مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

“إبداع الأسد”!!!!.. خالد العبود

الأحد, 25 تشرين الثاني, 2018


في لقائه الأخير على فضائية العالم، وقبل استعادة الجيش العربي السوريّ لجنوبنا الغالي، وصف سيادة الرئيس بشار الأسد المجموعات المسلحة التي وقفت في وجه الدولة السورية “بالجيش الاسرائيلي” الذي يقاتل سورية في الداخل، وبالتالي فإنّ مواجهة هذا “الجيش” كان واجباً وطنيّاً وأخلاقيّاً، وكان أساسيّاً ورئيسيّاً من أجل هزيمة المشروع “الأمريكي – الإسرائيلي”، وهو ما فعلته، وتفعله، سورية تماماً..
لكنّه في الآن ذاته الذي يصف به هذه المجموعات، التي مارست الارهاب في وجه الدولة والمجتمع السوريين، “بالجيش الإسرائيلي”، يعود ليصف بعض هؤلاء الذين هم جزء من هذا “الجيش”، بأنّهم أفراد ارتكبوا جريمة، لكنّهم، يقول:
“هم أبناء هذا الوطن، وكلّنا نحمل مسؤوليّة هذا الخلل، لكي لا نحمّل فقط الشخص المرتكب مسؤولية الخلل، عندما تنتشر الجريمة، على سبيل المثال، في أي بلد، يتحمل المجتمع مسؤولية هذه الجريمة، وليس فقط أجهزة الأمن أو المجرم نفسه، فأول شيء يجب استيعاب هؤلاء، ثانياً العمل على معالجة الأسباب التي أدت لهذه الحالة من ضعف الوطنيّة، والأسباب هنا معقدة وكثيرة”..
وسيادته هنا يشير إلى اللحظة التي دُفع إليها هؤلاء، والمرحلة التي حكمت المنطقة خلال فوضى عامة كان يشتغل عليها مشروع العدوان، معتبراً أنّ هذا العدوان لم يكن فقط على جزء من السوريين، وإنّما على كلّ السوريين، حيث أنّ بعضهم وقع عليهم العدوان بشكل مباشر، والبعض الآخر استعملهم العدوان ذاته كأداة له، وبالتالي كانوا حطباً ووقوداً لم يُرحموا من قبل المشغّل الأساسيّ وصاحب هذا العدوان، فلحق بهم القتل والتهجير والدمار الواسع!!!..
إنّ سيادته عندما يقول بأنّ هذا المجرم لا يتحمل مسؤولية جريمته وحيداً، فإنّه يريد ان يعمّم مسؤولية هذه الجريمة وصولا الى تفادي عزل هذا “المجرم” عن مجتمعه عزلاً مطلقاً، باعتبار أنّ هذا “المجرم” أضحى نسقاً من مجتمع كامل لا يمكن ان يتم تجاوزه، وإنما مطلوب منّا، باعتبارنا الدولة، وباعتبارنا هزمنا العدوان، أن نعيد دمج هذا النسق المجتمعي داخل المجتمع الكلّي، وهي إحدى أهم أهداف صمود السوريين وتضحياتهم..
وهنا إشارة أيضاً لدور الدولة في إعادة استيعاب هؤلاء، وهو الدور الذي لم تتخل عنه أبداً، فقد كانت تعمل بشكل مستمر على فتح أبوابها لعودتهم، في الآن الذي كانت تعمل بكلّ قوة على منعهم من تمرير مشروع مشغّلهم الرئيسيّ، فهي من جهة كانت تعمل على منعهم من تمرير مشروع مشغّلِهم الرئيسيّ، ومن جهة أخرى كانت تعمل على محاولة استيعابهم وردّهم عن الدور الذي دُفعوا إليه، وهو دور معقّد جدّاً، لهذا لم يدرك الكثيرون منّا استراتيجية الدولة في مواجهة هؤلاء، خاصة عندما بدت الدولة “ضعيفة” أمامهم، وعندما حاولت استيعابهم، وهو ما يفسّر رأي البعض منّا عندما اتهم الدولة بالتّراخي والتردّد في استعمال القوّة منذ اللحظات الأولى للعدوان، حتى أنّ بعضنا اعتبره خطأ جسيماً كلّفنا كثيراً في مواجهة أدوات العدوان، خاصة حين رأى هذا البعض بأنّ أحداث درعا كان يمكن إنهاءها في مهدها وعدم السماح لها أن تتطوّر أو تتدحرج!!..
وهنا أيضاً إضافة جديدة موضوعيّة لسيادته، وهي هامة جدّاً، وفيها يتجلّى عقل الدولة وبعد نظرها الكبير في إعادة اللحمة المجتمعية، ففي الآن الذي يبدو فيه المجتمع مفروزاً تحت عنوان: “وطني وغير وطنيّ”، يريد سيادته ان يثبّت معادلة جديدة وعلى معنى جديد، وهو أنّ الوطنيّة التي ضعفت عند كثيرين من السوريين، حتى حملوا السلاح في وجه دولتهم ومجتمعهم، وحتى أضحوا في أحضان مشروع العدوان على وطنهم، لم تضعف فقط نتيجة عامل ذاتي يتحمّل مسؤوليته هؤلاء الذين مارسوا هذا الدور أو وقعوا في هذا الفخّ، وإنّما تتحمّل مسؤوليته نحن أيضاً، دولة ومجتمعاً!!!..
هذا هو دور القادة الأفذاذ في التاريخ، وهذا هو عقل رجال الدول الذين يصنعون التاريخ، وسيادته في هذا السياق يصنع التاريخ، ويريد أنّ يردّ العدوان ويهزمه في إحدى أهم أهدافه، وهو حين عمل العدوان على انقسام المجتمع، باعتبار أنّ ما حصل في سورية إنّما هي “حربٌ أهلية”، فما كان من سيادته إلا أن يُسقط هذه المقولة ويطردها بمعادل آخر، يقول هذا المعادل: بأنّ هناك سوريين استعملوا في سياق العدوان على وطنّهم، نتيجة أسباب عديدة وها هم يعودون!!..
تماماً.. عندما ينتصرون لا ينتقمون، وعندما ينتصرون لا يقولون انتصرنا، وإنما يقولون انتصر الشعب وانتصر الوطن، وسيادته في هذا السياق يريد أن يجعل من المجتمع كتلة واحدة، باعتباره منتصراً على العدوان الكلّي، حتى أولئك الذين استعملوا أدوات في سياق العدوان على بلدهم يجب أن تستوعبهم في لحظة تاريخية معينة، كونهم كانوا ضحية عدوان أولا وأخيراً..
وهذا يذكّرنا بما فعلته المقاومة الباسلة في لبنان بعد انتصارها في عام 2000، عندما استوعبت الكمّ الشعبي في الجنوب اللبنانيّ، والذي وُضِع ضمن ظروف معينة، فاستعمل كأداة في يد العدوان الصهيوني على لبنان، في حين أنّ هذا الجزء من الجنوب نفسه، بكتلته البشرية، تحوّل فيما بعد إلى ظهير وقلب استراتيجي للمقاومة ذاتها..
وهنا يجب أن نوضّح أكثر، بأنّ كلام سيادته هنا لا ينطبق على أولئك الذين شكّلوا غطاء للعدوان، وأعطوه “مشروعية” سياسيّة وأخلاقية، ونعني بهم بعض الأسماء التي استغلت جزءاً من هذا الشعب العظيم، وساهمت إلى جانب أطراف العدوان في أن يكون، هذا الشعب، أداة عدوان مباشر على مجتمعه ودولته ووطنه، كما أنّه لا ينطبق أيضاً على أولئك الذين جاؤوا من خارج الوطن السوريّ، تحت أيّ راية أو أيّ شعار كان، فهؤلاء أساساً ليسوا جزءاً من هذا الشعب، ولو أنّ بعضهم أيضاً استعمل استعمالاً لا أخلاقيّاً للعدوان على سورية والسوريين!!..
أنا شخصيّاً أرى في كلام سيادته، لجهة هذا العنوان، كلاماً ليس تعبويّاً، وإنّما هو موقف حقيقيّ موضوعيّ من أجل إعادة إنتاج مجتمع الدولة الواحد، ومن أجل الخروج من نفق الانقسام الحاد الذي عانى منه هذا المجتمع خلال مرحلة العدوان عليه..
قد لا يبدو كلام سيادته صكّ براءة وطنيّة لمن حمل السلاح في وجه دولته ومجتمعه، في وجه وطنه، لكنّه سيكون كلاماً هاماً، وركناً أساسيّاً في معادلة صرف هذا الانتصار صرفاً وطنيّاً شاملا، وفهماً متقدّماً جدّاً لمواجهة ملحقات العدوان ذاته، العدوان الذي حاول النيل أيضاً من خارطة مجتمعيّة كانت ناظمة لوحدة السوريين..
إنّ إعادة إنتاج الوحدة المجتمعيّة من قبل سيادته وفق هذه الرؤية الجديدة التي يقدّمها، لا يعطي صكّ براءة وطنية لأولئك الذين تورّطوا في العدوان على بلادهم، في كلّ مستوياتهم، وإنّما يعيد إنتاجهم لصالح الدولة، كون أنّ الدولة قد انتصرت، وعملية استيعابهم تساهم مساهمة رئيسيّة في تثبيت دعائم استقرار الدولة ومجتمعها..
إنّ التاريخ لن يرحم حتى أولئك الذين يتم استيعابهم الآن، فإن عار مواقفهم سوف تبقى عالقة بهم إلى ما شاء الله، وهذه مسألة أخرى مختلفة تماماً ليست مسؤولة عنها الدولة، بمقدار ما هي حقيقة تاريخية ليس بمقدور أحد أن يتجاوزها أو يلتفّ عليها، لكنّ التركيز عليها اليوم غير مفيد أبداً..
يدرك سيادته أنّه واقفٌ على شرفة النصر، والنصر لا يمكن ان يأتي ناقصاً، ولو بعنوان من عناوين المواجهة، او بمستوى من مستويات الاشتباك، خاصة وأنّه يقود المعركة كاملة، فهو يعمل على اغلاق كل الملفات التي تتعلق بالمعركة، وأحد الملفات الهامة هو ملف الداخل السوري، وتحديداً الانقسام المجتمعي الذي أشرنا له آنفاً، حيث يعمل على إنهائه بشكل كاملٍ، بعيداً عن مجتمع وطنيّ وآخر ليس كذلك، وبعيداً عن مجتمع معنيّ بالنصر والصمود والتضحيات وآخر مهزوم ومنبوذ ومجرم..
هذه رسالة أراها هامة من سيادته لإسقاط آخر أهداف العدوان، رسالة ليست للنسق الاجتماعي الذي وُصِفَ من قبل سيادته، وإنما هي رسالة واضحة جلية للنسق الاجتماعي الذي يعتبر نفسه أنّه وقف مع الدولة وانتصر معها، هذه رسالة لنا نحن، أصحاب الدم والتضحيات والشهداء، باعتبارنا نسقاً لم نُستعمل كأداة عدوان، رسالة لهذا النسق الذي شكّل رافعة النصر، وتحديداً لمفكريه وكتّابه ومثقفيه ونخبه وأحزابه وكل مؤسساته المدنية، رسالة مفادها: أن نعمل على الخروج من حالة الانقسام المجتمعي الحاد، الذي يحاول البعض أن يجعل منه متّكأ هاماً لوضع العدوان في مكان آخر مختلف تماماً، رسالة تدعو إلى إعادة استيعاب مكوّن من مكوّنات المجتمع، ليس باعتباره أداة من أدوات العدوان فقط، وإنّما باعتباره كان ضحيّة من ضحايا هذا العدوان أيضاً!!!..



عدد المشاهدات: 185

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى