مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

إنّها المعركة إذاً.. سيدي الرئيس؟!!..خالد العبود

الثلاثاء, 14 حزيران, 2016


قبل خمس ونيّف من السنوات يقف الرئيس بشار الأسد خطيباً على منبر مجلس الشعب، ويلقي خطابه الأول بعد الأحداث التي اندلعت في سورية، وتشاء الأقدار أن يقف سيادته قبل أيام قليلة ويلقي خطاباً جديداً، وأن أكون في المكان ذاته، في افتتاح الدور التشريعي الثاني لمجلس الشعب السوري..
لعلها الجملة الأبرز التي بقيت عالقة في ذهني، وهي الجملة التي قالها سيادة الرئيس في خطابه الأوّل، عندما أشار في نهاية كلامه إلى احتمال حدوث معركة، وقال: «الشعب السوري شعب مسالم وودود ولكننا لم نتردد يوماً في الدفاع عن قضايانا ومصالحنا ومبادئنا.. وإذا فرضت علينا المعركة اليوم فأهلا وسهلا بها»..
راجعت خطاب السيد الرئيس ولاحظت أنها جملة كانت مكتوبة، ولم تكن في سياق الارتجال، معنى ذلك أن سيادته كان يصر على أن من كان يجهّز لهذه الأحداث في سورية، إنما كان يمكن أن يذهب إلى معركة مفتوحة، وعلى السوريين جميعاً..
يومها ودّعنا السيد الرئيس، وجاءني أحد الزملاء سائلاً، وقال لي: ألم تلاحظ أن السيد الرئيس لم يقل شيئا، قلت له: كيف، قال: أين الاصلاحات؟ أجبته: الإصلاحات لا تأتي بخطاب، الخطاب يؤسس لفضاء إصلاحات، وأعتقد أن هذا الفضاء قد تمّ تأمينه من سيادته، إذ إن هناك مؤسسات بعينها هي التي سوف تقوم بهذه الاصلاحات، وإنّ هناك سياقات دستورية لا يمكن للإصلاحات أن تكون دونها، لكن ألم تلاحظ شيئاً إضافياً على الخطاب، قال: أين وكيّف؟، قلت: إنها المعركة، قال لي ضاحكاً، أي معركة يا رجل؟ وضحك، ثم انصرف..
طبعاً الرجل أضحى من الفارين الذي يبحثون عن مجد تليد على موائد نفط الخليج، فسرعان ما غادر الوطن، ثم انضم إلى جوقة الشتّامين الذين ينتظرون دورهم لمكافآتهم على بيع بلادهم!!..
نعم هي خمس من السنوات ونيّف، يقف سيادة الرئيس في المكان ذاته، ولا يتحدث سيادته إلا عن المعركة، المعركة الرئيسية بين السوريين، كل السوريين، دولة ومجتمعاً، وبين أنساق دولية وإقليمية، لأخذ سورية وإلحاقها بالمشروع العابر للمنطقة..
هذه ليست مصادفة، أو هي باب من أبواب التنجيم، أن يشير سيادته في خطابه الأول إلى احتمال المعركة، ولم يشر لها أحد على الإطلاق يومها، وأن يشير بشكل بسيط وخجول إلى «عملية سياسية» داخلية في سورية، في خطابه الأخير، بمقدار ما هي حقيقة الذي رُتّب للسوريين، الذين لم يقنع قسمٌ كبير منهم يومها بأنها المعركة، وأنّه العدوان، وأنّ سورية هي المستهدفة، في وجودها ودورها وهويتها..
تشاء المصادفات أن أصغي له جيداً وهو يتحدث بعد هذه الفترة الطويلة من المكان ذاته، وأن أراقبه جيداً وهو يتوعد أطراف العدوان بالهزيمة، وهو يتوعدهم بالنصر الذي سيأتي على أيادي السوريين، أصغي له مراقباً وهو يتحدث أمام أعضاء المجلس في خطابه الأول، حيث لم تكن الصورة واضحة لكثير منهم أو جلية، إذ إن بعضهم كان يعيش أوهام «ربيع عربي»، ربّما صُفق له تحت قبة المجلس أكثر من مرّة، وامتدح من كثيرين، وتحت قبة المجلس عشرات المرات، وربّما بعد عام على خطابه الأول كثيرون هم الذين رفضوا أن يرشحوا أنفسهم من جديد لانتخابات المجلس الجديد، لأنهم كانوا ينظرون إلى الأمور على أنها منتهية لمصلحة أطراف العدوان، فكثيرون من هؤلاء رفضوا أن يخوضوا الانتخابات، لأنهم اختاروا مكانهم الآخر..
إنها المعركة إذاً، وإنّه العدوان، وهو ما أكدته الأيام والأحداث، ولم يكن الأمر «ربيعاً عربيّاً»، أو «ثورة» ترمي إلى الحريّة وحقوق الإنسان، وتتخلص من الديكتاتورية والاستبداد، ولم تكن مطالب إصلاحات لتحسين مؤسسات الدولة أو مواقع المواطنة، وإنما كانت المعركة على المنطقة، والعدوان على مواقف بعض أنساقها الذين وقفوا في وجه نهبها وإلحاقها أكثر فأكثر بذيل التبعية!!..
إنّها المعركة إذاً، المعركة التي قدّم فيها السوريون تضحيات جساماً، ولحق بسوريتهم دمار هائل، وشرّد وهجّر منهم الملايين، داخلاً وخارجاً، وإنّه العدوان الذي لم يبقِ فيهم عائلة أو بيتاً إلا ونال منه ما نال، ولم يبقِ منهم مواطناً واحداً إلا قلب العدوان حياته وأولوياته رأساً على عقب!!..
إنها المعركة إذاً، المعركة التي لم تخطر على بال كثيرين كثيرين من السوريين، ولم تكن في حساباتهم على الإطلاق، المعركة التي التهمتهم وتحوّل فيها كثير منهم إلى وقود وحطب نار مشاريع السيطرة على المنطقة..
إنها المعركة إذاً، المعركة التي استُعمل بعضهم فيها كي يكون مطيّة احتلال أو مطيّة نهب أو عنصر قتل أو عنصر تشريد، المعركة التي استُعمل فيها كثير من السوريين، كي يفتحوا أبواب الوطن لدبابات الغزاة، وتقديم بعض مدنهم وقراهم مرتعاً لجيوش الغزاة القادمين من خارج التاريخ!!..
إنها المعركة إذاً، سيدي الرئيس؟!!..



عدد المشاهدات: 2362

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى