مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الدكتور نبيل طعمة يكتب : الحيرة والاختيار

الأربعاء, 13 آذار, 2024


تفقد الخيارات السليمة حضورها وقوتها، وتضع المرء أمام استجداء التقييم، مما يقودنا للقول: هل هي نعمة أم نقمة؟ أم لعنة مفارقات تتعلق بإنجازات نمو العقل التحليلي أو الفؤاد العاطفي، مسألة تستحق النقاش لعلاقتها بحسن المفاضلة وآليات اتخاذ القرارات، الواقع يعاني، يمطر المسؤولون في الإدارات التنفيذية، ساسة كانوا أم تكنوقراطاً، الشعب بوابل من القرارات المضطربة، ووضع السواد من الناس أمام خيارات معقدة لآليات الوصول إلى قرارات رشيدة، مما يثير الحيرة التي أعرّفها بأنها أعلى درجات الثقة التي يمنحها الفرد لذاته، فإذا تجاوزها دخلت الحيرة في الاختيار، وأكثر من ذلك فاقمتها.
هنا أجدني مضطراً للاستعانة بتعريف الحيرة بأنها الارتباك أو الشعور بالتردد، أو عدم القدرة على اتخاذ أي قرار، أو اختيار بين أمرين أو أكثر، وربما تعني الشعور بالقلق أو الغموض، ومن هذا المدخل أقف على المنصّف بين الذهاب والإياب، متأبطاً مبادئ المصارحة والوضوح، وداعياً لإزالة العوائق من أمام سبل إصلاح نظمنا المختلف عليها( سياسياً واقتصادياً واجتماعياً) فإذا ما أخذنا مثلاً فلسفة جريان الماء التي إن اعترضتها العوائق غيرت مجراها بهدوء وصمت أو بصخب يصم الآذان، فهي هنا لا تسعى إلى الصدام إلا إذا فُرض عليها، لذلك أجد أن هناك ضرورة للمصارحة من أجل تحقيق الوصول إلى الأفضل من خلال تجاوز الأنا، فكيف يمكن لنا ذلك وسواد ملفاتنا شائكة أو مثيرة للتحفظات التي تفرض أسئلة مشروعة، فرضها الفشل في تنفيذ بعض من منظومات رؤى سابقة أدت لما وصلنا إليه، نتاج الحيرة والتردد في الاتجاه نحو الأفضل، المصارحة هي التي تشير إلى ضرورة تحديد المسار، وحدها تنهي الحيرة وتوجه إلى اتخاذ الموقف الواضح من قضية مصيرية أو الحسم في خيار ما، فإذا تاه واضطرب تشابه مع خطيئة الهروب من الواقع، وتجسد في الاختباء أو وقع في دهاليز الكذب والنفاق، ذلك أن الحيرة تمثل بنداً من بنود التضليل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، هنا نجد أنفسنا في أزمنة النزاعات، نحيا الأزمات ونتنقل بين مآسيها، نتفاعل مع أحابيلها وحيلها، نستخدم مفردات القواميس، نستثمرها من أجل حياتنا الفردية، هل ندرك أين نحن على سلم العالمية، وهل نعترف بأن وضعنا في ذروة التعقيد، متشابك ومرتبط ليس فقط بأزمات المنطقة بل بأزمات العالم المجتمعة والمتفرقة، وهنا لابد من القول بأن الخطوة المحسوبة مهمة، والأهم هو الإقدام عليها، فهي التي تنهي الحيرة وتأخذ بيد الحلول إلى جادة الصواب، والمثل يقول "إذا أردت أن تحيّرهُ فخيّره" عبثية الحيرة تُظهر التصارع الأجوف على استمرار التخلف، وتلغي التواصل الثقافي الذي يدعو للتمسك بالحوار وضرورة الإيمان به، كونه المنتج للحول وللقرار الذي به نستطيع اختيار الأنسب لما تتطلبه المرحلة المؤقتة التي تعني (اللا تناسب) مع الديمومة الإيجابية المطلوبة التي تحتاج إلى الجرأة في اتخاذ القرارات، وأهمها المواجهة والتصدي، بينما مازالت الكثرة، حتى اللحظة، تؤمن إما بالهروب من الواقع أو الاختباء أو التلطي تحت مظلة الحيرة ومفرداتها "ممكن.. غير ممكن" والتي تؤدي، في النهاية، إلى اللا ممكن فالدبلوماسية تجيب في أغلب الأحيان بالممكن والممكن لديها "لا" وهي عكس إجابات الأنثى التي تحول اللا إلى ممكن والممكن إلى( نعم ممكن).
إذاً الموضوعية الجادة تكون نتاج التفكير السليم الذي يأخذ بنا إلى التحليل المبني على أسس علمية وثقافة نوعية تؤمن بالبانورامية الفسيفسائية، والعمل للحفاظ عليها دون تفكير في وجودها أو إنكار لقيمها، هل حقاً نستطيع أن نختار؟ وهل الاختيار هو الطريق الأفضل للنهوض؟ أجيب بدبلوماسية المرأة: نعم.
كيف نفعّل في مجتمعاتنا منظومة الاختيار، وأن يكون لكل فرد الخيار الأفضل؟ فطبيعة الحياة قامت على الخيار بين الصح والخطأ، بين الخير والشر، بين السلم والحرب، بين التشدد والتسامح، كيف نبني هيبة الدولة لتكون الخيار الأفضل دائماً؟ كيف نضع الأسس والمعايير لاختيار الأكفأ؟ هذه الإشكاليات تبقى أسيرة عقدة الأنا، إن لم تتحول إلى حوار جدي منتج للأفكار، من خلال مطالبة النخب السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي يجب أن تتعاون لإيجاد الأجوبة وتحويلها إلى وعي خلاق، إرادته تطوير الدولة وإعادة الثقة المهترئة إلى حد كبير، ليكون الشعب في صف الدولة التي تظهر حرصها على أمن وسلامة ورفاه مجتمعها
 
د. نبيل طعمة



عدد المشاهدات: 434

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى