مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية   كلمات وخطابات الرئيس

كلمة رئيس المجلس لورشة عمل بعنوان دور مجلس الشعب في تحقيق أثر الأزمة الراهنة على الأمومة والطفولة/حزيران 2013

الأحد, 17 آب, 2014


السيَّداتُ والسَّادَةُ
الحضُورُ الكَرِيمُ

يُسعِدُني أنْ أُرحِّبَ بكُم جَميعاً، مُتمنِّياً لِلقَائِنَا هذا النجاحَ في مُعَالَجَةِ القَضَايا المَطرُوحةِ وتقديمِ الأفكَارِ والحُلولِ العَمَليِّةِ التي تُسهِمُ في رَفدِ مجتمعِنا السوريِّ بما يَلزَمُ لتحسينِ واقعِهِ، ولا سيما في ظلِّ ما يتعرَّضُ لهُ في هذهِ الأزمةِ من حربٍ تَقَاطَعَتْ فيها مصالحُ بعضِ القوى الغربيةِ والإقليميةِ مع قوى الإرهابِ العالميةِ، وسُخِّرتْ لها مُقدَّرَاتٌ ماليةٌ ولوجستيةٌ كانت كَفيلَةً بأنْ تجعلَ من منطقةِ الشرقِ الأوسطِ واحةَ أمنٍ وأمانٍ لو أنَّها حُشِدَتْ لخدمةِ الإنسانِ ـ طفلاً كان أم رجلاً، أُمَّاً كانت أم أختاً ـ، فيَنعَمُ بحقوقهِ الأسَاسيةِ التي نصَّت عليها المواثيقُ الدوليةُ.
ما يَجمَعُنا في هذه الورشةِ ـ نحنُ المُمثلين لقطاعاتٍ ومؤسساتٍ حكوميةٍ وأهليةٍ ودوليةٍ ـ ليس مَهمَّةً عاديةً، بل هي مَهمَّةٌ إنسانيةٌ استثنائيةٌ، نجمَتْ عن الحربِ المفتوحةِ على سورية، هذهِ الحربُ التي تعملُ بعضُ الدُّولِ العربيةِ والغربيةِ على تَأجيجِها وإطالةِ أمدِها، غيرَ مُبالين بِما يَترتَّبُ على ذلك منْ تَبِعاتٍ سلبيةٍ تُلقي بظلالِها ليسَ فقط على الفئاتِ الأكثرِ تَأثُّراً ولا سيما المرأةِ والطفلِ، بل على المجتمعِ السوريِّ بمكوناتِه وقِطاعَاتِه الصناعيةِ والخَدميةِ والاقتصاديةِ والزراعيةِ كلِّها.
وبالرغمِ من أنَّ قِطاعَاتِنا الخدميةَ والاقتصاديةَ الحيويةَ تعرَّضَتْ لتدميرٍ مُمَنهَجٍ من قبلِ المجموعاتِ المسلَّحةِ والجماعاتِ الإرهابيةِ، إلا أنَّ هذا الضررَ يُمكِنُ حَصرُهُ وتعويضُه بسرعةٍ أثناءَ الأزمـةِ وبعدَها، أمَّا عندما يتعلَّقُ الأمرُ بالإنـسـانِ ـــ ولاسيما الأمِّ والطفلِ ـــ وما تعرَّضَ لهُ من تَهشيمٍ في البُنيَةِ النفسيةِ والثقافيةِ، فيُعَدُّ هذا من أَخطَرِ تَداعياتِ الأزمةِ، ويتَطلَّبُ تَحرُّكاً عاجلاً من جميعِ الجهاتِ المَعنيةِ سَواءٌ على المستوى الرسميِّ أم الأهليِّ أم الدوليِّ، ولا يَكفي أنْ نَرصُدَ الحالةَ بل يجبُ علينا العملُ، كُلٌّ في مجالِ اختصاصِهِ، لإيجادِ السُبُلِ والوسائلِ الكَفيلَةِ بالحدِّ من الآثارِ السلبيةِ في حياة الأطفالِ والمَرأةِ السوريةِ بشكلٍ خاصٍّ.

السيَّداتُ والسَّادَةُ
الحضُورُ الكَرِيمُ

لقدْ كَفلَ دستورُ الجمهوريةِ العربيةِ السوريةِ الحقوقَ الأسَاسيِّةَ للمرأةِ، وجَعلَ منها شَريكاً أسَاسياً في بِناءِ الوطنِ، فهي المرأةُ التي تَعمَلُ، والأمُّ التي تُرَبِّي الأجيالَ، كمَا كَفلَ أيضاً حقوقَ الطفلِ الأسَاسيةَ من رعايةٍ صحيةٍ وتعليمٍ، وقدْ تَحقَّقَت للمرأةِ والطفلِ في سوريا مَكَاسِبُ مُهِمَّةٌ على مَدى عُقُودٍ، لكنَّها تعرَّضتْ خلال السنتين الماضيتين لأبشعِ أنواعِ الاستهدافِ من قبلِ المجموعاتِ المُسلَّحَةِ والإرهابيين.
ونحن بصفتِنا سلطةً تشريعيةً علينا أنْ نُواصِلَ مُراقبةَ تنفيذِ التشريعاتِ التي تصونُ الأسرةَ والمرأةَ، وتَحمي الأطفالَ من الاستغلالِ في أوقاتِ السلمِ والحربِ، وأن نُواصِلَ تأمينَ احتياجاتِهم والالتزامَ بتوفيرِ حُقوقِ الطفلِ من صحةٍ وتعليمٍ ورفاهٍ، وليس هذا فحسب بل وتطويرَ هذه التشريعاتِ بما يُلَبِّي احتياجاتِهم المتزايدةَ.

السيَّداتُ والسَّادَةُ
الحضُورُ الكَرِيمُ

عندما نَتَحدَّثُ عن الأمِّ والطفلِ فإنَّنا نتحدَّثُ عن الأسرةِ التي تُعَدُّ نَوَاةَ المجتمعِ الأولى، وأيُّ خَللٍ في هذهِ النَّواةِ لا بُدَّ أنْ يُخلِّفَ تَداعياتٍ سلبيةٍ على مستقبلِ المجتمعِ كَكُلٍّ.
فالأمُّ التي فَقَدَتْ أحدَ أبنائِها أو زوجَها ومعيلَها هي أحوجُ ما تكونُ إلى مَنْ يَقفُ بجانبِها؛ يُقدِّمُ لها العَونَ والمساعدةَ لتجاوزِ التبِعاتِ النفسيةِ والاقتصاديةِ التي تُعَانيها، والأسرةُ التي هُجِّرَت من مَسكنِها سواءٌ إلى داخلِ حُدودِ الوطنِ أمْ خارجِه، ومَا يَتَرَتَّبُ على ذلك مِن مَصاعبَ ومشكلاتٍ تبدأُ بفُقدانِ الأمانِ ولا تنتهي عندَ الافتقارِ لأبسطِ مُقوِّماتِ الحياةِ الكريمةِ، هي أيضاً بحاجةٍ إلى احتضانِ الدولةِ والمجتمعِ لتعويضِها عمَّا تَعرَّضَتْ لهُ.

أمَّا الأطفالُ الذين تَعرَّضُوا لصَدَمَاتٍ نفسيةٍ كبيرةٍ جَرَّاءَ العُنفِ الذي طَالَ المجتمعَ السوريَّ ومَشَاهِدِ القتلِ والتنكيلِ التي تُبَثُّ عَبرَ وسائلِ الإعلامِ، نَاهيكَ عن حالاتِ الاستغلالِ في مناطقِ العنفِ وانتشارِ ظاهرةِ تسليحِ الأطفالِ وزَجِّهم في الصراعِ المُسلَّحِ بَدَلاً من أنْ يكونوا على مَقَاعِدِ الدراسةِ، فهُم بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى البرامجِ الصحيةِ والترفيهيةِ للتخفيفِ من الضغوطِ النفسيةِ التي تعرَّضُوا لها، وإلى الأمانِ والاستقرارِ اللذين افتقدُوهُما.
هُناكَ مَنْ سَعَى لإدخالِ مفاهيمَ بعيدةٍ كُلَّ البعدِ عن ثقافةِ مُجتمعِنا السوريِّ الاجتماعيةِ والوطنيةِ، فبدلَ ثقافةِ المحبةِ والتسامحِ أَرَادُوا أنْ يُدخِلُوا فِكرَ الانغلاقِ والقتلِ والثأرِ ولاسيما لدى الأطفالِ، لقتلِ براءتِهم وزرعِ السلوكِ العنيفِ في نفوسِهم، ما يُؤثِّرُ في بناءِ مستقبلِهم، أمَّا نحن فعلينا أنْ نُطوِّرَ برامجَ ثقافيةً اجتماعيةً قادرةً على مساعدةِ هؤلاءِ الأطفالِ لتجاوزِ مَا يتعرَّضُون لهُ من استهدافٍ مُمنهجٍ.
وإذا كانَ استغلالُ الأطفالِ في النزاعاتِ المُسَلَّحَةِ أحدَ أَسوأِ أشكالِ تشغيلِ الأطفالِ، فإنَّ زَجَّهم في سوقِ العملِ يُشكِّلُ أَقسَى أنواعِ استغلالِ الطفولةِ، فعلينا أنْ نعملَ معاً لتأمينِ احتياجاتِ الأُسرةِ الضروريةِ للحيلولةِ دونَ وقوعِ هؤلاءِ فريسةً لجشعِ السوقِ وحاجةِ الأسرةِ في تأمينِ لُقمَةِ عيشِها.
كُـلُّ هـذا يَتَطلَّبُ منَّا جميعاً العـملَ مـعاً على تلبيةِ الاحتياجاتِ الرئيـسيةِ ـ صحيةً كانتْ أمْ غذائيةً ـ للأُسَرِ المُهَجَّرَةِ والتي تَحتضنُها مَراكزُ الإيواءِ والمحافظاتُ، وإلحاقِ الطلابِ بالمدارسِ وإعدادِ برامجَ مُخصَّصةٍ للدعمِ النفسيِّ والاجتماعيِّ تُوجَّهُ للأمهاتِ والأطفالِ، وإيجادِ مرجعيةٍ واحدةٍ للتعامُلِ مع الأُسرِ المُهجَّرَةِ، وكذلك إنشاءِ قاعدةِ بياناتٍ تُحَدَّثُ بشكلٍٍ دوريٍّ لتكونَ مُرتكزاً لأيِّ تحرُّكٍ ناجحٍ للتعاطي مع هذه القضيةِ الإنسانيةِ المُلِحَّةِ.

ومنْ هذا المنطلقِ تبذلُ الحكومةُ السوريةُ جُهوداً استثنائيةً للاضطلاعِ بدورِها على الوجهِ الأفضلِ في تأمينِ احتياجاتِ المُهَجَّرينَ داخلَ البلادِ، كما وَجَّهتْ نداءً إلى الأُسَرِ السوريةِ خارجَ حُدودِ الوطنِ للعودةِ، على أنْ تَكفلَ الدولةُ السوريةُ أمنَ هؤلاءِ وحمايتَهم وأماكنَ إيوائِهم، بَدَلاً من أنْ يَبقَوا هناك تَحتَ رحمةِ تُجِّارِ الأزماتِ من دولٍ وحكوماتٍ.

السيَّداتُ والسَّادَةُ
الحضُورُ الكَرِيمُ

إنَّ إعادةَ المُهَجَّرينَ إلى أماكنِ استقرارِهم الاجتماعيِّ وإعادةَ تأهيلِ البُنَى التحتيةِ يندرجُ في سُلَّمِ أَولَويَّاتِ الدولةِ السوريةِ بمؤسَّساتِها كافةً، وهذا يتطلَّبُ أيضاً من المجتمعِ الدوليِّ الاضطلاعِ بمسؤولياتِه الإنسانيةِ تِجَاهَ سوريا لوقفِ هذهِ الحربِ، والضغطِ على الدولِ الضَّالعةِ فيها لوقفِ دَعمِها وتمويلِها للمسلحينَ، وبذلِ جُهودٍ مُشتركَةٍ لمواجهةِ خطرِ الإرهابِ الذي تَتَعَرَّضُ لهُ سورية، والعملِ مع الحكومةِ السوريةِ لتنفيذِ الحلِّ السياسيِّ الذي طرحَتهُ القيادةُ السوريةُ، ورفعِ العقوباتِ الاقتصاديةِ التي تَطالُ المواطنَ السوريَّ في احتياجاتِه الأساسيةِ.

خِتاماً لا بُدَّ لنا من توجيهِ التحيةِ والتقديرِ للمجتمعِ السوريِّ، الذي بَرهنَ بصُمودِهِ في هذه الأزمةِ، كما أثبتَ خلال الأزماتِ التي تعرَّضَتْ لها دُولٌ عربيةٌ مجاورةٌ، أنَّه منبعُ الأصالةِ والكرمِ والأخلاقِ، فكانَ الحِضْنَ الدافئَ الذي استقبلَ أشقاءَهُ؛ مُكرِّسَاً ثقافةَ التعاضُدِ والتعاونِ التي عُرِفَ بها شعبُنا على مَدى قُرُونٍ.

أشكرُكم جميعاً وأتمنَّى أنْ نَخْلُصَ في نقاشاتِنا إلى أفكارٍ عمليةٍ تُساعدُ في التخفيفِ من الآثارِ السلبيةِ للأزمةِ التي تعيشُها سورية، وترمي بظلالِها على المرأةِ والطفلِ بشكلٍ خاصٍّ، وأنْ نرفُدَ المؤسَّساتِ التنفيذيةَ بهذهِ الأفكارِ لوضعِها مَوضِعَ التنفيذِ.



عدد المشاهدات: 653

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى