مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية أخبار الموقع 

الرئيس الأسد أصبح زعيماً عربياً بلا منازع … نجدة أنزور: المملكة السعودية بُنيت على أكوام من الجماجم والظلم والاضطهاد

الأربعاء, 15 آب, 2018


نقلاً عن جريدة الوطن …........

ليس غريباً على مخرج كبير صال وجال في أروقة الدراما العربية أن يقطع خطوات جديدة نحو طريق النجاح والتألق في مجالات أخرى فنية كانت أم سياسية، لذلك لم يكن مستغرباً أن يقتحم عالم الفن السابع ويصبح أحد رواده الناجحين، وأن يشغل أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الشعب في هذه المرحلة الحرجة والتاريخية في سورية.
نجدة أنزور في حوار جريء وصريح هذه تفاصيله:

لنتحدث بدايةً عن دور الفن في تصحيح الصورة.
تأثيرات الهيمنة الخليجية على الدراما السورية بدأت تظهر بوضوح من خلال إظهار التخلف في البنى الاجتماعية السورية من حارات وقبائل في العديد من الأعمال، وكان لا بد من الرد عليها، فجاءت عدة أعمال درامية متميزة مثل «ما ملكت أيمانكم» و«المارقون» التي استشرفت الأزمة القادمة، ونبّهت من خطر هذا المنحى الذي تنحوه الدراما، ونبهت إلى الأخطار المحدقة في المجتمع السوري، وأظهرت قدرات هذا الشعب العظيم في مواجهة هذه الحرب التكفيرية.
إنها قراءات صحيحة لبنية المجتمع وهي ليست رؤى أو تنبؤات، بل هي فهم سياسي بامتياز لما يحاك لهذه المنطقة من مؤامرات، وهي من ثم حالة صحية مطلوبة من الفنان الواعي لما يجري من حوله.

وماذا عن السينما؟
إن للفن وخاصة للسينما دوراً مهماً جداً في تأطير وتجييش المجتمعات، وأفضل مثال هو هوليوود.
هوليوود هي التي جيشت المجتمع الأميركي كي يتطوع في الجيش وكي يجمع الأموال لتمويل الحروب، وهي التي أظهرت الجندي البطل الذي تحبه النساء ويحترمه الجميع.
ونحن في سورية كان لنا تجربة من خلال السينما، وأذكر مثالاً هنا فيلم «رد القضاء» الذي يتحدث عن الصمود الأسطوري لحامية سجن حلب المركزي، وقد نجح الفيلم نجاحاً باهراً لأنه تعاطى بصدق وشفافية مع الموضوع وأظهر البطولات النادرة لأفراد قوى الأمن الداخلي والجيش العربي السوري إضافة إلى عدد من السجناء الذين حملوا السلاح ودافعوا عن السجن واعتبروه وطنهم ضد الغزو الإرهابي التكفيري.
فالسينما سلاح فتاك إذا أحسن استخدامه بالمكان والزمان المناسبين.
ومثال آخر.. فيلم «رجل الثورة» الذي كشف زيف ادّعاءات استخدام السلاح الكيماوي من الحكومة السورية، وتزامن عرض الفيلم مع خديعة الكيماوي في الغوطة الشرقية التي قامت بها منظمة الخوذ البيضاء الإرهابية.
وهنا يأتي سؤال مهم: لماذا نحن نُخترق على الدوام وتكون ردود أفعالنا متأخرة، وفي أماكن معينة نُهزم هوليوودياً ونفسياً قبل أن تبدأ المعركة؟

وأيضاً هناك فيلم «فانية وتتبدد».
عندما قدمنا فيلم «فانية وتتبدد» عن تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وكان شعارها باقية وتتمدد، قدمنا فيلماً سينمائياً وسميناه «فانية وتتبدد» رداً على ذلك الشعار.
وقد عُرض في كل المحافظات السورية وجنى أرباحاً كبيرة اعتُبرت رقماً قياسياً في تاريخ السينما السورية.
هذا الفيلم تضمن حواراً بين فكرين: مسلمي بلاد الشام وبين الإسلام التكفيري الوهابي الذي تقوده السعودية ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية.
وأعطيك مثالاً عن الحوار في الفيلم:
«معلمة المدرسة: إن ما تقوم به ليس جهاداً.. عندما تلبس حزاماً ناسفاً أو تقود سيارة مفخخة وتفجر نفسك بين المدنيين.. إنه انتحار.
فيجيب الإرهابي الأجنبي: حدود التهور لا تفسد وجوب الجهاد».
إن أحد العلماء أجاز قتل الأبرياء، فيصبح القاتل مأجوراً والمقتول شهيداً.
هذا هو المنطق الذي اعتمده التنظيم، ومن ثم هذا لا يستقيم مع مبادئ وخلق الإسلام.
لذلك فهو فكرٌ فان وسوف يتبدد، وهذا ما حصل بالفعل، فالتنظيم هُزم والجيش العربي السوري انتصر.

وماذا عن فيلم «ملك الرمال»؟
هو عمل فني، ذلك أن الفن هو رأس الثقافة، والحقيقة أن موضوع عرضه من عدم عرضه هو من حقي وليس من حق أي أحد، ولكن بطبيعة الحال دور العرض والشركات التابعة لها تتريث في بعض الأحيان، وهذا يمكن فهمه لأن العمل على الرغم من كونه فنياً بالمطلق، إلا أنه أخذ على منحى سياسي.
هناك أسر كثيرة عرضت سيرتها الذاتية مثل الـكيندي، الـروكفلر، الـروتشيلد، ملكة بريطانيا وغيرها الكثير.. هؤلاء يمكن أن تُكتب عنهم السيناريوهات ويُنتَج عنهم الأفلام، أما ملوك الرمال فهو ممنوع.
هل هناك شيء يخفونه في هذا التاريخ؟ الجواب نعم.
فهذه المملكة قد بُنيت على أكوام من الجماجم والظلم والاضطهاد الذي ألحق بالعشائر والسكان هناك بشكل غير مسبوق في التاريخ.
وفي يومنا هذا، ما ألحقه هذا النظام التكفيري في سورية من خراب وتدمير ودعم للتطرف والإرهاب يؤكد أن هذا النظام لا يقيم اعتباراً للحد الأدنى من حقوق الإنسان، وهو ادّعاء كاذب ومدعاة للسخرية.
والواقع يقول إن فاقد الشيء لا يعطيه، فهذا النظام أبعد ما يكون عن حقوق الإنسان، وآخر صيحات هذا النظام ما حدث مع كندا.. فهو خير دليل على ما أقول.

لنتحدث عن الإنتاج الدرامي
المنتج الخاص يجب ألا يتحمل كل المسؤولية، بل جزء منها، المسؤولية الكبرى هي على الراعي، أي الدولة عندما يكون هناك خطة وإستراتيجية واضحة للإنتاج الدرامي.
ماذا تريد الدولة من الدراما؟ هو السؤال المهم. هل تتركها تنمو بشكل عشوائي، أو تجعل منها رسالة فنية وأخلاقية تساهم في بناء المجتمع وتعزيز لحمته الوطنية؟
هل نفلت لها العقال فتصبح هدامة بدل أن تساهم في البناء؟ وللأسف هذا ما حصل في سنوات الأزمة وقبلها بقليل، إذ ارتهنت الدراما لمزاجية المنتج الخليجي والسعودي، فماذا كانت النتيجة؟
ارتهان الدراما السورية للغير وارتهان الفنان للخطاب السياسي السعودي والخليجي، الذي كانت له انعكاسات سلبية على المجتمع، وسحب البساط من الدراما السورية جاء نتيجة خطة مدروسة وسُخّرت لها إمكانيات مادية وبشرية هائلة بدءاً من دوبلاج الأعمال التركية باللهجة السورية، وانتهاءً بالإنتاجات المشتركة التي ولّدت أعمالاً هجينة ساهمت في تفكيك بنية المجتمعات العربية، وخلال الأزمة السورية حاولوا استقطاب الفنانين السوريين ودفعهم لمغادرة الوطن بذرائع مختلفة، تارة بإغراءات مادية وأخرى معنوية معيشية تتعلق بمعيشة الفنان واستمراره.. وبالتأكيد خلّف ذلك أجندة سياسية، وهذا ما تجلى بوضوح بمواقف بعض الفنانين الذين اصطفوا مع الفصائل الإرهابية وتحولوا إلى بوق إعلامي مناهض للدولة السورية.

وما المطلوب اليوم؟
المطلوب اليوم، هو إعادة صياغة الخطاب الدرامي على أسس صحيحة وشفافة، وإيجاد خطاب درامي سوري، وإعادة تقييم العملية الإنتاجية، وتنظيف الساحة من دخلاء المهنة، وإعطاء الفرص لجيل الشباب القادر على العطاء، وابتكار أفكار جديدة عصرية وغير نمطية تخاطب كل نواحي الحياة الاجتماعية، وأن تكون جزءاً لا يتجزأ من المشروع الوطني الكبير ألا وهو إعادة البناء.
أما عن الفنان الآخر الذي غادر وارتهن للآخر، فلا مكان له في سورية المستقبل، والمجتمع السوري قادر على الفرز، خصوصاً بعد هذه الهزات العنيفة التي مر بها، فالسوري اليوم أكثر وعياً وأكثر صلابةً.

ما البديل اليوم؟
البديل أو أحد البدائل الموضوعية هو تشجيع القطاع الخاص على فتح قنوات تلفزيونية وطنية مدعومة بالمعلن المحلي، ضمن ضوابط موضوعية وطنية شفافة، وإيجاد أسواق بديلة للمنتَج التلفزيوني السوري، وعدم فرض الوصاية على المنتج الخاص.
وجب التذكير هنا أن من ساهم في نجاح وانتشار الدراما السورية فعلاً هو القطاع الخاص، ولكن هذا القطاع بحاجة إلى تنقية من بعض الشوائب.
دور الحكومة هنا هو تسهيل مهمة الفنانين وليس الوصاية والاحتكار، والمطلوب هو استحداث أو وضع منظومة معايير للإنتاج الدرامي السوري من حيث الجودة الفنية، والالتزام بالمعايير الوطنية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية بالعموم للمنتج السوري، واختيار الشخص المناسب، وعدم فرض سلطة ما سواء نقابية أم رسمية على عمل المنتج، فهي ليست رهن مواقف شخصية، ويجب ألا تكون كذلك.
إنها بالخلاصة فعالية تشاركية تؤدي إلى نهضة جديدة للدراما السورية، وهي قادرة على ذلك بفضل الفنانين السوريين القادرين على التألق على الدوام.
إن ما نحتاجه اليوم هو أكبر بكثير من الهيمنة والتسلط على صناعة الدراما.

كيف نفرق دور الفنان عن السياسي؟
على الفنان بشكل عام أن يحسب خطواته بدقة وبرأيي أكثر من السياسي، لأنه مؤثر وله رصيد جماهيري، وهنا نتكلم عن الفنان الموهوب الناجح.
فالسياسي يحتاج إلى سنوات وإلى مدة طويلة لكي تكون له مصداقية في الشارع، على حين بإمكان الفنان أن يؤثر في زمن قياسي أقصر، على عكس السياسي.
لذلك يجب على الفنان أن يحسب خطواته بدقة وأن تكون بوصلته صحيحة وألا يرتهن للآخر على حساب الوطن، فعلاقة الفنان مع الوطن هي علاقة أبدية مبنية على أسس ثابتة لا تتزعزع.

من الفنان الحقيقي برأيك؟
الفنان الحقيقي هو الفنان المنتمي، أما الارتهان للغير يجعل من الغير أو الآخر هو المتحكم بمصير الفنان ومن ثم برسالته وبمنتجه الفني.
ارتهان الفنان بشكل عام إلى الخطاب السياسي السعودي أو الخليجي أو الخارجي بالعموم، له انعكاسات سلبية وكبيرة على المجتمع.. وقد بدأت فعلاً بالتجلي من خلال هذا الكم الهائل من المسلسلات والبرامج التي تفرّغ المجتمعات العربية من الحس القومي وتشوّه العلاقات الاجتماعية وتحوّل هذا المجتمع إلى مجتمع مادي مكيافيللي، الغاية فيه تبرر الوسيلة وعلى حساب الثوابت الوطنية.
وتبرز مواهب سطحية على حساب المواهب الحقيقية لمجرد الموقف المؤيد أو المعارض للأجندة السياسية لهذه الدول الراعية للإرهاب، الراعية للثقافة الهجينة.

ماذا تحدثنا عن تجربتك البرلمانية؟
هي بالعموم تجربة ناجحة وتصقل الشخصية، وأنا لم أدخل إلى التجربة البرلمانية بمعناها التقليدي، بل دخلت إليها كفنان، ونحن بحاجة إلى ترسيخ تقاليد جديدة في عملنا البرلماني وأهمها أن نبقى ناساً.. بشراً، نتألم ونمرض، نبكي ونضحك ونفرح.
هذه أشياء ابتعدنا عنها.. أرادونا أن نصبح أرقاماً، ولكن نحن انتصرنا وصمدنا ليس لأننا أرقام.. بل لروحنا ولروحيتنا غير القابلة للهزيمة.
واختياري لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب هو تقدير لمكانة الفنان وأهمية الرسالة التي يقدمها، جنباً إلى جنب مع الجندي العربي السوري.

كلمة أخيرة؟
سورية انتصرت، والشعب السوري انتصر، والجيش العربي السوري انتصر، والسيد الرئيس بشار الأسد أصبح زعيماً عربياً بلا منازع.



عدد المشاهدات: 5075



طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى