مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

عضو مجلس الشعب جويدة ثلجة تكتب : التعري

الأحد, 17 آذار, 2024


هل تملك الجرأة لأن تقوم به على الملأ حكومات وأفراد وسياسيون؟

خُلق الإنسان عارياً ولم يكن يخجل من تعريه، إلى أن حضر إبليس وأغواه لفعل الخطيئة، وعندها بدأ يبحث في الجنة عما يستر ويخفي ما ارتكبه من خطايا، ولد عارياً دون أن يستر جسده أي شيء وهولا يخجل أبداً من تعريه هذا، فهو البريء والنقي والخالي من أي قبح يريد إخفاءه عن الأعين، أو حتى عن الطيور والفراشات والحيوانات أوكل ما هو حي في الحياة التي وجد فيها، وهم أيضاً لا يخجلون من تعريهم، فليس فيه شيء معيب ومخجل عليهم إخفاؤه عن الناظر، أما اللباس فقد وجد لإخفاء عيوب الإنسان وليس إخفاء جماله، كما يشاع، بل على العكس تماماً وجد لإخفاء كل ما يمكن أن نراه من عورات، العورات هنا يقصد بها الأخطاء والعيوب والنواقص وليس الأعضاء الجنسية عند الرجل أو المرأة؛ تلك التي يمكن أن تثير الغرائز.

هل فكرنا يوماً بالتعري من كل الموروث الذي تلقفناه عن أسلافنا يوماً ما، وبالتخلص من كل معتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا البالية؟ هل فكرنا يوماً أن نخلع هذا الرداء الموروث عنا ونتجاوزه ولو ببضع خطوات ونقف عرياناً دونهم؟ ونحدق بهم من بعيد لنرى ونقارن ما كنا عليه ونحن مكبلون بهم، وبذلك نكون قد عدنا إلى الأصل الذي ولدنا فيه؛ أي عندما كنا عراة من كل تلك الأحمال والتفاصيل التي أخفت حقيقتنا، حتى بتنا لا نعلم من نحن ولمَ أتينا وما هي مهمتنا التي وجدنا من أجلها  في هذه الحياة، التي حملنا فبها  ما أرادوا تحميلنا إياه، العائلة والمجتمع، لقد ولدنا حقيقة خالين من كل تلك الأحمال ومن دون أي لباس أرغمونا على ارتدائه، خلقنا الله أنقياء على صورته لاعيب فينا، لذلك خلقنا عراة بدءاً من آدم وحواء.

هنا أريد أن أستعير سؤالاً للباحث د. نبيل طعمة في إحدى مقالاته التي حملت عنوان "التعري واللباس" عندما يسأل فيها ليجعل القارئ يتفكر في سؤاله التالي: "ماهو لباس الله"؟

وجواباً عن هذا السؤال نقول بأن الله النقي لا يحتاج إلى لباس، نعم الله لا يحتاج إلى لباس لأنه نقي، فالذي خلقنا على صورته أنقياء، هو لا يحتاج إلى رداء، فما حاجتنا نحن إليه اليوم  إلا لنخفي عيوبنا وعوراتنا وأخطاءنا وتشوهاتنا، ولو أننا حافظنا على نقائنا كما ولدنا لما احتجنا إلى ذلك اللباس لإخفاء كل ذلك.

وهنا تكمن الحقيقة التي لا نريد العودة إليها؛ أي إلى الأصول التي كنا عليها، فلو قامت الحكومات والسياسيون بتعرية أنفسهم ومعرفة العيوب والحماقات والأخطاء التي هم عليها وغادروا كراسيهم وتعروا منها، لرأوا بعين أخرى؛ أي بعين المواطن العادي، غير ماكانوا يرونه وهم على كراسيهم التي كانوا يقبعون عليها؛ أي على كراسي  السلطة، ظناً منهم أنها لن تسحب من تحتهم، لعرفوا أين أخطؤوا وعملوا على تصحيح أخطائهم.

فلنتعرّ جميعاً من أفكارنا وقيودنا التي كُبّلنا بها، ولنعد إلى الأصل الذي خلقنا عليه؛ أنقياء القلوب، ليعم الحب والمودة والسعادة بدل الحقد والكره الذي نحن عليه، وهذا ما بدأ به معظمنا من خلال تصحيح ما ارتكبه من أخطاء، فالفرد يصحح ما أخطأ تجاه أخيه الإنسان، كما بدأت الحكومات تصحح ما ارتكبته من أخطاء بقرارات مجحفة وظالمة  تجاه مواطنيها، وحبذا لو يقوم السياسيون الذين ارتكبوا الأخطاء تجاه بلدانهم التي ساهموا بدمارها لأجل السلطة والثراء والسعادة على حساب الحزن للآخر، ليتهم يعودون إلى الأصل والنقاء ليعم السلام هذا العالم.

 

جويدا ثلجة

 

 



عدد المشاهدات: 453

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى