مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية لقاءات ومؤتمرات 

منال الشيخ أمين ضيفة وطني برس

الأحد, 16 حزيران, 2019


ستنجح روسيا في إشراك تركيا في إدلب، لمنع دخول طرف ثالث في المعادلة، وسيكون هناك ورقة تفاهم بينهما بخصوص الكرد، حيث ستتعهد روسيا لتركيا بضمان عدم تعرض الكرد للمصالح التركية عبر اتفاق بين الكرد والترك برعاية روسية. وفي حالة الفشل بملف إدلب لصالح سورية، فإن عمليات مكافحة الإرهاب مستمرة رغما عن تركيا.

للوقوف على آخر التطورات السياسية والميدانية المتعلقة بملف إدلب والأوضاع في سورية، سأل موقع وطني برس“، الأستاذة منال الشيخ أمين، عضو مجلس الشعب السوري عن هذه الملفات.

 

خسارة تركية

في ظل أزمات متلاحقة خانقة تعيشها تركيا تحت حكم أردوغان، وعلى وقع الأزمة الاقتصادية الكبرى التي تواجهها البلاد لأول مرة منذ 10 سنوات، وانخفاض قيمة العملة إلى أكثر من 40% في العامين الأخيرين، والتهديد الأمريكي بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على إثر شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية (إس- 400)؛ جاءت الأخبار الصادمة ببدء هروب رؤوس الأموال القطرية، وانخفاض حصة القطريين في بورصة إسطنبول بنسبة 31%؛ وفقًا لمصادر تركية حكومية.

تتجه تركيا إلى خسارة صداقة الولايات المتحدة بسبب تمسكها بصفقة أس-400 الروسية. كما أنها تفشل بالتوازي في شراء ودّ روسيا من خلال هذه الصفقة، خاصة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمسك بأن تتولى أنقرة تفكيك الجماعات الإسلامية المتشدّدة في إدلب مثلما ينصّ على ذلك اتفاق أستانا، وهو يضغط على نظيره التركي أردوغان ويضعه بين خيارين: تنفيذ الاتفاق أو الحسم العسكري التام.

استثمار التناقضات

تقول أوساط تركية إن أردوغان فشل في مخادعة واشنطن وموسكو، وإن خططه للّعب على استثمار التناقضات بين العاصمتين لم تحقق ما يريده، وبدا الآن في وضع من يخسرهما معا، فلا روسيا أنقذته من قبضة أميركية شديدة ولا صفقة منظومة الصواريخ نجحت في تحييد روسيا بشأن الأدوار التركية شمال سورية.

  • مولود جاويش أوغلو: نرفض الإنذارات ولن نتراجع عن شراء الصواريخ الروسية.

وتشير هذه الأوساط إلى أن التصعيد في تصريحات المسؤولين الأتراك بشأن التمسك بصفقة أس-400 لا تعكس حقيقة القلق في أنقرة من خسارة التحالف مع واشنطن وما تجلبه من تعقيدات على رأسها إضعاف العلاقة مع الناتو وتراجع حظوظ أنقرة في عضوية الاتحاد الأوروبي، فضلا عن زيادة العزلة وخسارة ثقة الغرب بعد خسارة ثقة دول شرق أوسطية وخاصة المزايا الكبرى التي تقدمها دول الخليج لاقتصاد تركي متراجع.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، إن بلاده لن تتراجع عن قرار شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية أس-400 وإنها ترفض أي إنذارات بشأن الأمر، وذلك ردا على تحذيرات واشنطن بخصوص الصفقة.

 

 تحذير تركي

حذر جاويش أوغلو، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان من خلال الرد على سؤال بشأن رسالة لتركيا من أنه سيجري سحبها من برنامج مقاتلات أف-35 ما لم تغير خططها الخاصة بتجميع منظومة أس-400.

ويتصاعد خلاف علني بين البلدين منذ أشهر بشأن شراء تركيا منظومة أس-400، فيما أصبح المصدر الرئيسي للتوتر بينهما، وهو تتويج لسلسة من الخلافات كان أبرزها احتجاز القس أندرو برونسون، الذي لم يتم إطلاق سراحه إلا بعد سلسلة من العقوبات الأميركية أفضت إلى تهاوي الليرة التركية وأحاطت الاقتصاد التركي بالشكوك والمخاوف بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب.

ويقول محللون أتراك إن أردوغان يعيد إنتاج نفس الخطأ مع واشنطن باتخاذ منظومة الصواريخ الروسية كورقة مساومة تماما مثل ورقة القس برونسون، لافتين إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تضطر إلى عقوبات جديدة لإجبار أنقرة على التراجع عن صفقة الصواريخ الروسية، وأن استبعادها من برنامج مقاتلات أف-35 ليس إلا خطوة أولى.

وأرسل القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان الأسبوع الماضي رسالة إلى نظيره التركي يحذر فيها من أنه سيجري استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلات أف-35 ما لم تغيّر خططها الخاصة بتجميع منظومة أس-400.

أنقرة تتحدى واشنطن

وفي أول ردّ علني تركي على الرسالة، قال جاويش أوغلو إنه لا يمكن لأحد توجيه إنذارات لأنقرة.

وأضاف “لن تتراجع تركيا عن قراراتها بمثل هذه الرسائل.. اشترت تركيا أس-400 وستتسلمها وتنشرها (في أراضيها)”.

التمسك بصفقة أس-400 لا تعكس حقيقة القلق في أنقرة، ومنظومة أس-400 غير متوافقة مع أنظمة حلف شمال الأطلسي وتقول واشنطن إنها قد تشكل تهديدا لمقاتلاتها أف-35، التي تخطط تركيا أيضا لشرائها. واقترحت أنقرة أن يشكل البلدان العضوان في الحلف مجموعة عمل لتقييم تأثير منظومة أس-400.

  • وقال الرئيس التركي، الأربعاء، إن بلاده أتمت الصفقة مع روسيا وإنها ستتسلم المنظومة في يوليو.

وفيما يتخوف الأتراك، وخاصة المستثمرين والشركات التركية من عقوبات أميركية جديدة، فإن هامش التراجع عن الصفقة مع روسيا لم يعد ممكنا، وأن أي مغامرة على هذا الطريق ستزيد من الورطة التركية في سوريا بوضعها وجها لوجه مع روسيا.

اللعب في الوقت بدل الضائع

ولا تضع روسيا في اعتبارها الورطة التركية مع واشنطن في أزمة الصواريخ، وتفصل بشكل تام بين صفقة أس-400 وبين الوضع في إدلب وتضغط على أنقرة لتنفيذ تعهداتها في أستانا، وخاصة ما تعلق بتفكيك الجماعات الإسلامية المتشددة، وبينها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) التي توظفها تركيا كورقة لإبطاء الاتفاق ومناورة للمساومة مع الروس.

في الواقع مازالت تركيا تحاول اللعب على الروس و الامريكان معا .. إلا انها باتت مكشوفة و حان الوقت لتحدد خيارها الاستراتيجي فالامريكيين يضغطون و الروس يضغطون الا ان مصالحها على ما اعتقد مع روسيا و انها ستضطر للخضوع للروس فهم اكثر مصداقية من الامريكيين.

فالمتابع للمشهد السوري، يرى بوضوح التدخل الغربي والتركي في الحرب المفروضة على سورية، فتركيا التي كانت من أكثر الدول الداعمة للتنظيمات الارهابية منذ ظهورها، إضطرت للتدخل في سورية بعد الهزيمة المتكررة التي منيت بها هذه التنظيمات في شمال سورية على يد الجيش السوري والتقدم نحو مدينة ادلب وسحقه مقاتلي تنظيم النصرة الإرهابي منها.

صفعة أمريكية

في هذا السياق يفقد نظام الرئيس أردوغان يوماً بعد يوم حلفاءه الإقليميين والدوليين، بسبب مواقف أنقرة المتناقضة ضد العديد من الدول العربية والأخرى المؤيدة للتنظيمات المتطرفة، فقد وجهت أمريكا صفعة جديدة لأردوغان وحكومته، حيث إشتدت الخلافات بين الطرفين منذ دعم واشنطن للمقاتلين الكرد وهو الخلاف الذي إعتبرته تركيا بمثابة تغير في السياسة الأمريكية وإعطاء الرئيس الأمريكي ظهره لمصالحة مع أنقرة، لتتبعه المزيد من الخلافات بشأن سورية  والمواقف والتصريحات التركية المعادية لأمريكا، الأمر الذي وصل بالعلاقات الأمريكية التركية إلى حالة غير مسبوقة من التوتر والإضطراب، وفي هذا التطور الجديد أعلنت الرئاسة التركية عزمها على إعادة تقييم ومراجعة العلاقات التركية مع أمريكا.

اليوم الرئيس أردوغان يعيش حالة من القلق والإرتباك في مواقفه لفشل مشروعه في سورية وإتساع دائرة المعارضة داخل تركيا لهذا التدخل، ولخسارته الأغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة، فضلاً عن بوادر تمرد المؤسسة العسكرية على حكمه، ورفضها التدخل جوياً وبرياً في سورية، بذريعة عدم ملائمة المناخ الدولي، والتحسب لردود الفعل السورية أو الروسية أو الإيرانية، تجاه هذه الخطوة، في إطار ذلك تجد تركيا نفسها أمام مأزق حقيقي، فالمنطقة العازلة أصبحت فِكرة غير قابلة للتحقق في ظل معارضة كل من  روسيا وإيران وسورية لهذه المنطقة.

مصالح متضاربة

وبالرغم من تحسن العلاقات التركية الروسية في الآونة الأخيرة في مجالات الطاقة والاقتصاد بكل مجالاته، إلا أن ملف محافظة إدلب يبقى القضية الأكثر توتراً في ملفات العلاقة بين البلدين، في المقابل أصبحت إدلب مكاناً لتضارب مصالح كل من روسيا وتركيا الدولتين اللتين تلعبان دوراً حاسماً في سورية، فروسيا مستاءة جدا من دعم تركيا للجماعات الإرهابية، كما تؤكد مختلف الأوساط الدولية، إذا بقيت تركيا تدعم الإرهابيين الذين يقاتلون في إدلب فإن موسكو مثلها كمثل واشنطن، ستبدأ في التعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية، في هذا السياق فإن المصالح التركية الروسية في سورية ما زالت متضاربة، على الرغم من تعاون البلدين في قضايا أخرى.

كما أن دمشق مصرة على استعادة السيطرة الكاملة على البلاد، وهي عازمة على استعادة جميع المناطق، أما تركيا هدفها الحفاظ على الوضع الحالي في إدلب، لأنه يضمن مراعاة مصالح أنقرة في المفاوضات، و في الوقت الذي سيقضي فيه الجيش السوري بدعم من روسيا على الإرهابيين المتحصنين في إدلب ستغضب تركيا وسيطالب أردوغان روسيا بوقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن كما سيتعين على أنقرة قبول ما يحدث هناك، فالحكومة التركية على خلفية تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة، تحتاج إلى روسيا لتخويف الغرب ولتكون سنداً لها بعد تدهور علاقاتها مع واشنطن.

المستنقع السوري

لنكن أكثر صراحة ووضوحاً إن تركيا تلعب بالنار، ولكنها نار مختلفة هذه المرة وتزداد قوة وقد تحرق أصابع أخرى، وأمريكا كعادتها دائماً تهرب من المنطقة إذا وجدت إن الخسارة كبيرة، هكذا فعلت في الصومال والعراق، وهكذا ستفعل في سورية، والمأمول آن تدرك القيادة التركية حجم المغامرة في سورية، وتبادر إلى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع السوري.

لذلك لا بد لتركيا بدلاً من اللعب بكرة النار التي قد تحرق أصابعها قبل غيرها، وبدلاً من التخطيط للقيام بعملية عسكرية متهورة وغير محسوبة النتائج، ستكون نتائجها كارثية على المنطقة برمتها وستؤدي إلى إرتكاب مجازر جديدة بحق أبناء المنطقة، أن تبتعد عن لغة التهديد والوعيد وشن الهجمات، وأن تجنح إلى لغة العقل والمنطق والسلام التي تدعوا اليها الحكومة السورية بإستمرار والجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد الحلول السياسية العادلة لكافة المشاكل عن طريق الحوار المباشر، الهادف والبناء الذي يخدم المصالح المشتركة لجميع الأطراف ويحفظ جميع حقوقهم.



عدد المشاهدات: 974

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس





للأعلى