مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

هويّةُ النار وطبيعة العدوان على سورية | خالد العبود

الثلاثاء, 24 أيار, 2016


كان واضحاً منذ اللحظات الأولى للعدوان على سورية أن قيادتها لم تكن مشغولة فقط بحجم النار التي استعملت على مستوى جغرافيا الوطن، بمقدار ما كانت تركّز جيّدا على أولوية لم تكن واضحة لكثيرين، وهي هوية هذه النار، إذ إن هذه القيادة كانت مدركة أن الاشتباك السياسي أخيراً سيذهب إلى طبيعة وهوية هذه النار، بعيدا عن حجمها، لأن مشهد العدوان سوف يتصاعد، وسوف تحاول أطراف العدوان أن تعطي المشروعية لهذه النار.
لقد كانت أطراف العدوان تحاول أن تقدم هذه النار على أنها نار «ثورة»، في مواجهة نار دولة تفقد مشروعيتها في مواجهتها لتلك «الثورة»، وتحت هذا العنوان ظهرت مفاهيم تتحدث عن النار المشروعة التي يدافع أبناؤها عن أنفسهم من خلالها في مواجهة عدوان الدولة عليهم، ولم يتحدث يومها أحدٌ عن طبيعة أو هوية هذه النار، فقد حاولت أطراف العدوان من خلال أدبياتها السياسية ومنصاتها الإعلامية تصريف هذه النار على أنها نار مشروعة.
لم يتخيّل أحدٌ يومها أن معركتنا لم تكن فقط مع هذه النار، بمقدار ما كانت معركة في بعدها الرئيسي والأساسي تدور على طبيعة النار وهويتها، وهو الأمر الذي دفع القيادة السورية لاتباع استراتيجيات مهمة جدّا لتظهير طبيعة هذه النار وهويتها، في الآن الذي كانت تدير معركتها معها ومع من ينفخ فيها ويشعلها.
كانت أطراف العدوان تعمل على شرعنة هذه النار، باعتبارها جزءاً من فوضى مطلوبة، هذه الفوضى ستشكل ضامنا حقيقيّا لبنية تحتية قاسمة للدولة والمجتمع، فكلّ المعارك التي كانت تخاض على كل جبهات الوطن كانت تدار من إعلام أطراف العدوان على أنها معارك مشروعة للدفاع عن «الثورة» وعن «الحرية» وعن «السلمية» التي ابتدأها السوريون في «ثورتهم»، والحقيقة تقول إن عشرات الآلاف من الذين يستعملون هذه النار ضدّ الدولة وضد المجتمع السوريين، كانوا من المرتزقة الذين أحضرتهم استخبارات إقليمية ودولية من شتّى أصقاع الدنيا، من أجل العدوان على سورية، دولة ومجتمعا!!..
كان مهماً إذاً أن يتم التركيز على هويّة النار، وطبيعتها، وكان مهماً جدّا أن تتم تعرية وفضح هذه الطبيعة وتلك الهوية، من خلال مشاغلة هذه النار، ومن خلال إدارة المعركة معها على أسس مختلفة تماما عن الحروب التقليدية التي تحكم عقول كثيرين منّا، فبمزيد من الصبر والمصابرة والتضحيات تمّ لجم هذه النار عن العناوين الرئيسية التي كان مطلوبا منها أن تستهدفها، ثم العمل على تعرية هوية هذه النار..
لم تظهر «داعش»، باعتبارها جزءاً من مشهد النار، بالطريقة التي ظُهّرت فيها لو لم تكن القيادة السورية فاهمةً الطبيعة الأولى لانطلاقتها وأهدافها، ولو لم تكن تدرك جيّدا من وراءها ومن يريد استعمالها، فكلنا يتذكّر الأيام الأولى لسيل «داعش» وانطلاقتها، حين كان الكثيرون يتغنون بتنظيم «الدولة الإسلامية»، لكونه سيقيم «الدولة» التي سوف تقف في وجه «المدّ الصفويّ»، وحين كان الأميركيون يعتبرونه ردّة فعل طبيعية على الظلم الذي لحق بأبناء سنّة العراق من السلطة العراقية أو حكومة العراق، وحين كان بعث العراق يعتبرها ثورة العراق على ما لحق به، وحين كانت مشيخات الخليج تعتبره أيضاً استفاقة مارد أهل السنة والجماعة في العراق..
البعض منّا لا يريد أن يصدّق اليوم مثل هذا الكلام، ولكنه لا يستطيع أن ينفي أن سنوات مرّت و«داعش» تقتل وتنهب وتسلب وتمارس أقذر أنواع الاستعباد في التاريخ البشري حتى أدرجها مجلس الأمن على قائمة أو لائحة الإرهاب، وهي جزئية مهمة من معركة كشف طبيعة وهوية النار التي استعملت في العدوان على سورية، وبالتالي كانت محاولات تحييدها.
لم تكن «داعش» وحيدة بهذا المعنى، لأن هناك استنساخات عديدة لمجموعات وتشكيلات كانت تتوالد وتفرّخ من أجل أن تملأ فراغ النار المشروعة في وجه الدولة والمجتمع السوريين، لكنّها جميعها عبارة عن مجموعات لم تغادر المبنى الأيديولوجي «لداعش» ذاتها، فكلها مجموعات مستنسخة عنها، أو تدور في فلكها، من «جبهة النصرة» وصولا إلى آخر مجموعة ولدت منذ ساعات في الغوطة الشرقية لمدينة دمشق.
إنّ تحديد وتظهير هوية النار وطبيعتها المستعملة في العدوان على السوريين مهمة، على أكثر من مستوى وأكثر من عنوان، لأن هذه الهوية تحمل دلالات تؤكد طبيعة العدوان، وتحدّد أطرافه، وتفصل في جدلية «الثورة» من عدمها، وترسخ تاريخيّاً حقيقة الحاصل في سورية والمنطقة.
نعتقد أن القيادة السورية نجحت في تظهير هوية النار في أكثر من مستوى، وحدّدت الجهات الداعمة لها، إقليميا ودوليّا، كما أنها حيّدت جزءاً واسعاً منها، ولو أنها بمستويات مختلفة، لكنّها نجحت أكثر حين استطاعت أن تمنع وأن تحول دون إمكانية تشكيل اصطفافات نار ذات هويّات أخرى، خارج النسق الأيديولوجي للقاعدة ومشتقاتها، وهي إحدى أهم الرئيسيات التي أسقطت العدوان وعرّت طبيعة وهوية ناره على السوريين!!



عدد المشاهدات: 2189

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى