مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

عضو مجلس الشعب جويدة ثلجة تكتب : لغز فلسفة الموت

الأحد, 24 آذار, 2024


ما هو الموت ولماذا يحدث ؟

إنه السؤال الذي يثير الرعب في النفوس والقلق في القلوب والتخبط في التفكير، لا أحد يحب الخوض فيه، الجميع يحب أن يتكلم عن الحياة، فلا شيء يخفف من المشاكل أو يجعل البعض يراجع حساباته ويتسامح مع البعض الآخر إلا الموت، هذا المجهول الذي يجعل الجميع يدرك حقيقة الوجود، فكل شيء يبدو تافهاً  أمام الموت، ولا أحد يعلم أو يتنبأ بحقيقة ما بعد الموت، الإنسان بطبيعته يخاف من المجهول وهو يعلم أن لا أحد مات ثم عاد ليتكلم عن هذا المجهول، الذي يرعب ويخيف الأغلبية الساحقة، ويشرح لهم ما رأى وشاهد، وإلى أين ذهب، وما هي طبيعة  المكان الذي ذهب إليه، موحش ومظلم أم هناك حياة ونور، وهل العيش هناك كما هو العيش هنا  على هذه الأرض، ومن هنا كان البحث عن الأبدية والهروب من الموت مادة للعديد من الأساطير القديمة، تحدث عنها الفلاسفة كل بحسب مدرسته، وتداولتها الأديان السماوية كل حسب اعتقاده.

فأسطورة ملحمة جلجامش الذي قرر أن يبحث عن سر الخلود، والذي اكتشف في نهاية المطاف أن الحياة التي يسعى في إثرها لن ينالها أبداً، لأن الآلهة عندما خلقت البشر جعلت الموت نهاية حياتهم، وفي الديانة اليهودية "تحدثوا عن ملكوت الله التي يسكنها أرواح الملائكة وبعد القيامة سيدخلها القديسون والأبرار الصالحون من بني البشر الذين لا أجساد لهم بل أرواح نورانية حيث يسبحون لله دوماً"  وفي المسيحية حيث قال السيد المسيح "من آمن بي وإن مات فسيحيا" وفي الإسلام ورد في العديد من الأحاديث النبوية عن الرسول عليه الصلاة والسلام " ألا إن للموت سكرات"

وكتب الكثير من الفلاسفة عن الموت ومن ذلك النظرية الأوردية للموت على فيثاغورث " 572-497 ق.م"  الذي علم تلاميذه تناسخ الروح وتطهيرها في عجلة الخلود ثم عودتها إلى الاتحاد النهائي مع الله ورأى أيضاً أن الروح تسجن في الجسد وتغادره بعد الموت وبعد فترة من التطهير تدخل الجسم مرة أخرى وهذه العملية تكرر نفسها عدة مرات، وهذا ما يعرف "بالتقمص"

وكذلك تناول انكما نور" 610-546 ق.م" الطابع الفاني للأشياء وتبين أن الأشياء تفنى وتنحل إلى الأصول التي نشأت منها.

ودفع التزام أبيقور بمبدأ اللذة الى الاعتقاد بأن الخير والشر مرتبطان بالإحساس، وبما أن الإنسان لا يشعر بشيء عند الموت أي محروم من الإحساس، وبذلك هو ليس خيراً ولا شراً بالنسبة إليه، فعندما نكون موجودين فالموت لا يكون موجوداً وعندما يوجد الموت فنحن غير موجودين.

يرى سقرط أن الحياة هي تدريب على الموت، وأن الموت هو فصل الروح عن الجسد الذي يصفه بان سجن مادي لها وعقبة أمامها في اكتشاف المعرفة والوصول إلى الفضيلة.

أما فريدريك نيتشه فقد أراده موتاً حراً، فمعرفة كيفية الموت والحياة تعني الحرية في الموت أو الحرية في الحياة.

ومن خلال كل ما أوردنا من أساطير ومن أقول الفلاسفة، أو حتى ما جاء في الديانات السماوية، كلها تشير إلى أن الموت هو لغز صعب الفهم والحل، الفلاسفة يحاولون التخفيف من وطأته والديانات السماوية تحدثت عن المكافاة بعد الموت بالجنة أو ملكوت الله لمن كانت سيرته وأعماله حسنة للتخفيف من خشية  هذا المجهول الذي ينتظر الميت ولا أحد استطاع أن يعرفه حتى الآن.

وفي الحقيقة  أنا أرى أن الموت لا يعني الفناء عند النزول إلى اللحد، فالشعوب الخائفة الضعيفة هي التي تخاف الموت ، هناك أشخاص ميتة وهي على قيد الحياة، ميتة بالرغم من وجودها على الأرض وروحها مازالت في جسدها لم تغادرها، ورؤيتي الخاصة للموت هي أن الموت هو استمرار للحياة فلو لا الموت لما استمرت الحياة، وكلاهما وجهان لصورة واحدة، فما هي تلك الصورة؟

ألا تعلم أيها الإنسان أن الله خلقك على صورته؟ وأنتَ من شوه تلك الصورة، هو الكون الكلي الأزلي الأبدي السرمدي النقي، وأنت من شوه تلك الحقيقية بارتكابك المعاصي والآثام وابتعادك عن فعل الخيرات.

أما تلك الصورة فهي أن الله خلقنا على صورته؛ نعم على تلك الصورة، فلا تخف من الموت لأن الموت يعني الأبدية والحياة معاً، فالله كرمك وخلقك على صورته وعليك أن تحافظ على هذه الصورة، واحرص دائماً على ألا تغيب عن بصرك تلك الحقيقة.

 

جويدا ثلجة



عدد المشاهدات: 540

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى