مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية   كلمات وخطابات الرئيس

كلمة رئيس المجلس في الدورة التاسعة لاتحاد مجالس دول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ـ شباط 2014

الأحد, 17 آب, 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
 


السَّيدُ علي لاريجاني رئيسُ مَجلِسِ الشُّورى الإسلاميِّ في الجمهوريةِ الإسلاميَّةِ الإيرانيَّةِ، رئيسُ اتحادِ مَجَالِسِ الدُّوَلِ الأعضَاءِ في مُنَظَّمَةِ التعاون الإسلاميِّ
السّادةُ رؤساءُ البرلماناتِ ومجالس الشورى الكرامُ
الدكتور محمود إرول قليج أمِينُ عامُ الاتحَادِ
الزُّمَلاءُ رُؤَسَاءُ وأَعضَاءُ الوفُودُ
السَّيداتُ والسَّادَةُ الأكارمُ
السَّلامُ عليكم ورَحمَةُ اللهِ وبركاتُهُ

تَحيَّةٌ عَرَبيَّةٌ إسلاميَّةٌ من أرضِ الشامِ مَهدِ الدِّيانَاتِ وحَاضِرَةِ الإسلامِ، من شَعبِنَا الصَّابِرِ على البَلوى، القَابِضِ على جَمرِ الجُرحِ، الصَّامِدِ بِوجهِ أعتَى مَوجَةِ إرهَابٍ دوليٍّ وحَربٍ تَدمِيريَّةٍ عَرَفَها التَّاريخُ، حَربٌ انخَرَطَ فيها الشَّقيقُ والجَارُ، وتَدَاعَى لَها من أرجَاءِ العَالَمِ حَمَلَةُ السَّواطِيرِ وآكلو لُحُومِ البَشَرِ، أصحَابُ الأجسَادِ المُفَخَّخَةِ التي تَنفَجِرُ نَارَاً ودَمَارَاً في أبنَاءِ الشَّعبِ السُّوريِّ بِرِعَايَةٍ غَربِيَّةٍ أمريكيَّةٍ، لِضَربِ بُنيَانِ الدَّولَةِ السُّوريَّةِ وتَدمِيرِ بُنَاهَا التَّحتيَّةِ وتَخرِيبِ نَسِيجِهَا المُجتَمَعِيِّ المُتَنَاغِمِ مُنذُ آلافِ السِّنينِ، لِكَسرِ إرادةِ سُوريةَ ومَواقِفِهَا وسِيَادَتِهَا التي شَكَّلَت ومَا تَزَالُ ضَمَانَةً إقلِيميَّةً للأمنِ والسَّلامِ في مَنطِقَةٍ تَفيضُ بالصِّراعَاتِ، وخيرَ مِثَالٍ على العَيشِ المُشتَرَكِ بينَ مُختَلَفِ الأديَانِ والأعرَاقِ والمَذَاهِبِ.

الزُّمَلاءُ الكِرَامُ
السَّيداتُ والسَّادَةُ

نَجتَمِعُ اليومَ بِصفَتِنَا مُمَثّلِينَ عن الشُّعُوبِ الإسلاميَّةِ في اتحَادِنَا هذا الذي تداعينا لإنشَائِهِ، بِهَدَفِ تَأمِينِ إطَارٍ مُنَاسِبٍ لتَعزِيزِ وتَقويَةِ أَوَاصِرِ الوحدَةِ والتَّضَامُنِ والتَّعَاونِ بينَ الدُّولِ الإسلاميَّةِ وشُعُوبِها، مُستَرشِدِينَ بِقِيَمِ الإسلامِ السَّمحَةِ القَائِمَةِ على المَحَبَّةِ والإخَاءِ والتَّعَاضُدِ، ونَبذِ العُنفِ والتَّطَرُّفِ، والعَمَلِ على تَأمِينِ مَصَالِحِهَا المُشتَرَكَةِ في السَّاحَةِ الدوليَّةِ ومُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ الجِسَامِ التي تُوَاجِهُنا، والتَّنسيقِ مَعَاً في المُنتَدَيَاتِ الدوليَّةِ من أجلِ إرسَاءِ قَوَاعِدِ الأمنِ والسَّلامِ لشُعُوبِنَا وشُعُوبِ العَالَمِ، والحَدِّ من مُحَاوَلاتِ فَرضِ الهَيمَنَةِ الثَّقَافِيَّةِ والاقتِصَاديَّةِ والسِّيَاسيَّةِ على دُوَلِنَا.
وبَعدَ عَقدٍ ونَيِّفٍ من إنشَاءِ اتحَادِنَا، وبَعدَ اجتِمَاعَاتٍ ومُؤتَمَرَاتٍ اتخَذنَا فيَها القَرَارَاتِ تلوَ القَرَارَاتِ، تَعَهَّدنَا فيها جَميعَاً بالعَمَلِ على التَّنسيقِ بينَ البَرلَمَانَاتِ لتَحقِيقِ المَصَالِحِ المُشتَرَكَةِ للشُعُوبِ الإسلامِيَّةِ، وتَعَهَّدنَا باحتِرَامِ السِّيَادَةِ الوَطَنِيَّةِ للدُّوَلِ الأعضَاءِ، وبعَدَمِ التَّدخُّلِ في شُؤونِهَا الدَّاخِلِيَّةِ تَنفِيذَاً لِمِيثَاقِ مُنَظَّمَةِ المُؤتَمَرِ الإسلامِيِّ ومِيثَاقِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، غَيرَ أنَّنَا نَجدُ اليومَ دُوَلاً أعضَاءَ في اتحَادِنَا تَعمَلُ ليلاً نَهَاراً لانتِهَاكِ سِيَادَةِ بَلَدِي سورية، ومُمَارَسَةِ أبشَعِ أنوَاعِ التَّدَخُلِ في شُؤونِهَا الدَّاخِلِيَّةِ، مَرَّةً تحتَ مُسَمَّى دَعمِ الدِّيمقراطيةِ ومَرَّةً تَحتَ زَعمِ دَعمِ المُعَارَضَةِ، وأخرَى تَتَدَخَّلُ بِشَكلٍ سَافِرٍ بالحَديثِ عن شَرعِيَّةِ الحُكمِ فيها، في انتِهَاكٍ فَاضِحٍ لأهدَافِ الاتحَادِ الذي يَجمَعُنَا اليومَ ومِيثَاقِ مُنَظَّمَةِ المُؤتَمَرِ الإسلامِيِّ ومِيثَاقِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ أَيضَاً.

ولمْ يَتَوَقَّـفْ تَدَخُّلُ هذهِ الدُّوَلِ عَلَى الشَّكلِ السِّياسيِّ، بلْ تَحَوَّلَ إلى تَدَخُّلٍ عَسكَريٍّ مُبَاشَرٍ وغَيرِ مُبَاشَرٍ، سَواءٌ عَبرَ مَدِّ الجَمَاعَاتِ المُسَلَّحَةِ والمَجمُوعَاتِ الإرهَابيَّةِ التَّكفيريَّةِ التي تَتَستَّرُ بِرِدَاءِ الدِّينِ الإسلامِيِّ الذي هو منهُم بَرَاءٌ بِالمَالِ والسِّلاحِ، أمْ عَبرَ تَسهيلِ تَسَلُّلِ الإرهابيينَ عَبرَ أرَاضِيَها إلى دَاخِلِ سورية لِمُحَارَبَةِ الدَّولَةِ السوريةِ والشَّعبِ السوريِّ، لِيَصِلَ عَدَدُ هَؤلاءِ الإرهابيينَ ـ بِحَسَبِ تَقدِيرَاتٍ غَربيَّةٍ لا سوريةٍ ـ إلى ما يُقَارِبُ الـ /40/ ألفاً من نَحوِ /83/ دَولَةً عَرَبيَّةً وأجنَبيَّةً.

الزُّمَلاءُ الكِرَامُ
السَّيداتُ والسَّادَةُ

لَقَدْ تَعَهَّدنَا في اتحَادِنَا هَذَا عَبرَ قَرَارَاتٍ كَثيرَةٍ ومن خِلالِ مُنَظَّمَةِ المُؤتَمَرِ الإسلاميِّ بِنَشرِ التَّعَالِيمِ والقِيَمِ السَّمحَةِ للإسلامِ القَائِمَةِ على الوَسَطِيَّةِ والتَّسَامُحِ، وبتَعمِيقِ حِوَارِ الحَضَارَاتِ، لَكِنَّنا نَرَى اليَومَ دُوَلاً إسلاميَّةً تُنفِقُ مَلايينَ الدولاراتِ ليَقتُلَ المُسلِمونَ بعضَهم بَعضاً، فَتُمَوُّلُ قَنَوَاتٍ دِينِيَّةً مُتَطَرِّفَةً تَعمَلُ على بَثِّ بُذُورِ الفِتنَةِ والكَرَاهيةِ والاقتِتَالِ بينَ المَذَاهِبِ الإسلاميَّةِ، وتُطلِقُ فَتَاوَى الجِهَادِ والتَّكفِيرِ ضدَّ سورية من مَنَابِرَ إسلاميَّةٍ في دُوَلٍ عربيةٍ شَقيقَةٍ، لمْ تَصدُرْ منها فَتوَى واحِدَةٌ بالجِهَادِ ضدَّ كَيانٍ صُهيونيٍّ سَرَطَانيٍّ اغتَصَبَ قُدسَ الأقدَاسِ، وشَرَّدَ أهلَهَا ونَاسَهَا إلى جِهَاتِ الأرضِ الأربَعَة! فأينَ نحنُ ممَّا تَعَاهَدنَا عليهِ إسلامِيَّاً ومِيثَاقيَّاً وإنسَانيَّاً؟

السَّيداتُ والسَّادَةُ:

لقد اتهَمَت بَعضُ الحُكُومَاتِ الإسلاميةِ والعَربيةِ الدولةَ السوريةَ بتدميرِ المشافي والمَساجِدِ والمَدَارِسِ، بِنَاءً على مُعطَياتٍ ومعلوماتٍ وصُوَرٍ مُفَبرَكَةٍ، دونَ أنْ تُكلِّفَ نفسَهَا عَنَاءَ استِبيَانِ الحَقيقَةِ، واتخَذَت مَوَاقِفَ سياسيَّةً ضدَّ سورية بناءً على هذهِ الفَبركَاتِ الإعلاميَّةِ، ونحنُ هُنا نُؤَكِّدُ أنَّ مَن قَامَ بتدميرٍ مُمَنهَجٍ للمُؤسَّسَاتِ الخَدَمِيَّةِ من مشافٍ ومَدارسَ وخُطُوطِ نَقلِ الطَّاقَةِ والمَصَانِعِ والمَسَاجِدِ والكَنَائِسِ هُم الإرهابيونَ أصحابُ الفكرِ التكفيريِّ المُتَطرِّفِ الذينَ يَدعَمُهم الغَربُ الاستعماريُّ!

فالدَّولَةُ السوريةُ لمْ تَقُمْ بِبناءِ المشافي والمَدَارسِ لتُدمِّرَهَا أو تُحَوُّلَها إلى ثُكنَاتٍ عَسكَريَّةٍ، فنحنُ نَفخَرُ بنِظَامِنَا الصِّحيِّ والتَّعليميِّ الذي يَكفَلُ التَّعليمَ والطَّبَابَةَ بشكلٍ مَجَّانيٍّ للجميعِ، ولاسيما أنَّهُ بُنيَ بِعَرَقِ وجُهدِ أبناءِ سورية، نَفخَرُ بمَسَاجِدِنا تصدحُ بالأذانِ وأجرَاسِ كَنَائِسِنَا تَقرعُ في الآحادِ، هَكَذَا كانتْ سورية وهكذَا سَتَكُونُ، ولنْ يَقبَلَ شَعبُنَا بغَيرِ ذلكَ.
أمَّا لِمَ هذا التَّشويهُ المُتَعَمَّدُ لصورةِ سورية عَرَبيَّاً وإسلامِيَّاً فهو لتبريرِ المَوقِفِ العِدَائيِّ ضدَّها!
وهذا مَا حَصَلَ بالفعلِ لاحِقَاً عندمَا تَحَضَّرت الأساطيلُ الغَربيَّةُ الأمريكيةُ والفرنسيةُ والبريطانيةُ بمُساعَدَةٍ إسرائيليةٍ للعدوانِ على سورية.
والهَدَفُ واحِدٌ هو ضَربُ خَطِّ المُقَاوَمَةِ وحَاضِنَتِها وقواهَا الحَقيقيَّةِ؛ تَمهيداً لتَصفيَةِ القَضيَّةِ الفلسطينيةِ التي تَعمَلُ واشنطن على فَرضِ تَسويةٍ على الشعبِ الفلسطينيِّ تبدو وكأنَّها أمرٌ واقعٌ، فتُنهي حَقَّ اللاجئينَ بالعَودةِ وحقَّهم بالقدسِ عاصمةً لدولتِهم.

الزُّمَلاءُ الكِرَامُ
السَّيداتُ والسَّادَةُ

أمَامَ هذا الواقعِ تَصرَّفَت القيادةُ والحكومةُ السوريةُ على مستوى المسؤوليَّةِ، فَطَرَحَت بمُوازَاةِ مُحَارَبتِها الإرهابَ التكفيريَّ حلاً سياسياً لمَن يُريدُ المُشارَكةَ في الحَياةِ السياسيَّةِ في البلادِ من مُختَلَفِ أطيَافِ الشعبِ السوريِّ، وقامَت بإجرَاءِ إصلاحَاتٍ سياسيةٍ ودستُوريةٍ تَضعُ إطاراً تشريعيَّاً مُتَطَوُّراً للتعدُّديَّةِ السياسيَّةِ، بحيث يُتيحُ لجميعٍ التياراتِ السياسيَّةِ والحزبيَّةِ المُشاركَةَ ولَعِبَ دَورٍ في بناءِ سورية المستقبلِ، ودَعَت إلى حِوَارٍ وَطَنيٍّ شاملٍ؛ إيماناً منها بأنَّ حَلَّ الخلافاتِ بينَ أبناءِ الوطنِ يكونُ بالحِوارِ الجادِ لجسرِ الخلافاتِ وبالتوصُّلِ إلى صِيغَةٍ مُشتَرَكَةٍ لمستقبلِ البلادِ، وما مُشاركةُ وفدِ الجمهوريةِ العربيةِ السوريةِ في مؤتمرِ جنيف /2/ دونَ شُرُوطٍ مُسبَقَةٍ، إلا دَليلٌ على جَديَّةِ الدولةِ السوريةِ مُنذُ البدايةِ في الحِوارِ مع المعارضةِ التي لنا تحفُّظاتٌ كثيرةٌ على طريقةِ تَشكيلِ بعضِ كَيانَاتِها وانتمَاءَاتِ بعضِها وارتَهانِها لدولٍ أجنبيةٍ، ويؤسفُنَا القولُ إنَّ مَن زَعَمُوا أنَّهم مُمثِّلو المعارضةِ ـ وهم مَن فَرضَتهُم واشنطن وَاجِهَةً للحِوَارِ مع الدولةِ السوريةِ ـ لا يملكونَ القُدرَةَ على اتخاذِ أيِّ قَرارٍ قبلَ الرُّجوعِ لسفيرِ القوَّةِ الاستعماريةِ الكُبرى روبرت فورد.
لذلك نُصرُّ على مشاركةِ المُعارضةِ الوطنيةِ في الدَّاخلِ والخَارجِ التي أثبتَت أنَّها تُريدُ فِعلاً الوصولَ إلى حلٍّ سياسيٍّ يُجنِّبُ سوريةَ المزيدَ من الويلاتِ والدمارِ، ويحفَظُها دولةً قويَّةً بوحدتِها الجغرافيةِ وسيادتِها واستقلالِ قرارِها.
ومن هُنا نُؤَكِّدُ مَرَّةً جديدةً على أنَّ مُستقبلَ سورية يَصنعُه السوريون بأنفسِهم من خلال الحوارِ الوطنيِّ الشامِلِ وصناديقِ الاقتراعِ لا عَبرَ السلاحِ والإرهابِ وبنادقِ المرتزقةِ التكفيريينَ، ولا عَبرَ وصَايةٍ غربيةٍ أو عربيةٍ، فمَن يَعتَقِدُ أنَّه يُمثِّلُ شريحةً من الشعبِ السوريِّ فليتَفَضَّلْ إلى الانتخاباتِ وصناديقِ الاقتراعِ المُعتَمَدَةِ في أفضلِ ديمقراطياتِ العالمِ، فهي التي تُحَدِّدُ حَجمَ كُلِّ تيَّارٍ سياسيٍّ ومدى تأثيرِه في الشارعِ، لا أنْ يُرَاهِنَ على تَدخُّلٍ عسكريٍّ غربيٍّ يَجلبُهُ على ظَهرِ دبَّابَةٍ أمريكيةٍ أو إسرائيليةٍ، أو عبرَ جَمَاعَاتٍ تكفيريةٍ تعملُ على تَخريبِ وتشويهِ كُلِّ القيمِ التي نَفخَرُ بها نحنُ السوريينَ بمُختلَفِ انتماءاتِنَا الدينيَّةِ والعرقيَّةِ والسياسيَّةِ.

الزُّمَلاءُ الكِرَامُ
السَّيداتُ والسَّادَةُ

إنَّ تَفَكُّكَ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ وضعفَها هو مُحَصِّلَةُ التناحُرِ العَبَثيِّ بينَ دُوَلِنَا الإسلاميَّةِ والتنابُذِ والتنافُرِ الذي لا طائلَ منهُ سوى أنَّهُ يُضعِفُ أُمتَنا الإسلاميةَ ويُقَوِّي أعداءَنا، وفي مُقدمتِهم كيانَ الاحتلالِ الإسرائيليِّ الغاصِبِ، لذلك علينا نحنُ بصفتنا أعضاءً في اتحادِ برلماناتِ الدولِ الأعضاءِ في مُنَظَّمَةِ التعاونِ الإسلاميِّ أنْ نُفَعِّلَ هذهِ المُنظَّمَةَ من أجلِ تَجاوزِ خلافَاتِنا واختلافَاتِنا، والتخلُّصِ من رَوَاسِبِها ومُواجَهَةِ الاتجاهَاتِ الفكريَّةِ المُتَطَرِّفَةِ التي تَسعَى إلى تكريسِ الانقسَامِ الإسلاميِّ وتوسيعِ الفُرقَةِ بينَ الدولِ الإسلاميّةِ، سواءٌ على مُستَوى الأفرادِ أو على مُستَوى بعضِ الحُكُومَاتِ، كي يَكونَ التعاونُ بينَنا قائِماً على أرضيةٍ صَلبَةٍ نستطيعُ معهُ تحقيقَ التنميةِ والتطوُّرِ المَنشودِ؛ اعتمَاداً على القُدُرَاتِ الكبيرةِ التي تَتَمَتَّعُ بها دولُنا في المجالاتِ الاقتصاديَّةِ والتنمويَّةِ والتجاريَّةِ.
والعَمَلُ يَبدَأُ أولاً بِنَشرِ الفكرِ الإسلاميِّ الصحيحِ القائِمِ على الوَسَطيَّةِ والاعتِدَالِ وقَبُولِ الآخَرِ، بالتَّوازي مع مُحارَبَةِ الفكرِ التكفيريِّ المُتَطرِّفِ الذي يَتَسَتَّرُ تحتَ اسمِ الإسلامِ ويَنتَشِرُ حالياً بقوةٍ في عَالمِنا الإسلاميِّ، لأنَّ هذا الفكرَ المُتَطرِّفَ خَطَرٌ على المُسلمينَ أنفسِهم قَبلَ أنْ يكونَ خَطَرَاً على غيرهم.
لذلكَ فإنَّ مُنظَّمتَنا واتحَادَنا اليومَ أمامَ اختبارٍ حقيقيٍّ، وهذا الاختبارُ هو المَوقِفُ ممَّا يَجري في سورية، فإمَّا أنْ نكونَ على قَدَرِ المَسؤوليَّةِ ونطلبَ من جميعِ الدولِ التي تَستَثمِرُ في دماءِ السوريينَ وتُحرِّضُ على المزيدِ من القتلِ وتدعَمُ جماعاتِ الإرهابِ التكفيريِّ لتقتُلَ السوريين دونَ تمييزٍ، أنْ تتوقَّفَ عن تصرُّفاتِها الخطيرةِ ليس على سوريةَ فحسب بل على المنطقةِ والعالمِ، وإمّا أنْ يُسَجِّلَ التاريخُ أنَّنا اجتمعنا وبحثنَا ولم نُقدِّمْ أيَّ شيءٍ للشعبِ العربيِّ في سورية بأطيافِهِ كافةً المُسلمةِ والمسيحيّةِ، وتَخَلَينا عن مسؤوليَّاتِنا لصالحِ قوى التطرُّفِ والتكفيرِ والقتلِ والإجرامِ، التي لنْ تَتَوَقَّفَ داخلَ الحُدودِ السوريةِ إذا لَمْ نَضَعْ لها حَدَّاً قبلَ فَوَاتِ الأوانِ، لأنَّ ما يجري في سورية يرتبِطُ بكُلِّ ما نحنُ مُجتَمِعون من أجلِهِ، فلا مجالَ للتنميةِ التي نَنَشُدُها أو لرفعِ حَجمِ التبادُلِ التجاريِّ بينَ الدولِ الإسلاميةِ أو تَعزيزِ دورِ المرأةِ المُسلِمَةِ ودورِ الشبابِ ومُحاربَةِ الفَقرِ في دولنَا، ولا مُستقبَلَ لدورِنا في الدفَاعِ عن حُقوقِ شعبِنَا الفلسطينيِّ وحِمايةِ المُقَدَّساتِ، ولا قُدرةَ لنا على مُواجَهَةِ المُؤامَرَاتِ التي تَستَهدِفُ مُقَدَّرَاتِ الأمَّةِ الإسلاميةِ، ولا مجالَ لمُواجَهَةِ الإسلاموفوبيا في ظلِّ التنافُرِ والتناحُرِ بينَ بعضِنَا، وفي ظلِّ دَعمِ بعضِ الحُكُومَاتِ الإسلاميةِ التيّاراتِ الفكريَّةَ المُتَطَرِّفَةَ ودعمِ الإرهابِ والتدخُّلِ السافِرِ في شُؤونِنا الدَّاخِليَّةِ.

وهُنا أَتَوَجَّهُ بالتَّحيَّةِ والشُّكرِ للجُمهُوريَّةِ الإسلامِيَّةِ الإيرَانيَّةِ، قِيَادَةً وحُكُومَةً وشَعبَاً، وأَخُصُّ سَمَاحَةَ الإمَامِ آيةَ اللهِ العُظمى السَّيد علي خامنئي وفَخَامَةَ رئيسِ الجمهوريَّةِ الدكتور حسن روحاني، على جُهُودِهَا الحَثِيثَةِ من أجلِ جَمْعِ شَملِ الدُّوَلِ الإسلاميَّةِ وتَوحِيدِ كَلِمَتِهم في الدِّفَاعِ عن قَضَايَا المُسلِمِينَ العَادِلَةِ، ولاسيمَا قَضِيَّةِ الشَّعبِ الفِلسطينيِّ، تَجسِيدَاً لِمَبَادِئ الإسلامِ الحَقيقيَّةِ القَائِمَةِ على التَّعَاضُدِ والتَّعَاونِ بينَ المُسلِمِينَ والدِّفَاعِ عن قِيَمِ الحَقِّ والعَدَالَةِ في العَالَمِ.

كما نَوَدُّ أنْ نـُعَبـِّرَ عن شُكرِنَا العَمِيقِ وتَقدِيرِنَا الكبيرِ لمجلسِ الشورى الإيراني رئيساً وأعضاءً على جُهُودِهم في استِضَافـَةِ اجتِمَاعِنَا هذا، وكَذلكَ الأمَانَةِ العَامَّةِ للتَّحضِيرِ الجَيِّدِ لهذا الاجتِمَاعِ.
أَتَمَنَّى لِمُؤتَمَرِنَا النَّجَاحَ والتَّوفِيقَ في التَّوَصُّلِ إلى قـَرَارَاتٍ وتـَوصِيَاتٍ تُسهـِمُ في تَعزِيزِ التَّعَاونِ والتَّضَامُنِ والتَّكَامُلِ الاقتصَاديِّ بينَ الدُّوَلِ الإسلاميةِ، وفي تشخيصِ الأمراضِ التي تَعتَري عَمَلَنا وجسرِ الخِلافَاتِ البينيَّةِ لتجاوزِها، على أمَلِ أنْ نَضَعَ أرضيَّةً حَقيقيَّةً للعَمَلِ الجادِّ في تَحصِينِ حُقوقِ الشُعُوبِ الإسلاميَّةِ، في زَمَنٍ تُستَهدَفُ فيه شُعُوبُنا من الدَّاخِلِ والخَارِجِ على حَدٍّ سَواء.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



عدد المشاهدات: 700

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى