مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

المسيحيون في الشرق الأوسط عامل استراتيجي...ولكن! بقلم د. نورا أريسيان

الثلاثاء, 15 آب, 2017


وفق آخر الإحصاءات المنشورة حول عدد المسيحيين في الشرق الأوسط، يؤكد تقرير صدر مؤخراً عن (جمعية رعاية الشرق الأدنى الكاثوليكية) في الفاتيكان أن عدد السكان المسيحيين في 9 دول في الشرق الأوسط (قبرص ومصر والعراق وفلسطين والأردن ولبنان وغزة وسوريا وتركيا) بلغ حتى النصف الأول من عام 2017 حوالي 14 مليون و526 ألف مسيحي، مسجلاً انخفاضاً واضحاً، حيث بلغ 14 مليون و740 ألفاً في عام 2010، علماً أن عدد السكان في البلاد المذكورة يبلغ 258 مليون.

كما يستعرض التقرير تراجع نسبة السكان المسيحيين على النحو التالي:

في سوريا، من 2.2 مليون في عام 2010 الى 1.2 مليون نسمة.

في مصر، من 19 بالمئة من عدد السكان عام 1910 الى 10 بالمئة.

في لبنان، 53 بالمئة عام 1932 الى 40 بالمئة.

ويشكل المسيحيون حالياً 5 بالمئة من السكان في الشرق الأوسط منخفضاً من 20 بالمئة قبل قرن.

والتقرير الذي استند إلى مصادر متنوعة، بما في ذلك الكتاب السنوي البابوي، وكتاب حقائق العالم التابع لوكالة الاستخبارات المركزية، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، ومكتب الإحصاء الأمريكي، استنتج صورة المسيحية في الشرق الأوسط أو كما سماها "المنطقة المعذبة في العالم".

ولكن...

مع الإدراك التام لدى الكثيرين بغياب دعم الغرب المسيحي للمسيحيين المشرقيين، فالمسيحيون في سوريا كانوا ومازالوا يجسدون القيم والتنوع في الوطن الذي يتسع لكل أبناءه ومكونات مجتمعه، وهذا يتعارض مع مشاريع الإرهاب التكفيري الذي يسعى لبناء مجتمع بلا تعدد. ولذلك اختار المسيحيون لاسيما الصامدون مقاومة أي مخطط لتفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين، ودفعوا ضريبة ذلك باهظاً.

ولذلك بقاء المسيحيين في سوريا والمشرق، وتمسكهم بوطنهم ووطنيتهم هو الذي يقلق الغرب والمتطرفين على حد سواء.

ويجمع الباحثون في الشأن المشرقي أن حماية الوجود المسيحي في المشرق العربي ضرورة ملحة، وهو اختبار لقدرتنا على حماية نموذجنا في التعايش.

وهنا لابد من التأكيد على الدور الوطني المهم للكنيسة في سورية لتكريس الوحدة الوطنية. أما خلال فترة الحرب فقد تضاعفت المهمة لتدخل إطار تعزيز الشعور الوطني بالانتماء والتمسك بالجذور الوطنية السورية.

إن الوجود المسيحي في الشرق الأوسط يتصدر مواضيع مجالس قادة رجال الدين في الشرق الأوسط، فيناقشون في مؤتمراتهم واجتماعاتهم التحديات التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط، وقضايا تخص الوجود المسيحي في الشرق الأوسط وقضايا كنائسهم.

المسيحيون في الشرق الأوسط عامل استراتيجي يضمن التوازن في منطقة الشرق الأوسط، ولعلنا نوافق أن هجرة المسيحيين ليست ظاهرة جديدة، لكن شكلها وظروفها تغيرت وفق المتغيرات السياسية والتاريخية.

المسيحية تنتمي الى الشرق الأوسط، فجذور المسيحية تكمن في المشرق، وقد كان لها دور كبير في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في المنطقة.

بعد هجرة جزء من الرأسمال البشري المسيحي، الجميع قلق على صورة الوجود المسيحي الحالي، ولكن.. هل لنا أن نواجه الثغرات أيضاً؟!

الأمر الملح اليوم هو تعزيز وحدة المسيحيين، والتعاون الكنسي والمشاريع المشتركة بينها. والأهم تلافي غياب الرؤية الموحدة للمسيحيين، أما إذا تحدثنا أكاديمياً، فالأهم هو تقييم وضع المسيحيين بشكل موضوعي، وتلافي غياب الإحصاءات الوطنية والأعداد والنسب. بالإضافة الى ذلك، نلفت الى غياب الدراسات التي تؤهلنا لمعرفة المعطيات المتوفرة من أجل بناء أفكار ورؤى مستقبلية تبنى في إطار العيش المشترك.

ويبقى أن نركز على محور التعايش المسيحي الإسلامي، لاسيما في مواجهة الحرب الإرهابية، لكي يلفظ التطرف والعنف من المنطقة.

نحن في سوريا تخطينا الوجود المسيحي من إطار التعايش الى ميدان المساهمة في بناء الدولة، ومشاركة جميع مكونات المجتمع السوري التي نحتاجها في العملية المستقبلية.



عدد المشاهدات: 2511

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى