مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

عضو مجلس الشعب جويدة ثلجة تكتب : انتظار واحتضار

الأحد, 10 آذار, 2024


من ننتظر ولماذا ..وهل يحتضر الانتظار؟

الطفل ينتظر السنون كي تمر حتى يصبح شاباً، والطالب ينتظر أن يتخرج من الجامعة ليجد فرصة عمل تؤمن له عيشاً كريماً، والعاشق ينتظر موعد لقاء معشوقه، والمرأة الحامل تنتظر مولودها، والأم تنتظر لقاء أبنائها بعد عودتهم من الغربة، ألم تروا معي بأن هذا الانتظار والترقب بابه الأمل ومفتاحه العمل، كذلك معادلة الصبر والنظر إلى الأمام للمضي بالزمن، فالزمن بلا أمل يصبح عبئاً ثقيلاً على كاهل الإنسان، وبدونه يعجز ويصبح كهلاً بلحظات وثوانٍ تمضي، إذاً علينا أن نقرن ذلك بالصبر، فالانتظار في هذه الحياة يحتاج إلى الصبر على المصاعب كي يمضي مسرعاً، ومع مرور الوقت فإما أن تكون نهاية هذا الصبر السعادة أو التعاسة، ولكن مع الأمل والتفاؤل يجب ألا ننظر إلا إلى السعادة؛ ذاك الجانب المشرق، فالأمل مرهون بالسعادة وبفقدانه يكون الحزن والألم .

وهنا سأستذكر قول الشاعر إلياس فرحات في انتظار الأم أبناءها في المهجر....

أنفقت عمرك ترقبين رجوعنا                  وتجوس كل سفينة عيناك

فالأم مع الأمل والصبر على فراق أبنائها يمر عمرها وهي تنتظر عودة أبنائها

وحتى في كل الديانات السماوية، وغير السماوية، ينتظرون المنجي الموعود، والذي بنظرهم سيخلص البشرية من الظلم.

أما الاحتضار فهو المرحلة الأخيرة من الحياة التي ستؤدي في النهاية إلى الموت؛ أي لم يعد هناك من فائدة للانتظار، طالما أصبحنا أكثر قرباً من الاحتضار.

المواطن اليوم ينتظر ما سيؤول إليه الحال، يترقب نهاية الانتخابات الحزبية التي يقوم بها البعثيون المتواجدون في كل المواقع والمفاصل، وهل ستؤدي إلى تغيير الأحوال من حال إلى حال أفضل على جميع الأصعدة، بدؤوا يعدون الدقائق والساعات والأيام على أمل الوصول إلى الفرج الذي يلوح في الأفق بنظرهم.

فكم تحملنا من المسؤوليات الجثام الكبيرة من خلال الصبر، وكم علينا من مسؤولية أن لا ندعه يصل إلى فقدان الأمل كي لا يموت الزمن ويهرم المستقبل ويصبح حاله كحال الشنفرى في قصيدته التي يقول فيها:

أَقيموا بَني أُمّي صُدورَ مَطِيَّكُم                فَإِنّي إِلى قَومٍ سِواكُم لأمْيَلُ

تلك هي مسؤولية الجميع، عليهم ألا يجعلوا الانتظار في حالة احتضار مقترباً من الموت، حيث تبدأ الروح بالتخلي عن الجسد، وهنا تكمن الخطورة، فكم هو صعب خروج الروح من الجسد، والأصعب دخولها في مرحلة الإنعاش الذي ربما تستجيب وربما لا، وربما يتجاوب معها الجسد وربما لا، وهنا الروح إما أن ترضى بالعودة إلى الجسد أو تقرر المغادرة طوعاً أو قسراً، لقد مرت بتلك المراحل من الانتظار والصبر ثم فقدان الأمل مع موت الزمن وعجز المستقبل واندثار الماضي في وحل النفاق والرياء.

عليكم بالصبر والانتظار لا تقتلوه، وإن فعلتم لقتلتم كل من بصحبته، قدموا له غذاءه ..الأمل الذي يعيش عليه، قدموا له شرابه الخاص، الصبر والسعادة، فالسعادة إن ماتت تبعتها الحياة، فالسعادة نسغ الحياة، وعندما يبقى الإنسان في حزنه ويفقد الأمل بدلاً من الانتظار يكون في طريقه إلى  الاحتضار، وبفقدان الأمل نفقد الحياة، ولا نجد بعد كل هذا الانتظار ما كنا نأمله  أو نرسمه للمستقبل، لا تقتلوه كي لا تقتلوا كل ما ذكرت معه.

جويدا ثلجة

 



عدد المشاهدات: 433

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى