مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية   كلمات وخطابات الرئيس

كلمة رئيس المجلس الافتتاحية للدورة العادية الرابعة من الدور التشريعي الأول

الأحد, 17 آب, 2014


الزميلاتُ والزملاءُ أعضاءُ المجلسِ
السيداتُ والسادةُ الضيوفُ الكرامُ
أسعدَ اللهُ أوقاتَكم بكلِّ خيرٍ


باسمي وباسمِ أعضاءِ المجلسِ أُرحّبُ بالدكتور وائل الحَلَقَيِ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ، والسادةِ نُوابِه والوزراءِ الكرامِ.

لاشَكَّ أنَّنا في سوريا والمَنطقةِ بشكلٍ عامٍ نَمُرُّ بمرحلةٍ صعبةٍ تَعصِفُ بها تَحَوُّلاتٌ إقليميةٌ كبيرةٌ، تحتَ مسمَّياتِ الديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسانِ والربيعِ، وغيْرِها من العناوينِ البرَّاقةِ التي تُخفي تَحتَها مشاريعَ استعماريةً ومخططاتٍ تدميريةً، تَسْتَغِلُ حَاجةَ دُولِنا وشُعوبِنا إلى التغييرِ والتطويرِ، لِتَمريرِ ما فَشِلَتِ القوى الغربيةُ في إيجَادِه على أرضِ الواقعِ من مُحَاولَةِ فَرضِ إرادتِها على دولِ المنطقةِ، واستلابِ قَرارِهِا وسيادتِها لِفرضِ تَسويَاتٍ تَخدُمُ الكَيَانَ الإسرائيليَّ وتُحَقِّقُ له بيئةً مُناسبةً للاستمرارِ في الحياةِ.

وممَّا لا شَكَّ فيه أيضاً أَنّ الإرهابَ الذي تَتَعرَّضُ له سوريا مَدعومٌ من دولٍ بِعينِها، وتَخريبَ المُؤسساتِ والبُنى التَّحتيةِ ومُحَاوَلَةَ تَدميرِ كُلِّ المَرَافِقِ الخَدَميّةِ وخُطوطِ النفطِ والغازِ والسُّدودِ والكَهرُبَاءِ والمشافيَ والمدارسِ، واغتيالِ الكوَادرِ العلميةِ والإعلاميةِ والفكريةِ، إنّما يَفضَحُ طبيعةَ وحقيقةَ المشاريعِ التي يُحاولونَ فَرضَها علينا، ويَعكِسُ حِقدَ هؤلاءِ القَتلةِ على كلِّ ما تُمثُّلُه سوريا من حضارةٍ وتاريخٍ وتَطوُّرٍ، وعلى كُلِّ ما يَتَعلَّقُ بالحياةِ الإنسانيةِ بَعدَما رَفَضَهم المجتمعُ وأبَى الرُّضوخَ لإرهابِهم وحقدِهم.

لكنَّنا نقولُ لهم: إنَّ المجتمعَ السوريَّ الحضاريَّ بقيمِه الأصيلةِ التي عَرَفَتْها البشريةُ نَمُوذَجَاً للتآخي والعَيشِ المُشتَرَكِ في هذه الأرضِ الطَّيبةِ على مدى قرونٍ من الزمنِ، لن يسمحَ للقوى الظَلاميةِ وأصحَابِ العقولِ المُغلَقَةِ والمُتَعَصِبَةِ، أنْ تَعْبَثَ بتاريخِ سوريا المُضِيءِ، مهما استَقوتْ بالخارجِ وتَلقَّتْ من مالٍ وسلاحٍ، ومهما استَقدَمُوا من مُرتَزقةِ تُركيا والسعوديةِ وقطرَ وبعضِ دولِ الجوارِ، ولنْ يَسمحَ أبناءُ سوريا صُنَّاعُ التاريخِ للباحثينَ عن دورٍ على هامشِ التاريخِ أنْ يتَسلَّقُوا حِصنَ سوريا مهما كلّفَهم ذلك من تضحياتٍ.

أيَّتُها الزميلاتُ، أيُّها الزملاءُ...

نَحنُ اليومَ نَتَصَدَّى لِعَدوٍّ تَسلَّلَ إلى الداخِلِ بتحالفِه مع قوى الخَارِجِ، وهذهِ الحربُ المفتوحةُ على سوريا دولةً وشعباً ليس لها إلاّ هَدَفٌ وَاحدٌ، هو تَدميرُها وتَغييبُ دَورِها الفَاعلِ في المَنطقةِ لِصَالِحِ أعداءِ الأُمتين العربيةِ والإسلاميةِ، وهذا يَضَعُنا جميعاً، ولاسيما من هم في سُدَّةِ المسؤوليةِ، أمامَ تَحدٍّ كبيرٍ لِبذلِ المزيدِ والمزيدِ، واستنفارِ الطاقاتِ كافةً حِفَاظَاً على مستقبلِ سوريا وعلى حياةِ وكَرامةِ الإنسانِ الذي يُذبَحُ باسمِ الدينِ، ويُخطَفُ ويُقتَلُ ويُشرَّدُ من وطنِه بفتاوىً تكفيريةٍ، الدينُ منها براءٌ!

إنَّ ما تتَعرَّضُ له سوريا يَتَطلَّبُ منَّا جميعاً العملَ بسرعةٍ لقطعِ الطريقِ أمامَ كُلِّ مَن يَسعى لِتفكيكِ مُجتمعاتِنا وإثارةِ التناحُرِ والفتنِ بينَ مُكوناتِها تَحتَ أيِّ صفةٍ أو مسمَّىً كانَ، ويَستَدعي منَّا جميعاً بَذلَ كُلِّ الجُهودِ المُمكنةِ في إطارِ بَرنامَجِ الحَلِّ السياسيِّ الذي تَضمَنَتْهُ كلمةُ السيدِ الرئيسِ بشار الأسد في السادسِ من كانونَ الثاني من أجلِ سوريا أقوى وأكثرَ تَطوُّرَاً وأمنَاً واستقراراً.
ومن هنا نُؤَكِّدُ على مُساهمةِ مجلسِ الشعبِ في تَحضيرِ الأرضيةِ المناسبةِ للحوارِ الوطَنيِّ، الذي يُشَكِّلُ القاعدةَ الأساسيةَ لِبرنامَجِ الحَلِّ السياسيِّ، وذلكَ من خلالِ التوَاصُلِ المُبَاشَرِ مع المواطنينَ والفَعالياتِ الأهليةِ والاجتماعيةِ والدينيةِ والسياسيةِ، ومعَ كُلِّ شخصيةٍ وطنيةٍ يُمكنُ أنْ يكونَ لها دورٌ في لَمِّ شَملِ السوريينَ بمختلفِ أطيافِهم وانتماءاتِهم السياسيةِ، والعَمَلِ على بَلسَمَةِ الجرَاحِ وتَقريبِ وُجُهاتِ النظَرِ فيما بينهم، وتَشجيعِهم على الانخراطِ في الحوارِ الوطنيِّ، والمُسَاهَمَةِ في صِنَاعَةِ حَلٍّ يَحفَظُ سوريا الوطنَ ويُخرجُها من هذهِ الأزمةِ بأقصى سرعةٍ.

أيَّتُها الزميلاتُ، أيُّها الزملاءُ...

الدَّعوةُ مُوجَهَةٌ لأبناءِ سوريا جميعاً بأطيافهم وانتماءاتِهم السياسيةِ كافةً، أنْ تَعَالَوا نَعمَلْ معاً من أجل الحِفَاظِ على الرِّسَالَةِ السَّامِيَةِ التي تُمَثُلُها سوريا في تَاريخِ البَشَريِّةِ، ولِنَمُدَّ أَيدينا إلى أَيدي بَعضٍ، ولِنَسرْ كَتِفَاً بكَتِفٍ في مُواجَهةِ الإرهابِ الذي يَستهدِفُنا جميعاً، ولِنَعمَلْ على تَفعِيلِ الحوارِ بَينَنا، فلا سَبيلَ للخُروجِ من الأزمةِ التي تَعصِفُ ببلدِنا إلا بالحوارِ والتَّعالي عن الجِراحِ، فالوطنُ بيتٌ وعَائلةٌ، مَشفىً وجَامعةٌ، جَامعٌ وكَنيسةٌ، مَعمَلٌ وجَيشٌ يَصونُ الأرضَ ويَحمي السماءَ، ومَنْ يستهدفْ أيَّاً من هذهِ الرَّكَائِزِ فإنَّما هو في خَانَةِ أَعدَاءِ الوطنِ، وإنْ كانَ من أبنائِه.
تَعَالَوا نَصْنَعْ بالحوارِ طَريقَ الخَلاصِ، إذ ليسَ من سبيلٍ لنا إلى ذلك سوى الجُلوسِ معاً، فَنتَحَاورُ بالعقلِ والسياسةِ والحقوقِ والواجباتِ، نَعتَرفُ معاً بالأخَطاءِ لِنُصلِحَها، وَنَتَشَارَكُ الأفكارَ وصولاً إلى أفضَلِها، فَتَعمَرُ سوريا بعقولِ أبنائِها جميعاً، ويعيشُ في كَنَفِها الأبناءُ والأحفادُ في جَوٍّ من الأمنِ والأمَانِ.

أيَّتُها الزميلاتُ، أيُّها الزملاءُ...

أعتقدُ أنَّ جُزءَاً من الحَلِّ لا يُستَهانُ بأهميتهِ يَتَعَلَّقُ بِصُلْبِ عَمَلِنا التشريعيِّ نحنُ أعضاءَ المجلسِ، ألا وهو الجَانبُ الاجتماعيُّ الذي يَهتَمُ بحياةِ الناسِ وكَيفيةِ تَلبيةِ متطلباتِهم اليوميةِ، وممّا لا شكَّ فيه أنَّ هذا الجانبَ في سُلَّمِ أولوياتِ السلطةِ التشريعيةِ المَنُوطِ بها أيضاً مَسؤوليةَ رَقَابَةِ أدَاءِ الحكومةِ بكُلِّ مَفَاصلِها، والعَمَلَ على مُحَارَبَةِ ومُواجَهَةِ الفَاسدينَ وكَشفِ مَلفَّاتِهم للجهاتِ المَعنيةِ لاتِّخاذِ القراراتِ المُناسبةِ والمُعَالَجَاتِ القانونيةِ بِحَقِّهِم، فَهُم يُشكِّلونَ أزمةً أُخرَى تُضَافُ إلى الأزمةِ التي تَنعَكِسُ نتائجُها السلبيةُ على حياةِ المواطنينَ بشكلٍ مباشرٍ وغيرِ مباشرٍ.
علينا أيضاً أنْ نُتَابِعَ، كلٌ بحَسَبِ حَيِّزِ تَوَاصُلِهِ المُبَاشَرِ مع الناسِ، نِقَاطَ الخَلَلِ والتقصيرِ في تَقديمِ خَدَمَاتِ الناسِ والمَظَالمِ التي تَقَعُ بِحَقِّهم.
ولِنَكُنْ صَوتَ الشَّعبِ فَنَقْتَرِحْ ونَطرَحِ الأَفكَارَ التي تُسَاعِدُ على اجتِرَاحِ الحُلُولِ والبَدَائِلِ الكَفِيلَةِ بتَحقيقِ العَدالَةِ الاجتماعيةِ، وإعَادَةِ بِنَاءِ العَلاقَةِ الصَّحِيحَةِ والصِّحيَّةِ بَينَ المُواطِنِ والدَولَةِ. 



عدد المشاهدات: 800

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى