مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية   كلمات وخطابات الرئيس

كلمة رئيس المجلس في الجلسة العامة السادسة للجمعية البرلمانية الآسيوية - اسلام أباد - 8-11-2013

الأحد, 17 آب, 2014


السَّيدُ سيد ناير حسين بخاري رئيسُ الجمعيةِ البرلمانيةِ الآسيويةِ، رئيسُ مجلس الشيوخ الباكستانيِّ
السَّيدُ نجاد حسينيان أمينُ عامِ الجَمعيةِ البَرلمانيةِ الآسيويةِ
السّادةُ رؤساءُ البرلماناتِ والوفودِ الكرامُ

أسعَدَ اللهُ أوقَاتـَكـُم بكُلِّ خيرٍ، أُهَنـِّئُ بداية ً ــ وكلُّنا ثِقَةٌ ــ السَّيدَ "بخاري" على تسَلـُّمِهِ رئاسَةَ الجمعيةِ البرلمانيةِ الآسيويَّةِ، بِمَا تُشَكـِّلـُهُ من إرادةٍ حَقيقيّةٍ وتَعبيرٍ صَادِقٍ عن التزَام ِ البرلماناتِ الأعضَاءِ بـِتعزيزِ التَّعَاونِ البرلمانيِّ في آسيا من أجلِ التَّعَامُلِ مع التَّحَدِّياتِ التي تُواجهُنا على المُستويَاتِ كافةً السياسيَّةِ والاقتصاديَّةِ والإنمائيَّةِ، وكذلك استغلالِ الفُرَصِ والإمكَانَاتِ الكَبيرَةِ المُتَوافِرَةِ في مُجَابَهَةِ هذهِ التَّحدِّياتِ وتَمكِينِ شُعـُوبـِنا ودُوَلـِنَا من تَحقِيقِ التّنمِيةِ الاقتصاديَّةِ عَبرَ التَّعَاونِ والتَّكامُلِ الاقتصاديِّ وسَنِّ القَوانينِ والتَّشريعَاتِ المُشتَرَكَةِ التي من شَأنِها أنْ تُسهـِمَ في تحقِيقِ الأهدَافِ التي وُجـِدَت من أَجلـِها الجَمعِيَّةُ البرلمانيَّةُ الآسيويَّةُ.
وعلى الرُّغمِ من العَمَلِ الجَادِّ الذي قَـَامَتْ بهِ البَرلماناتُ الأعضَاءُ والجُهُودِ الحَثيثَةِ التي بَذَلـَتها الأمَانَةُ العَامةُ للجَمعِيَّةِ على مَدَى السَّنواتِ المَاضِيةِ، ورُغمَ التَّقـَدُّمِ الذي يُسَجَّـلُ لِمُؤَسَّسَتِنا في تَطويرِ قَـَنـَواتِ التَّعَاونِ بينَ دُوَلِ آسيا وَوضعِ الأُسُسِ الجَيِّدَةِ لآفـَاقِ تَعَاونٍ مُستَقبَلِيٍّ، فـَقـَد وَاجَهَت دُولـُنا وشُعُوبُنا تَحَدِّيَاتٍ جَدِيدَةً، وعَصَفـَت ببعضِها أزمَاتٌ قَاسِيَةٌ ــ رُبَّمَا لم تَكُن في حِسَابَاتِنا ــ جَعَلـَتْ من فـُرَصِ التّعاونِ أَقَـَلَّ وأدخَلـَت بَعضَ الدُّولِ في أَتُونِ حَربٍ قَـَوَّضَت مُعظـَمَ المُكتَسَبَاتِ التي تَحَقـَّقـَت لِشُعُوبـِها، وهي تُهَدِّدُ بالانتِقَالِ والانتِشَارِ إلى الجـِوارِ ومنها إلى الإقلِيمِ، الأمرُ الذي يَتَطلـَّبُ مِنـَّا جَمِيعَاً المَزيدَ من الجُهدِ والعَمَلِ لتَخَطـِّي الظــُّـرُوفَ المَأسَاويَّةَ التي تُوَاجهُ بعضَ دُولـِنَا وشُعُوبِنا.

السَّيّداتُ والسَّادةُ

نَجتَمِعُ اليومَ للبحثِ في قَضَايَا مُهِمَّةٍ مُدرَجَةٍ على جَدوَلِ الأعمَالِ، تَتَعَلَّقُ بِتَعزِيزِ التَّعَاونِ بينَ البرلماناتِ الآسيويةِ ودَورِ البرلماناتِ في مُحَارَبَةِ الإرهَابِ والفَسَادِ والفَقرِ والاتِّجَارِ بالمُخَدّرَاتِ وحِمَايةِ التَّنوُّعِ الثَّقَافِيِّ، وهذهِ القـَضَايَا تَتَطلَّبُ إجراءاتٍ عَمَلِيَّةً سَواءٌ على مُستَوَى التَّشريعَاتِ أم على مُستَوى التَّنسيقِ مع الحُكُومَاتِ من أجلِ اتِّخَاذِ خُطـُوَاتٍ مَلمُوسَةٍ تَتركُ أثَرَاً فِعليَّاً في أرضِ الوَاقِعِ، ولاسِيمَا في ظِلِّ مَا تَتَعَرَّضُ لـَهُ مَنطِقَتـُنَا من حُرُوبٍ بالوكَالَةِ تَهدفُ إلى إثَارَةِ الفَوضَى والدَّمَارِ والاقتِتَالِ بينَ شُعُوبـِها.

السَّيّداتُ والسَّادةُ
إنَّ مَا تَتَعَرَّضُ لـَهُ سُوريةُ مُنذُ عَامَين ونصفٍ يُشَكِّلُ جَوهَرَ مَا نَجتـَمِعُ من أَجلِهِ اليومَ، سواءٌ مَا يَتـَعَلـَّقُ منهُ بالإرهَابِ العَابـِرِ للحُدُودِ أم بالاعتداءاتِ المُمَنهَجَةِ من قِبَلِ الإرهابيينَ والمُرتَزَقَةِ التَّكفيريينَ ضدَّ التـَّنـَوُّعِ الثَّقـَافِيِّ والدِّينيِّ في سورية والتَّخرِيبِ المَقصُودِ لِمَسَارَاتِ التـَّنمِيَةِ وبُنـَاهَا التَّحتِيَّةِ والحِصَارِ الاقتصَاديِّ ضدَّ الشَّعبِ السُّوريِّ وأثـَرِهِ في زيادةِ حِدَّةِ الفـَقرِ وتـَبـِعَاتِه الإنسانيَّةِ، وبالتـَّالي فإنَّ مِصداقيةَ جَمعِيتِنا على المِحَكِّ اليومَ أمامَ شُعُوبِنا، فـَبِقـَدَرِ مَا نَتَحَرَّكُ لِمُوَاجَهَةِ الإرهَابِ والحِفـَاظِ على التـَّنـَوُّعِ الثقافيِّ والدينيِّ ودَعمِ الحِوارِ بينَ الأديانِ وتَعزيزِ مَسَارَاتِ التَّنمِيَةِ لِشُعُوبِ آسيا، بـِقـَدَرِ مَا نـُعَزِّزُ مِصدَاقِيتَنا أمَامَ الشُّعُوبِ التي نُمَثـِّلـُهَا.

واسمَحُوا لي أنْ أؤكِّدَ لكُم أنـَّهُ وبينَما نَبحَثُ هُنا سُبُلَ تـَوسِيعِ التَّضَامُنِ والتَّعَاونِ بينَ الدُّوَلِ والشُّعُوبِ الآسيويَّةِ من أجلِ تَعزِيزِ التَّنمِيَةِ، هُنَاكَ دُوَلٌ في قَارَتِنا هذهِ وفي مَنَاطِقَ أُخرَى، تـَعمَلُ لـَيلاً نـَهَاراً على تـَجميعِ الإرهابيينَ من أَرجَاءِ العَالـَمِ وتـَسهـِيلِ عـُبـُورِهم ودُخـُولـِهم إلى الأراضي السوريةِ وتـَقدِيمِ الدَّعمِ المَادِّيِّ والعَسكَريِّ لِهؤلاءِ المُرتَزَقةِ التَّكفيريينَ من أجلِ قـَتلِ أَبنـَاءِ الشَّعبِ السوريِّ بمُختـَلـَفِ انتماءَاتِهم الدِّينيةِ وأَطيَافـِهم السِّياسيةِ وتـَقويضِ الدَّولَةِ السوريةِ عَبرَ تَفجـِيرِ وتَخرِيبِ المُؤَسَّساتِ الخَدَمِيَّةِ والطـِّبيَةِ والتـَّعلِيمِيَّةِ بالسَّيَّارَاتِ المُفـَخَّخَةِ والعُبُوَاتِ النـَّاسِفـَةِ، وهذهِ الدُّوَلُ تـُجَاهِـرُ بذلكَ وتـَدَّعي كـَذِبـَاً أنـَّها تـَدعـَمُ الشَّعبَ السُّوريَّ وحَقـَّهُ في الحُرِّيةِ والدِّيمقراطيةِ، في الوقتِ الذي تـُمَارِسُ فيهِ تِلكَ الدُّوَلُ أبشَعَ أنوَاعِ القـَمعِ والتـَّرهِيبِ بِحَقِّ شُعُوبـِها، وهي أَبعـَدُ مَا تـَكـُونُ عن الدِّيمقراطيةِ وحُقـُوقِ الإنسَانِ والمُوَاطـَنـَةِ وحُكمِ القـَانـُونِ.
وعلى الرُّغمِ من أنَّ تـَصَرُّفـَاتِ هذهِ الدُّوَلِ تـُشَكـِّلُ انتـِهَاكـَاً فـَاضـِحَاً لـِقـَرَارِ مَجلـِسِ الأمنِ الدُّوَليِّ /1373/ الذي يـُلزِمُ جَميعَ الدُّوَلِ الأعضَاءِ في الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ بـِمَنعِ تـَمويلِ العَمَلـِيَّاتِ الإرهابيَّةِ أو تـَقدِيمِ أيِّ شَكلٍ من أَشكَالِ الدَّعمِ للكَيَانَاتِ أو الأشخَاصِ الضَّالـِعينَ في أَعمَالٍ إرهابيَّةٍ ويـُجَرِّمُ مَن يَقـُومُ بذلكَ، كَمَا تـُشَكـِّلُ مُخَالـَفـَةً لـِقـَرَارَاتِ ومِيثـَاقِ الجَمعـِيَّةِ البرلمانيَّةِ الآسيويَّةِ واستراتيجيةِ الأُمـَمِ المُتَّحِدَةِ لـِمُكـَافـَحَةِ الإرهابِ، إلا أنَّ هذهِ الدُّوَلَ لا تَجـِدُ مَن يَردَعـُها أو يَقـِفُ في وَجهـِها للتـَّوَقـُّفِ عن هذهِ التَّصرُّفـَاتِ الحَمقـَاءِ التي ستـُؤَدِّي في نِهَايَةِ المَطـَافِ إلى تـَقويضِ السَّلامِ والأَمنِ الإقليميِّ والدُّولِيِّ.

السَّيّداتُ والسَّادةُ

إنَّ بِلادِي، مَهدَ المَسيحيَّةِ وحَاضِرَةَ الإسلامِ التي قـَدَّمَت للعَالـَمِ على مَدَى قــُرُونٍ نـَمُوذَجَـاً لِلعَيشِ المُشتَـرَكِ والتَّسَامُحِ والتـَّوَاصُلِ بينَ الأديَانِ، تَـتـَعَرَّضُ اليومَ ويَتـَعَرَّضُ هذا النـَّمـُوذَجُ إلى حـَربٍ فـَتـَّاكـَةٍ من قـِبـَلِ جَمَاعَاتٍ إرهابيَّةٍ تـَكفيريَّةٍ تـَضُمُّ في صُفـُوفـِها مُرتـَزَقةً من أكثـَرِ من 83 بَلـَدَاً في العَالـَمِ وتـَدَّعي أنـَّها مـُعـَارَضَةٌ سوريَّةٌ، حيثُ تَعمَدُ هذهِ الجَمَاعَاتُ إلى استهدَافِ المُكـَوِّنـَاتِ الاجتماعيَّةِ والدِّينيةِ الأُخرَى من مَسيحِيينَ ومـَذَاهـِبَ إسلاميَّةٍ مُتـَنـَوُّعـَةٍ، بـِدَعمٍ من دُوَلٍ إقليميَّةٍ وغـَربِيَّةٍ مَعرُوفـَةٍ، بِهَدَفِ طـَمسِ التـَّـنَوُّعِ الثـَّقـَافـِيِّ والحَضَاريِّ والدِّينيِّ الذي يُعَـدُّ مَصدَرَ غـِنَى سوريةَ ومَنطِقـَتِنا بشَكلٍ عَامٍ، واقتِلاعِ مَسيحييِّ الشَّرقِ من مَوطـِنِهم وتـَهجـِيرِهم، ومَا قَامَتْ بِه هذهِ الجَمَاعَاتُ من تـَدميرٍ للرُّمُوزِ الدِّينيَّةِ ودُورِ العـِبَادَةِ والكـَنـَائـِسِ هو أَكبَرُ دَلـِيلٍ على إرهابِ تلكَ الجَمَاعَاتِ وتَطرُّفـِها ومـُخـَطّـَطِها الخَبِيثِ، ولا سيما في بَلدَةِ مَعلـُولا التَّارِيخيَّةِ التي تُعَدُّ رَمزَاً لِمَسيحييّ الشَّرقِ في سوريةَ حيثُ لا تـَزَالُ لــُغـَةُ السَّيدِ المَسيحِ عليهِ السَّلامُ مُتَدَاوَلَةً بينَ أهلِها، وكذلكَ مَا تَقـُومُ بهِ تلكَ الجَمَاعَاتُ من استِهدَافٍ للأحياءِ التي يـَقطُنُها مُوَاطِنُونَ سوريونَ ممنَ يُدينُونَ بالمَسيحيَّةِ في دمشقَ وحلبَ وريفِ حمصَ بشكلٍ خَاصٍّ بالمـُتـَفـَجِّرَاتِ وقـَذَائِفِ الهَاونِ التي يَتـُمُّ إطلاقــُها بِكَثـَافـَةٍ وتَوَاتـُرٍ يـَومِيٍّ لـِتـَطـَالَ بيوتَ المُوَاطِنينَ ومُمتـَلـَكـَاتِهم ومَدَارِسَهم وكَنَائِسَهُم ودُورَ العِبَادَةِ في تِلكَ الأحيَاءِ، بالإضافةِ إلى سَرِقـَةِ مَنَازِلـِهم والاعتداءِ عليهم في بَلدَاتِ صَدَد ودير عطية بـِهَدَفِ بَثِّ الذُّعرِ بينـَهُم ودَفعـِهم إلى الهـِجرَةِ وتـَركِ بـَلـَدِهم.
إنَّ هذا العَمَلَ الخـَبيثَ يَتـَطلـَّبُ منـَّا جَميعَاً ليس فـَقـَط سَنَّ تَشريعـَاتٍ وإصدَارَ بَيَانَاتٍ، بلْ عَلينا أنْ نـَتـَحَرَّكَ على أرضِ الوَاقعِ لـِوَقفِ هذا العَمَلِ المُدَانِ كي نـُحَافـِظـَ على التـَّنَاغـُمِ والانسِجَامِ بينَ مُختـَلـَفِ الأديَانِ والحَضَارَاتِ لأنَّ من شَأنِ أعمَالٍ كَهَذهِ أنْ تـُثيرَ مـَوجـَاتٍ من رُدُودِ الأفعَالِ السَّلبيَّةِ التي قد تـَمتـَدُّ إلى مَنـَاطـِقَ مُتـَعَدِّدَةٍ منَ العَالـَمِ.

السَّيّداتُ والسَّادةُ

إنَّ مَا يَجري في سوريَّةَ لمْ يَكُنْ إلا نِتَاجَ خـُطـَّةٍ سياسيَّةٍ وعَسكَريَّةٍ مَرسُومَةٍ من قـِبـَلِ دُوَلٍ تـُنـَاصِبُ سوريةَ العَدَاءَ، ولمْ يَكـُنِ الأمرُ لِيَصِلَ إلى هَذا الحَدِّ من قـِيامِ الجَمَاعَاتِ التَّكفيريَّةِ بِالقـَتلِ على الهَويَّةِ الدِّينيَّةِ، دُونَ قـَنَواتٍ فـَضَائِيَّةٍ أقـَلَّ مَا يُقالُ عنها إنَّها أَبوَاقٌ إعلامِيةٌ لِهذهِ الجَمَاعَاتِ الإرهَابيّةِ التَّكفيريةِ المُتـَطـَرِّفـَةِ، تَبُثُّ عَبرَها سُمُومَ الفِتنَةِ والعَدَاءَ والكَرَاهـِيَّةَ بينَ الأديانِ والمَذَاهـِبِ والأعرَاقِ، وتُحَرِّضُ على سَفكِ الدِّمَاءِ من خِلالِ فـَتَاوَى القـَتلِ والتَّكفيرِ التي يُطلِقـُهَا شـُيوخُ الفـِتنـَةِ، لذلكَ منَ المُفتـَرَضِ أنْ تُعِيدَ الدُّوَلُ الأعضاءُ التي تـَبُثُّ بَعضُ القـَنَوَاتِ من أراضيها النَّظـَرَ في تلكَ القـَنَوَاتِ، من أجلِ تَكريسِ الإعلامِ وَسِيلـَة ً للتَّوَاصُلِ والتَّسَامُحِ بينَ الشُّعُوبِ والأُمَمِ وبينَ الدِّيانَاتِ على أسَاسِ الاحتـِرَامِ المـُتـَبـَادَلِ، قـَبلَ أنْ تـَتـَسِعَ دَائِرَةُ النَّارِ التي إنْ لمْ تـُطفـَأ اليومَ لنْ تـَنجُوَ دَولَةٌ من لـَهيبِها وأثـَارِها المُدَمِّرَةِ، لأنَّ مَا تَتَعَرَّضُ لـَهُ سورية من قـَتلٍ وإرهَابٍ وتـَدمِيرٍ لِلبُنَى التَّحتِيَّةِ والخَدَمَاتِ وانتِهَاكَاتِ حُقـُوقِ الإنسَانِ وجـَرَائـِمَ إرهابيةٍ بحَقِّ السوريينَ لنْ يَتـَوَقــَّفَ دَاخِلَ الحُدُودِ السُّوريةِ، ومَن يَدعَمُ هؤلاءِ اليومَ سوفَ يـُكتـَوَى بِنـَارِهم في المُستـَقبـَلِ القـَريبِ.
إنْ مَا نـَشهـَدُهُ في العِراق مِن اعتداءَاتٍ إرهَابيَّةٍ دَمَويَّةٍ ومَا تَعَرَّضَت لـَهُ بيروت وطرابلس في لبنانَ مُؤَخَّرَاً من تَفجـِيرَاتٍ إرهَابيَّةٍ ومَا يَجري في ليبيا ومصرَ وتونسَ واليمنِ يُؤَكـِّدُ أنَّ هذا الفـِكرَ الإرهابيَّ القـَاتِلَ عـَابِرَ الحُدُودِ تـَتـَوَجـَّبُ مُوَاجَهـَتـُهُ ومُحَارَبَتـُهُ من قـِبـَلِ جَمِيعِ الدُّوَلِ عَبرَ جُهُودٍ مُوَحَّدَةٍ ومُعَالـَجَاتٍ استراتيجيَّةٍ.

السَّيداتُ والسَّادَةُ

لا بُدَّ لـَنَا هُنَا من أنْ نـُذَكـِّرَ أنَّ الحُكـُومَةَ السوريةَ اتـَّخَذَت العَديدَ منَ الإجراءَاتِ بِهَدَفِ التَّوَصُّلِ إلى حَلٍ سياسيٍّ للأزمَةِ، سَواءٌ عَبرَ إقرَارِ حُزمَةٍ من التَّغييراتِ في القـَوانينِ والتَّشريعَاتِ، وطـَرحِ مُبَادَرَةٍ للحَلِّ السّياسيِّ عَبرَ الحِوَارِ الوَطَنيِّ الشَّامِلِ، أمْ عَبرَ قـَبُولِهَا المُبَادَراتِ السّياسيَّةَ بَدءَاً بِبَعثـَةِ المُرَاقـَبَةِ العَرَبيةِ وبَعثـَةِ المُرَاقـَبَةِ الدُّولِيَّةِ، وكذلكَ تَرحـِيبِها بجنيف الأوَّل وتَأكـِيدِها المـُشَارَكـَةَ في جنيف الثاني دُونَ شُرُوطٍ مُسبَقـَةٍ، مَا يَعكـُسُ رَغبَةً وإرادَةً سوريةً صَادِقـَةً وجَادَّةً لِحَلِّ الأزمَةِ سياسيَّاً، وليس هذا فـَحَسبُ، بلْ إنَّ سوريةَ وَافـَقـَت أيضاً على المُبَادَرَةِ الرُّوسيَّةِ بـِوَضعِ السِّلاحِ الكيميائيِّ تَحتَ الرَّقـَابَةِ الدَّولِيَّةِ، وانضَمَّت إلى مُعَاهَدَةِ حَظرِ السِّلاحِ الكيماويِّ، مَا يُؤَكـِّدُ بــِشَكلٍ لا يَدَعُ مَجَالاً لِلشَّكِ أنَّ الحـُكـُومَةَ السوريةَ لمْ ولنْ تَستـَخدِمَ أيَّ سِلاحٍ كيماويٍّ في حَربـِهَا ضِدَّ المَجموعَاتِ الإرهابيةِ والمُسَلَّحينَ، بلْ على العـَكسِ فإنَّ مَن قـَامَ بذلكَ هي تلكِ الجَمَاعَاتُ الإرهابيةُ المَدعُومَةُ من الغـَربِ وبَعضِ الدُّوَلِ الإقليميَّةِ، بِهَدَفِ استجرَارِ تَدَخـُّلٍ عَسكَريٍّ غـَربيٍّ ضدَّ الدَّولَةِ السوريةِ.
مُقَابـِلَ ذلك نَرَى أنَّ الأطرَافَ المُعَارِضَةَ تـَرفــُضُ الحِوَارَ الوَطَنيَّ وتُرَاهـِنُ على التـَّدَخـُّلِ العَسكَريِّ الخَارِجيِّ واستِمرَارِ العُنفِ وسَفكِ دِمَاءِ الشَّعبِ السوريِّ، وتـُقـَوِّضُ الجُهُودَ الدبلوماسيةَ بـِوضعِ شُرُوطٍ مُسبَقـَةٍ لأيِّ حَلٍّ سياسيٍّ.

ويَهُمـُّنَا أنْ نـُؤَكـِّدَ هُنـَا أنَّ مُستقبلَ سوريةَ يَصنـَعُهُ السوريونَ بأنفسِهم من خِلالِ الحِوَارِ وصَنادِيقِ الاقتراعِ، لا عَبرَ السلاحِ والإرهابِ وبـَنـَادِقِ المُرتَزَقـَةِ التكفيريينَ، ولا عَبرَ وِصَايَةٍ غـَربيَّةٍ أو عـَربيةٍ، فـَتَعَالوا نَعمَلْ مَعَاً وبـِكـُلِّ صدقٍ من أجلِ المُسَاهَمَةِ في حَلِّ الأزمَةِ السوريةِ عَبرَ الحِوارِ والحَلِّ السياسيِّ خِدمَة ً لِشُعُوبِ المَنطـِقـَةِ ودُولـِها وتـَفـَادِيَاً لـِمَزيدٍ من الأزمَاتِ التي قـَد تَعصِفُ بـِدُوَلِ المَنطِقـَةِ والعَالـَمِ.
نَتَطـَلـَّعُ إلى الجَمعِيَّةِ البرلمانيَّةِ الآسيويَّةِ من أجلِ استخدَامِ الجُهُودِ الدبلوماسيةِ في دَعمِ الحَلِّ السياسيِّ في سوريةَ وَوقفِ دُعَاةِ العُنفِ والإرهَابِ والقـَتلِ، وتَشكِيلِ جَبهَةٍ دبلوماسيةٍ في وَجهِ الجَبهَةِ الإرهابيةِ التي تَقـُودُهَا بَعضُ الدُّولِ الإقليميةِ والغـَربيَّةِ، ولا سيما أنَّ الدبلوماسيةَ أثبَتَتْ قــُدرَتـَها على حَلِّ القـَضَايَا المُعَقـَّدَةِ وتَحقِيقِ نـَتَائِجَ مُرضـِيَةٍ للجَميعِ، وهَا هو الاتفـَاقُ الذي جَرى بينَ الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيرانَ والدُّوَلِ دَائـِمَةِ العُضويَّةِ في مَجلِسِ الأمنِ بـِشَأنِ بَرنَامَجِها النَّوويِّ يُشَكـِّلُ مِثـَالاً حَيـَّاً يَنبَغي أنْ نَتَعَلـَّمَ مِنهُ.
كَمَا نَتَطـَلـَّعُ إلى البرلماناتِ الأعضاءِ من أجلِ الانخِرَاطِ في حِوَارٍ ونَشَاطٍ بَرلمانيٍّ مُشتـَرَكٍ لِمُوَاجَهَةِ الإرهابِ في آسيا عَبرَ تَعزِيزِ التَّعَاونِ بينَ الحُكُومَاتِ الآسيويَّةِ وتـفعيل قـَوانينَ وتَشريعاتِ مُحَارِبَةِ الإرهابِ والبروباغاندا الإعلاميَّةِ الإرهابيةِ ومُوَاجَهَتِها إعلاميَّاً، وتَطويرِ صِيغـِةِ عَمَلٍ إقليميةٍ دَولِيَّةٍ لِمُوَاجَهَةِ الإرهابِ الذي يُعَدُّ العَدُوَّ الأوَّلَ لِكُلِّ القِيَمِ الإنسانيةِ والدِّينيةِ ويُهَدِّدُ السلامَ والأمنَ الدولِيينِ، ويُشَكـِّلُ خَطـَرَاً دَاهِمَاً على التَّنَوُّعِ الثَّقَافِيِّ والاندِمَاجِ الاقتصاديِّ والتَّنمِيةِ والازدِهَارِ والتَّكـَامُلِ بينَ شُعُوبِ آسيا والعَالَمِ.

خِتَامَاً نَوَدُّ أنْ نـُعَبـِّرَ عن شُكرِنَا العَمِيقِ وتَقدِيرِنَا الكَبيرِ لِجُمهُوريَّةِ باكستان حكومةً وشعباً ولاسيما مجلسِ شيوخِها وجمعيتِها الوطنيةِ على جُهُودِها في استِضَافـَةِ اجتِمَاعِنَا هذا، وكَذلكَ الأمَانَةِ العَامَّةِ للتَّحضِيرِ الجَيِّدِ لهذا الاجتِمَاعِ، ونَتَمَنَّى النَّجَاحَ والتَّوفِيقَ في التَّوَصُّلِ إلى قـَرَارَاتٍ وتـَوصِيَاتٍ تُسهـِمُ في تَعزِيزِ التَّعَاونِ والتَّضَامُنِ والتَّكَامُلِ الاقتصَاديِّ بينَ الدُّوَلِ الآسيويَّةِ، وفي تـَنسِيقِ المُقَارَبَاتِ بينَ الحُكُومَاتِ الآسيويَّةِ لِمُعَالَجَةِ القَضَايَا التي تَهُمُّ القـَارَّةَ وشُعُوبَها.

والسلام عليكم ورحمة الله

رئيس مجلس الشعب

محمد جهاد اللحام 



عدد المشاهدات: 691

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى