مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

من «تدمر» إلى «الرقة».. ومفهوم الخروج من الصراع!!..| خالد العبود

الاثنين, 30 أيار, 2016


لا يستطع أحد منّا أن ينكر أن الولايات المتحدة الأميركية استعملت أكثر من طرف أو أداة للتأثير في الدولة السورية، أو على قيادتها، منذ مطلع العدوان عليها، ابتداء بجولات السفير الأميركي الميدانية على بعض المناطق والمدن السورية، دافعا بمشهد الفوضى كي يتسع وكي يعمّ كامل أرجاء الوطن، أملا منه أن يذهب المشهد السوري إلى ما يشبه المشهد التونسي أو المشهد المصري أو غيرها من مشاهد «الربيع العربي»!!
ثم لا يستطيع أحد أن ينكر عشرات الاعترافات والوقائع لقادة ومسؤولين أميركين حول تشكيلهم ودعمهم لبعض الجماعات والمجموعات التي استعملوها بغيّة تغيير المشهد السوري، وخاصة فيما يتعلق بـ«داعش» وملحقاتها، فقد كان واضحاً أن هناك تعاوناً استخباراتياً بين الولايات المتحدة وبين تنظيم «داعش»، عملاً بالسيطرة على جغرافيا معينة بين العراق وسورية، ثم تقديم هذا النموذج من «الدولة الإسلامية السنية» على أنه ندّ في وجه «الدولة الإسلامية الشيعية في إيران»، وهي خطوة كانت في ظل الاشتباك الذي كان قائما ولم يحسم بعد لجهة «الملف النووي الإيراني»..
غير أن الاشتباك الذي طال أفرز واقعا جديدا، وهو أن الولايات المتحدة لم تستطع تنظيف «داعش»، كما أنها لم تستطع تسويقها بديلا أو ندّا لنموذج «الإسلام الإيراني»، الأمر الذي دفع باتجاه فساد سيناريو جديد لم تستطع الإدارة الأميركية أن تمرّ به إلى المنطقة، وهوالذي جعلها تشعر بالفشل الذريع، لجهة الأدوات التي حاولت استعمالها ميدانيا، في أكثر من محطة أو مفصل، بمعنى آخر نستطيع القول إن الإدارة الأميركية فشلت على مستوى المنطقة لأنّها لم تستطع تقديم أداة أو سيناريو نظيف تواجه فيه أطرافا أخرى منعتها من الدخول إلى المنطقة..
من هنا نرى أن هذه الإدارة شعرت بالعجز المطلق تجاه الأهداف التي حضرت من أجلها، أو شنّت العدوان أملاً في الوصول إليها، وكلنا نتذكر محاولاتها الأخيرة التي لم تستطع من خلالها استعمال مجموعة بسيطة من المقاتلين الذين يمكن أن تعتمد عليهم في شمال شرق سورية، حيث تم أسرهم ثم سلبهم من مجموعات مقاتلة أخرى ليس للولايات المتحدة سطوة عليها، وهو الأمر الذي دفعها وجعلها تقف أمام الفراغ، فهي لا تستطيع أن تسلّم لواقع لم تعد تمتلك فيه شيئاً نظيفا يمكنها أن تستعمله في وجه أعدائها، ابتداء «بالحراك» وصولا إلى آخر مجموعاتها التي فشلت في تأمين أدنى أهدافها التي سعت إليها.
شعرت الإدارة الأميركية أنها غير قادرة على الخروج من حالة الاشتباك، إلا بالبحث عن مواقع اشتباك أو مساحات اشتباك جديدة، يمكن أن تؤمّن لها إمكانية توفير مواقع جديدة، تمنحها القدرة على الانسحاب بأقل الخسائر الممكنة، وهو ما دفعها للذهاب بعيداً نحو «قوات سورية الديمقراطية»، باعتبارها القوات التي تذهب لمحاربة «داعش» والتي يبدو أنها لم تنسق مع الدولة السورية وحلفائها، أملا بانتصار يأتي في ذات السياق المشغول عليه على مستوى المنطقة، وهو السياق الذي يركز على محاربة الإرهاب!!
نعتقد تحت هذا المعنى أنه سوف تدخل «قوات سورية الديمقراطية» مدينة الرقة السورية، وسوف «تحرّرها من «داعش»، وذلك من خلال غطاء ودعم أميركي واضحين، لا بدّ أن يصرف سياسيا لجهة أن الإدارة الأميركية واجهت الإرهاب على مستوى المنطقة وحقّقت إنجازات مهمة فيها، من خلال هذا الانتصار على «داعش» وهزيمتها.
نحن ندرك جيداً أن هذا السيناريو لن يكون بعيداً عن أنظار وحسابات السوريين وحلفائهم، وندرك أكثر أن السوريين يدفعون به دفع العارف والمتحكم، لكونهم يشعرون أن الأميركي مأزوم بهذا المعنى، وأنّه يبحث عن موقع انتصار له، يمكنه من الانتقال من مستوى مشاركة إلى مستوى آخر، ويدركون أكثر أن الأميركي لا يمكنه أن يعمل تحت خيمة السوري وحلفائه مباشرة، وبالتالي فهو بحاجة إلى هذا الإنجاز الذي يمنحه إمكانية الولوج إلى «تحالف دولي» يكون في مواجهة الإرهاب على مستوى المنطقة، وخاصة في المفصل السوري.
نعتقد أن الإدارة الأميركية ذهبت للاستثمار في أداة جديدة، لا تمتلكها، وهي مدركة ذلك جيّدا، لكنّها بحاجة لها، ونعتقد أن عملا استخباراتيا مهماً وكبيراً جدّا، يجري تحت هذا المعنى، وأنّ هناك توافقات عديدة على حصول مثل هذا السيناريو لإخراج الإدارة الأميركية مما هي فيه، وصولا إلى معنى مشترك يسمح لها ويمكنها من الانضمام إلى «تحالف دولي» من أجل مواجهة الإرهاب، ولكن هذا الانضمام انضمام الشريك الذي أنجز مثلما أنجز غيره، من «الحلفاء الدوليين» لاحقا، حيث تصبح معادلة الصراع واضحة وقائمة على واقع جديد: السوري وحلفاؤه يحررون «تدمر» من «داعش»، والأميركي وحلفاؤه يحررون «الرقة» من «داعش» أيضا!!
وبالتالي يمكننا الجزم أنه لا مستقبل إطلاقاً لبعض المفاهيم والعناوين التي يقدمها ويسوقها البعض حول تقسيم سورية، أو إعادة تشكيلها وفق أسس إثنية أو غيرها، ولا نعتقد أن مثل هذه السيناريوهات ما زالت أمامنا أصلا، إذ إنّنا نتطلع إلى الصراع على أنه صراع على الخروج من الصراع، وخاصة تلك القوى التي قامت بالعدوان على سورية، فقد أدركت جيداً أنها غير قادرة على المرور، وأنّها انهزمت في العناوين الرئيسية من هذا الصراع، وهي لا تمتلك سوى البحث عن مخارج منه، يمنحها إمكانية الحفاظ على بعض حضورها الإقليمي، ولا يؤذي مشاريع حكوماتها على المستوى الداخلي لبلادها!!!

جريدة الوطن السورية – 30-5-2016


عدد المشاهدات: 2477

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى