتركة، بين كيان الاحتلال وأنظمة عربية وإقليمية وتلك المجموعات، وهو ما حصل منذ مطلع العدوان على سورية، فقد كان كيان الاحتلال حاضرا لجهة أهدافه الخاصة، والتي لم تأت معزولة ظاهريا عن أهداف أخرى لتلك المجموعات..
في حادثة استهداف واغتيال القائد «بدر الدين» تم تجاوز الشكل السابق للتنسيق المباشر بين أطراف العدوان وأدواتها على الأرض، والانفتاح على مستويات تنسيق وتعاون تحتاج منّا كثيراً من الانتباه ومزيدا من البحث في تفكيك عناصر التنسيق والتعاون تلك!!..

 



عدد المشاهدات: 1977

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى