مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية   لقطات من تاريخ المجلس

أول خطاب ملكي أمام البرلمان خطاب العرش للملك فيصل بن الحسين في المؤتمر السوري

الخميس, 14 أيار, 2015


أول خطاب ملكي أمام البرلمان
خطاب العرش للملك فيصل بن الحسين في المؤتمر السوري

6/3/1920

في الساعة الرابعة بعد ظهر يوم السبت الماضي 6/3/1920 اجتمع المؤتمر السوري في بهو النادي العربي.

وبعد ربع ساعة شرَّفَ جلالة الملك المعظم وصاحب السمو الملكي الأمير زيد وحضرة الشريف جميل، فوقف القوم إجلالاً وتعظيماً. ثم قال جلالته إن كاتبه الخاص عوني بك عبد الهادي سيلقي خطبة الافتتاح الرسمية وهذا نصها:

"أيها السادة:

في الوقت الذي قرب فيه يوم حل المسألة التركية حلاً نهائياً في مؤتمر الصلح رأيت أن أدعوكم مرة أخرى لتقرير مصير البلاد حسب رغائب الأهالي الذي رأوا فيكم الكفاءة للنيابة عنهم في مثل هذا الوقت العصيب.

فقد وعد مؤتمر السلم أن ينظر في رغبة الشعوب بل حَتَّم على نفسه أن يقرر مستقبل كل أمة حسب إرادتها ورغائبها تحقيقاً للمبادىء السامية التي خاض لأجلها الحلفاء غمار الحرب الكبيرة.

فالرئيس ولسن ذكر في خطابه في (مرن فرنون) يوم 4 تموز سنة 1918 المادة الآتية: " كل مسألة أرضية كانت سياسية أم اقتصادية أم دولية يجب أن تحسم على واجب الأساسات المستندة على حرية قبول الشعب ذي العلاقة رأساً بتلك المسألة لا على القواعد النفعية المادية أو المصالح التي يتطلبها شعب أو أمة أخرى لأجل تأمين نفوذها الخارجي أو سيادتها".

وقد ذكر جميع رؤساء الحكومات المتحالفات أقوالاً لا تقل في معاني استقلال الشعوب عن أقوال الرئيس ولسن في هذا الصدد.

وقد نشرت حليفتانا انكلترا وفرنسا منشوراً في 7 تشرين الثاني 1918 أكدتا لنا فيه استقلال بلاد العرب المنشود.

أيها السادة:

لما كانت هذه الحرب حرب حرية واستقلال، حرباً جاهدت فيها الأمم ذَبَّاً عن كيانها السياسي، دخل فيها صاحب الجلالة والدي المعظم في صفوف الحلفاء بعد أن استوثق من العرب في الجزيرة وفي سوريا وفي العراق فقاتلوا قتالاً شهد لهم فيه أعاظم رجال أوروبا السياسيين والعسكريين وأثنوا على شجاعتهم وبسالتهم غاية الثناء، ولابد أن يحفظ التاريخ أعمالهم الجليلة في إبان الحرب التي استمات فيها الحجازي والسوري والعراقي. وإني واثق بأن الأمة العربية ستنال من المَغنَم ما نَالَهُ غيرها من حلفائنا الذين نالوا الظفر على الأعداء.

إن هذا الظفر لم يكن عسكرياً فقط بل هو سياسي قبل كل شيء لأنه انتصار الحق على القوة والحرية على الاستبداد، فقد انتشرت اليوم فكرة الاستقلال بين الشعوب وانتقشت على أفئدتها فلن تزول بعد الآن.

استحق العرب حريتهم واستقلالهم بفضل الدم الطاهر الذي سفكوه وبفضل ما قاسوه من أنواع العذاب والقهر.

فالأمة العربية لا تقبل اليوم أن تستعبد كما أني أعتقد أنه ليس هنالك أمة تريد استعبادنا فرحلاتي الرسمية العديدة إلى أوربا والأحاديث والكتابات التي جرت بيني وبين ساستها لم تبق في نفسي مجالاً للشبهة والتردد في نيات حكوماتها الحسنة.

أيها السادة:

إننا لانطلب من أوربا أن تمنحنا ما ليس لنا به حق بل نطلب منها أن تصدق على حقنا الصريح الذي اعترفت لنا به كأمة حية تريد حياة حرة واستقلالاً تاماً وتود أن تعيش مع سائر الأمم المتمدنة على غاية من الولاء والمحبة الخالصة فسياستنا في المستقبل ستكون سياسة حرية وسلم مبنية على الثقة المتقابلة والمنافع المتبادلة وبكلمة واحدة سياسة تتفق مع مصالح الأمة ومنفعة السلم العام. فالعرب لا يستنكفون عن تبادل المنافع بينهم وبين الأمم المتمدنة ولا يرفضون صداقة من يريد صداقتهم على شريطة أن لا يمس ذلك بكرامتهم ولا يخل باستقلالهم السياسي التام.

أيها السادة، إن وظيفتكم اليوم خطيرة ومهمتكم كبيرة فأوربا تنظر إلينا عن كثب وستحكم لنا أو علينا بالنسبة إلى الخطة السياسية التي سنسير عليها والأعمال التي سنقوم بها في المستقبل.

فدولتنا الجديدة التي قام أساسها على وطنية أبنائها الكرام هي في حاجة اليوم إلى تقرير شكلها أولاً ووضع دستور لها يعين لكل منا (آمرنا ومأمورنا) حقوقه ووظائفه في  حياتنا المستقلة التي أرجو أن يكون ملؤها الجد والعمل والإقدام.

وقبل أن أختم كلامي في هذه الجلسة الخالدة أريد أن أذكركم بإخوانكم العراقيين الذين جاهدوا معكم وأبلوا بلاءً حسناً في سبيل الوطن وبالواجب الذي يتحتم علينا في أمر التضامن والتعاضد لنعيش حياة سعيدة قوية.

وأقرؤكم السلام العربي الخالص متمنياً لكم التوفيق والنجاح في مساعيكم الوطنية

والسلام عليكم

 

من وثائق مجلس الشعب السوري

المصدر : جريدة العاصمة – العدد 107 تاريخ 8/3/1920



عدد المشاهدات: 379

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى