مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

من فعّل كورونا ... دنبيل طعمة

الأربعاء, 25 آذار, 2020


الصين أم أميركا؟ الاتهامات تتصاعد، ضحاياه العالم أجمع، الكل يحيا حالة رعب، إرهاب عالمي تفوق على كل أنواع الإرهاب، أوقف الطيران، وأفرغ الساحات والمدن، حجز السفن في البحار والموانئ، ووجه الجيوش للفصل بين أبناء الشعب الواحد، أغلق المساجد والكنائس والكنس والمعابد، لم يعد هناك صلوات، وحده الإعلام يعلن أنه الخطر لا غير، وَحَّد الخوف من هذا الفيروس المجهري مثبتاً أنه الأقوى من كل النظائر المشعة.
 هل هو نتاج حرب بكتريولوجي؟ تتم تجربته بديلاً من النووي الاستثنائي والأسلحة التقليدية، أي حرب عالمية بشكل مختلف، انهارت الاقتصادات في مجمل دول العالم، نسأل لمصلحة من؟ وظهرت أوروبا برمتها عاجزة مريضة قابلة للموت بسرعة، والتنافس العلني والمخفي ظاهر للعيان بين دولتين فقط الصين وأميركا، الصين التي تزحف بصمت وهدوء ساعية لابتلاع الاقتصاد العالمي الأمريكي بصلفه وعنجهيته وقواه العظمى تتبجح بأنه يطارد الصين بكل مكان، رعب متبادل أخاف العالم الحي، حقيقة من ينتصر على من؟ الوقائع تشير إلى أن الذي حقق المكاسب الاقتصادية الكبرى هي الصين التي غزتها الشركات العالمية نظراً لرخص اليد العاملة والمواد الأولية مع كورونا.
 هربت معظم الشركات، باعت وجودها في الصين بأبخس الأثمان، والصين تتمدد وتعلن أنها غدت خالية من هذا الإرهابي العنيف كورونا، أوروبا تمرض أكثر، وينتشر فيها هذا الوباء بتسارع قل نظيره، في أمريكا ذاتها أيضاً ينتشر هذا الوباء. الهند صامته وكأن المرض يدور من حولها، من دون أن يدخل عليها، وكذلك الروس الذين يعزلون أنفسهم، المتأثرون أغلبية الدول التي لم تدرك حجم هذه الكارثة مَن وراءها ومَن أمامها ومَن فوقها وما تحتها، كأن الجهات الأربع تصب جام غضبها في مركزها.
هنا نسأل مرة ثانية: إلى أين، ومن أجل ماذا؟ المشهد يرينا الواقع أن العالم مريض، ومهما بلغ جبروت الإنسان فهو الأضعف بين جميع مخلوقاته، الله ينظر دون أي تدخل، وسطاؤه اختفوا، هذا أثبت أن لا دور للأدعية والصلوات في إنجاز حل لمكافحة هذه المعضلة الإرهابية، إنما البحث العلمي هو السيد الآن.
العالم يبحث عن دواء، وتتصارع الدول العظمى، وتتسارع في محاولة للوصول إليه، طبعاً الدول الرأسمالية والأهداف أيضاً اقتصادية، الصين التي بدأ منها المرض تصرح أنها تعافت، أميركا تقول: إنها في طريق إيجاد الحل، أوروبا تنزل جيوشها مستنفرة قواها مع أمنها من أجل تطبيق الأنموذج الصيني، أعتقد أن الوساخة العالمية وصلت إلى أعلى درجاتها.
 المناخ العالمي في أسوأ حالاته، يبدو أن الحاجة دعت إلى تعقيمه، من أوصله إلى هذه الدرجة؟ الإنسان طبعاً، العلاقة بين الدول ابتزاز وتهديد واعتداءات واغتصابات وإرهاب دولي، أسقط على من لا يتوافق معه، العالم غدا بلا أخلاق وبلا ضمير، ورغم انتشار التدين الهائل في العالم، إنما هو في حقيقته بلا إيمان، من يحرك العالم؟ من يثير كل ذلك من نشر السارس سابقاً، أو الإيدز وإنفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر وإيبولا وأخيراً الكورونا؟ وبين كل ذلك السرطان بكل أنواعه الذي حتى اللحظة لم يوجد له دواء، لأن الشركات العالمية تجني من خلاله الأرباح الهائلة، إذاً الأزمة أزمة اقتصادية وسياسية وأخلاقية ودينية، كان لا بد من إيقاف العالم على قدم واحدة، وحجزه وحجره ومنعه من الحركة تحت ادعاء تقليل الخسائر البشرية.
هل تفكرتم في كل ذلك مع ضرورة الالتزام التام بالتعليمات؟ فأنا أقرأ المشهد على طريقتي، ومعنى الالتزام أن الأمر ليس مزحة أو فبركة، لأن الأمر، حتى وإن كان كذلك، فهو غدا حقيقة واقعة، لأن المشهد العالمي يتحدث عن ذاته، ورغم أن ما نتابعه على وسائط التواصل الاجتماعي يثير الشكوك، فهذا يتحدث عن أن الأمريكان نشروه في الصين، وذاك يقول: إن فرنسا صنعته في مخابرها، ونشرته في أوروبا، وآخر يتحدث عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد تحجيم الصين وتأخير ابتلاعها اقتصادياً للعالم، تخبطات هائلة تقع بين هذا وذاك، الشعوب بسيطة، دول العالم الثالث تنتظر قدرها الذي وكما أسلفت يتفرج عليها.
الصين فعلاً بسياستها الزاحفة بهدوء وغير المتكلمة لأنها تدفع اقتصادها الذي غزا كل منزل مبني على كوكبنا الحي، ورغم كل ما جرى معها نراها اليوم تدفع بأطقمها الطبية للمساعدة في أوروبا وإفريقيا، وتنسق مع روسيا، أي إنهم بعد أن أعلنوا انتهاء فيروس كورونا لديهم عادوا للتقدم والاستمرار في طريق الزحف إلى الأمام، معلنين أنهم قوة اقتصادية هائلة، ورغم كل ما جرى معهم أحرزوا انتصارات اقتصادية كبرى، في وقت يخسر العالم فيه اقتصاداته، ففي غضون ثلاثة أشهر فرت الشركات الكبرى من الصين، باعت معاملها وأصولها الثابتة والمتحركة فيها بأبخس الأثمان، فابتلع الغرب الطعم الصيني الذي أراد أن تبتلعه الصين من جراء فيروس كورونا، وفي سياق الحديث أرى أن الصين خلال عقد، وعلى الأكثر عقدان، ستكون القوة الاقتصادية الكبرى في العالم، وهنا لا أقلل وأقول: إن أمريكا ستنتهي، إنما الذي يقرأ ويحلل المشهد من الماضي إلى الحاضر، يجزم بأن الصين ستكون الأولى، وأيضاً ألفت النظر إلى الهند التي ستكون في الاقتصاد قوة لا يستهان بها.
 كما قلت لا يوجد منزل إلا فيه مُنتج صيني اليوم، لا توجد شركة في العالم أجمع إلا وفيها مبرمج أو محاسب هندي، الآن الذي يريد أن يسيطر على الاقتصاد العالمي يدخل من هاتين البوابتين، لن يكون الغرب قوة عظمة رئيسة بعد اليوم، وأياً كان مصنع كورونا وناشره أو الأسباب التي أدت إلى إرهاب العالم وإخافته منه، فهو فعل حسناً، لأن العالم يحتاج إلى استراحة المحارب، وفي الوقت ذاته أظهر الخوف من هذا المرض كأهم قوة فاعلة عملت على توحيد البشرية، وهذا ما لم تقدر عليه الأديان أو العقائد أو السياسات.
 تابعوا كيف يحجز الناس أو يسجنهم في منازلهم؟ ألا يريحهم من تعب اللهاث وضرورة التفكر في أن الصحة البشرية هي أهم ما يملكه هذا الإنسان، فلا المال ولا الجاه ينفعانه إذا سقط عليه هذا الفيروس، ودققوا أيضاً في أهدافه الخبيثة التي كان المنشود منها أن يقتل مئات الملايين من البشر، لأن التكاثر الهائل غدا عبئاً على كوكبنا الحي وعلى مناخه وغذائه ومائه وهوائه، لقد طرح أحد الباحثين الاجتماعيين إبان الحرب العالمية الثانية نظرية المليار الذهبي، وقال حينها: إنه يكفي هذا الكوكب ثلاثة مليارات من البشر، نحن اليوم قاربنا من ثمانية مليارات، مليار من الساسة والاقتصاديين والمفكرين والاجتماعيين والمبدعين، ومليارين من المنفذين العاملين والفاعلين الحقيقيين، حاول أن يستعيد نظرية أفلاطون التي جسدها في المدينة الفاضلة، وكان بها يبرر مقتل ما يقرب من أربعين مليون جندي وإنسان خسائر تلك الحرب، أي يجب أن يموت أكثر بكثير في اعتقاده عالمياً، ولدى النخبة التي تدرس حركة كوكبنا الحي تجد تناقصاً هائلاً لدى الأحياء الأخرى، أي الحيوان والنبات، وتكاثر هائل في البشرية، لذلك أخذت الأبحاث تدور حول كيفية الحد من التكاثر، فأوروبا شاخت وأصبحت عجوزاً، وأمريكا ملأتها الهجرة، إفريقيا تتكاثر، وفي الصين والهند يتكاثرون مثل يأجوج ومأجوج، الذين حجزهم الإسكندر برمزية السد العظيم المصنوع من زبر الحديد، هذه النخبة العالمية أياً تكن تريد إيقاف تكاثر عالم الجنوب برمته، لأنها تعتقد أنه سيلتهمها، وتتسارع الدراسات في العقود الأخيرة لضرب هذا الوجود، وآخرها فيروس كورونا، الذي اجتهدوا عليه ليكون في عالم الجنوب، فانتشر بسرعة هائلة في عالم الشمال، أفكار أطرحها إلى جانب أفكاركم.



عدد المشاهدات: 95

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى