مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

عضو مجلس الشعب جويدة ثلجة تكتب : القيامة المزيفة

الأحد, 19 تشرين الثاني, 2023


نرى اسمها يلمع مع تصاعد التوتر والنزاعات واتساع رقعتها في عدة أماكن من العالم، والعرافون والمتنبئون يتصدرون المشهد على شاشات التلفزة والسوشيال ميديا، وتتعدد جنسياتهم، يتنبؤون بالكوارث الطبيعية أو المصطنعة التي ستلحق بالأرض، ويتحدثون عن نهاية العالم "يوم القيامة" دون أن نعلم من هي الجهة التي توجههم، بينما تتسابق وتتنافس الدول الكبرى في تطوير الفيروسات في المختبرات، ومن الذي سيطور سلاحاً أكثر فتكاً من غيره ، ويطلق عليهم أسماء تتمحور كلها حول نهاية العالم، كما أطلق مؤخراً على آخر فيروس متحور لـ "Covid-19" متحور يوم القيامة، وكذلك يطلقون أيضاً على بعض الأسلحة الاسم نفسه، كصاروخ يوم القيامة.

هناك أصوات تتعالى في الأمم المتحدة، عبر إحصائياتها وتقديراتها للأعوام القادمة، والقائلة بأن عدد سكان الأرض سيصل في العام 2050 تقريباً إلى 10 مليار، وأن موارد الأرض لم تعد تكفي لقاطنيها، لذلك أصبحت عبارة ،ساعة يوم القيامة، من الأسماء الرائدة عبر الإذاعة والتلفاز والسوشيال ميديا، وهذا ما لم نسمعه سابقاً ،كما هو الآن، بكثرة، ولم يكن مروجاً له بهذه الضخامة، فهناك تسويق مذهل لاقتراب نهاية العالم، فكل عام وعندما تقترب الساعة من الثانية عشرة منتصف الليل بمقدار ثوان ينتظر العالم نهاية الكون أي "يوم القيامة"

والموضوع الأخطر من ذلك، والذي أخذ في الانتشار، هو بناء ملاجئ خاصة ليوم القيامة وبأسعار مرتفعة جداً، فكلما امتدت واتسعت رقعة الحرب نرى الترويج الكبير من قبل الشركات إلى بناء ملاجئ يوم القيامة وتطويرها وجعلها أكثر رفاهية، وربما تضاهي برفاهيتها ما هو موجود فوق الأرض، من خلال إلحاق المسابح والمطاعم والحدائق والمدارس والمعلمين والعيادات الطبية وصالات الألعاب الرياضية بها، ويتم بناؤها بتحصينات خاصة  لمواجهة النهاية التي تقضي سوف تقضي على الجميع من زلازل وكوارث طبيعية وحروب وضربات نووية.

قالت شركة "رايزنغ إس" الأمريكية المتخصصة في بناء الملاجئ، منذ أكثر من 20 سنة، إن الطلب على ملاجئها ارتفع بنحو 10 ضعفاً منذ أن دخل الجيش الروسي أوكرانيا، وأن أسعارها تتراوح بين 40 ألف دولار و 8 ملايين دولار، بحسب مستوى الرفاهية وعدد الغرف، والقدرة الاستيعابية التي قد تصل لنحو 44 شخصاً، وتحتوي على مؤونة طعام لكل مقيم تكفي لنحو عام أو أكثر، وأن العديد من الدول بنت هذه الملاجئ (المملكة المتحدة – سويسرا – الدانمارك – إيطاليا – المانيا – كندا – السويد) وحتى إسرائيل، وهذا مايبرر شعارهم (الموت للفقراء والحياة للأثرياء) من خلال أسعار تلك الملاجئ .

 ما الذي يحدث في هذا العالم؟ لماذا هذا التسويق غير المسبوق لنهاية العالم "يوم القيامة" ؟ما هو الأمر الذي يحضر له من وراء كل هذا؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تأخذنا إلى التفكير الأكثر عمقاً وهو: ماذا يخطط للبشرية؟ وماذا ينتظرها؟ وما هو القادم؟؟؟ لاسيما أن انتشار (يوم القيامة) اليوم أصبح كانتشار النار في الهشيم، وربما غداً سنرى طعاماً للأطفال يحمل اسم "يوم القيامة"

إن تكرار هذه العبارة وترديدها الدائم أمر مقصود من تلك الدول الكبرى، وليس أمراً عادياً يمكن أن يمر دون الوقوف عنده، أو أمراً يستهان به، فتكرار هذه العبارة، لأكثر من مرة وفي أكثر من موقع وأكثر من مشهد، هو لتبقى محفوظة في الذاكرة البعيدة للعقل البشري وليس الذاكرة القصيرة، ولكي يكون الجميع على استعداد لسماع أو مشاهدة شيء مشابه لذلك، وليصبح العقل البشري متقبلاً لهذه الفكرة.

فلنتأمل ملياً  أسماء الدول التي قامت ببناء "ملاجئ القيامة" وسوقت لها شركاتها، أليسوا شركاء في التخطيط  لأمر خطير، كحرب كبرى يدخل فيها مشروع هارب، وتدخل فيها الحرب النووية وتقنية الناتو تكنولوجي، والقيام عبر الأقمار الاصطناعية بالخداع البصري الذي سيوهمون به البشرية، وكل حسب معتقده الديني بأن نهاية العالم الآن، وهذا هو يوم القيامة، فكل الديانات السماوية تؤمن بذلك اليوم، ومن هذا المنطلق سيسوقون كثيراً لليوم الذي يخططون له، من خلال تهيئة العقل البشري لتقبل هذا الحدث، الذي هو بالنسبة لمعتنقي الديانات السماوية يوم القيامة العظمى، أما في الحقيقة فهو يوم قيامة مزيف، يتم فيه استحضار كل الزيف والدجل الغربي لخداع الشعوب والتلاعب بعقولهم التي هيؤوها سابقاً لذلك اليوم المصطنع، ومن خلال ذلك  سيتحقق لهذه الدول فوائد جمة، منها الضحك على عقول الأثرياء لسلبهم أموالهم عبر بناء ملاجئ خاصة لهم، لا سيما وأن أسعار تلك الملاجىء مرتفعة جداً، وفي الوقت نفسه يتم القضاء على الفقراء الذين لم تعد تكفيهم موارد الأرض، حسب ادعاءاتهم، فيحققون أكثر من هدف في آن واحد.

هذه هي شعارات الدول الكبرى (الموت للفقراء والبقاء للأثرياء) أما الحقيقة فهي أن الموت، عاجلاً أم آجلاً، سيكون للجميع، فقراء وأغنياء، ولن ينجو أحد منه 

جويدة ثلجة

 



عدد المشاهدات: 776

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى