مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الدكتور نبيل طعمة يكتب : حلقة الوعي

الأربعاء, 6 آذار, 2024


اكتمالها يكاد أن يكون مفقوداً بسبب أولئك الذين يشوهون صورة الوطن، ومعهم الذين يستنفدون خيراته، لذلك أقول: يدرك المواطنون أنواع المتاعب والأعباء الملقاة على كواهلهم نتاج ضغط المشكلات الثقيلة التي تواجهها السلطات التنفيذية والتشريعية، والأهم من ذلك تلك التي تتعلق بالسياسات الخارجية، هذه التي تحتاج إلى جهود ووقت ومتابعة للوصول إلى حلول جذرية لإزالة آثارها، فمنذ عقد ونيف كانت، ومازالت، محاولات تشويه سورية شعباً وقيادة وإظهارها بمظهر المرتبك المتردد، الحائر الذي لا يعرف طريقه إلى الهدف، وهنا من الطبيعي أن تكون سورية، وهي تجتاز مرحلة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها، من داخلها ومن الإقليم المحيط بها ومن جهات خارجية، هدفاً لهذا المزيج من التكالب، لذلك نجدها أصبحت أكثر حذراً وتحسباً لكل طارئ تجنباً للتعثر والسقوط مرة أخرى، من خلال تعزيز الحيطة والحذر من كل ما يراد لها أو يحاك ضدها.
ومع تقديرنا لتولي بعض المسؤولين مهامهم في العديد من الوزارات، ضمن فترة الأزمة التي استمرت لسنوات، ومنهم من كان شديد الانتباه والحذر والغيرة على الوطن والمواطن، إلا أن هذا لا يمنع من القول بأن العديد من هؤلاء المسؤولين كانوا يتعثرون ويسقطون نتاج ابتعادهم عن الاضطلاع بمهامهم، والاطلاع على أحوال المواطنين وما يصيبهم من خير أو أذى، وكذلك متابعة أوضاع الشعوب المحيطة بنا ومدى انعكاس ذلك على وضعنا الداخلي، وما أدعو إليه هنا اعتبره من الضرورات التي لا يجب إهمالها؛ فعلى كل مسؤول، وهو على رأس عمله أو في طريقه إلى أي منصب، أن يحرص على الاطلاع على كل ما يتعلق بالوضع الراهن حوله فيما يخص الوطن والمواطن، والسعي لجسر الهوة بينهما ، فأي حكومة تمسك بمهامها التنفيذية تحتاج الأفكار والآراء نفسها المتداولة بين مواطنيها، وإلى ما تقرأه بين الكلمات والسطور من كل هذا وذاك، فمن خلال ذلك ومن خلال ما تتداوله الشعوب المحيطة من أفكار ورؤى يمكن أن نصل إلى معاني العداوة والموالاة وما يُرسم من مخططات، وبلا تمويه، فتنار لها السبل كي تصل إلى أهدافها بأمان؛ هذه التي تنير ظلمات الانفلات، وبذلك يتجه الجميع إلى الاستقامة من خلال أن الحقائق باتت واضحة وظاهرة للعيان.
حلقة الوصل هذه تمثل الوعي الذي به تظهر متانة الروابط التي يجب أن نؤمن بجدواها بين الشعب والحكومات الحالية أو القادمة، ليغدو الطلب الأول والأخير أن على كل مواطن، وعلى كل مسؤول، أن يقدر ما نحن فيه وعليه، وأن يطلب المحافظة على الوطن بكل ما تفرضه مصلحة الوطن وسلامته وقدسية الأمانة التي أورثنا إياها الآباء والأجداد ودماء الشهداء وأمجادهم، وما كانت هذه الأمانة، ولن تكون، قولاً يقال؛ بل عَهدٌ، مَنْ تنكر له أو تجاهله كان مارقاً وخاسراً، مع إيماننا بأن كل سوري هو مثال لحمل هذه الأمانة والحفاظ عليها والإخلاص في تأديتها، كلمات يمثل تفعيلها خير تغبير عن صميم الواقع ويدفع لحضور الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وبما أن وعي الدولة كبير وتريد تعميمه على الجميع كي تكتمل أهدافها، فإن معالجة قضايا الوطن بروح التجرد والوضوح وحسب ما يوحيه إليه ضمير الفرد، مسؤولاً كان أم غير ذلك، وضماناً للمصلحة المؤدية إلى الخير الذي يعم الوطن وأبناءه ويضمن استمرار وجوده، وتدون مآثره الحميدة بمداد الفخر والاعتزاز، نجد أن الحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، ماسة لمعالجة الأمور بصراحة وجرأة وتناولها من مختلف الزوايا، بحثاً ودراسة ومناقشة، حتى تنضج بعيدة عن الارتجال، وفي منأى من التسرع أو الانفراد بالرأي أو فرض الإرادة.
إذاً حلقة الوصل متعلقة باكتمال حلقة الوعي الجامعة والمانعة لحدوث الخلل، وتتجلى دائماً في وجهة نظر الحكومة القائمة بين المواطن والدولة، فكلما كانت واضحة في التعبير زادت من قوة الحلقة وأصبحت أكثر متانة، وصَعُب على الآخرين اختراقها، وذلك بالمزيد من الصراحة في معالجة الأمور والاعتماد على الوسائل والوسائط التي تساعد في وقوفها كسد منيع، بعيداً عن وسائل التحريف والتمويه والتشوية التي تملأ السمع والبصر، الظاهرة والخفية، من الداخل والخارج، والتي تهدف دائماً لخلق البلبلة من خلال ترويج الشائعات التي لا يتم القضاء عليها إلا بالاستثمار في الوعي؛ الذي ننشد من خلاله الحرص على الدولة ونجاحها، والحرص على سمعة الوطن والتفاني في خدمته وتوخي مصلحته، التي هي مصلحة الجميع، ومن حق الوطن على الجميع بيان الحقائق والرد على الأباطيل وتفنيدها، وكشف عمليات التزييف، والحؤول دون عمليات الاستغلال التي زادت عن حدها وطفح الكيل منها، ومن هنا نجد أن القيادة السياسية بدأت تتدخل بقوة لاكتمال حلقة الوعي، وبقوة فعلية أكبر للقضاء على روح الفساد وتجفيف منابعه الناشئة في الداخل والوافدة من الخارج.
د. نبيل طعمة



عدد المشاهدات: 368

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى