مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

ملاقاة النور

الأربعاء, 24 آذار, 2021


يُحدث السلام، لن نعود إلى ما مضى، نحن على تضاد مع أولئك الذين يستخدمون سين التسويف لا سين التأكيد، نختلف معهم وما أكثرهم، كيف بنا نشيد الفنون، ونصنع في وجودنا مستقبلاً متفائلاً؟ ما حجم النشاط الإنساني الداعي للبحث في طبيعة الوعي اللاإنساني المتوافر الآن بين البشر؟
المفكرون مع الساسة المتنورين غالباً ما يجدون أنفسهم في عالم غريب، وكثيراً ما يقايضون به أفكارهم، لعلهم يفلحون في إيصال ما يريدون، يقبلون بالممكن مكرهين، لأن إيمانهم أن حياتهم مساحة لا تتكرر، وهذا ما لا يدركه سواد البشرية. إذاً لنسرع كي نفهم ونتدارس معاني النور الأزلي بعد أن يشع في القلب والعقل، هذا النور الذي يجسد أسباب وجودنا، ويعطي لحضورنا البهاء والرفعة والقوة والحركة.
تخيلوا لو أننا بقينا ضمن عالم الظلمة وكيفية وجودنا، ألا يمثل النور سرَّ الإنسان، وكلما أضاء جوهره أضاء محيطه، فتتكسر حواجز العداوة والكراهية والبغض، ويحل محلها العطاء والحب والإيمان بالموجودات الحية والجامدة والعلاقة معها، وأهمها الإنسان الذي يتصاعد منه النور، ليغدو أكثر قدرة على العطاء والتعبير عنه والدلالة عليه بتحوله إلى إنسان جديد يجمع في داخله اللامادي مع مظهره المادي، وإذا حدث فاض سرُّ النور الكوني على الإنسان الذي بدوره ينير سر الحياة التائقة إلى السلام، لأن التصالح مع الذات يحدث التوازن العادل، فيتضاءل الشر نتاج تألق الخير الذي منحنا إياه مجرى تاريخ الحياة الداعي باستمراره للتآخي بين الناس، وإلى التعاون والتعاضد فيما بينهم، حيث تظهر من خلال النور كأسس للإخلاص والحق والعدالة، وتمنح الثقة، وتقدم الاحترام لكرامة الإنسان، من دون تفريق على جغرافية هذا الكوكب.
الذي دعاني لأخط هذا العنوان هو اتجاه سواد الناس إلى الظلمة والعمل ضمن سراديبها، حيث غدا واقعاً، أوقع انتشار الجوع والألم والفرقة والهجرة من الحياة الإنسانية إلى الحياة البشرية الهمجية والبربرية التي عَرّفت في كتاباتي معنى البشر سابقاً، وأنها تعني بدء شر وشراهة لكل شيء.
كيف بنا نخرج من ظلمات هذا العالم الذي فاضت به الخطيئة والموت والشقاء على مفردات النور الذي ينشر الحب، ويحمل الآمال والتفاؤل رغم حمله للآلام، فذهب يبحث عن الإخلاص والمخلص الموجودين فيه وبين جنباته، ألا تعتقدون معي أننا غدونا نحيا مشاعية حقيقية بعد إيماننا القادم من الرسل والآلهة؟ ألم تنتهِ قيم الرحمة والعدالة، وبشكل خاص حلول الضغائن التي سكنت التفاسير ما بعد رسائل الإيمان التي لبست في كثير من الأحيان لبوس الإيمان الكوني؟ ألم تؤدِّ هذه الماضوية إلى وأد التطور الأخلاقي الإنساني والانتساب إلى عصور الكهوف والظلمات؟
كيف بنا نذهب لملاقاة النور والتمتع بالحبِّ الذي يخلو من أفكار التملك الجشع، ونحوله إلى استثمار يتقاسم فيه مستنفعان، ونظهره على أنه تكامل يتبادل فيه العطاء واهبان، وكلما ازداد أحدهما العطاء اندفعا لزيادة الحاجة للدفع أكثر بزيادة العطاء؟
ملاقاة النور لا تحتاج إلى تكنولوجيا، لأن جوهر الإنسانية يحتاج إليه، ويكون ذلك بالتحرر من قدسية المفسرين والاتجاه إلى روحانية الرسل القادمة من الكلي وابتكار نظام عصري جديد يعيد للنور حضوره، فيعود الإنسان إلى إنسانيته، ومعه يعود إلى كيانه، ليجد أن النور من داخله يظهر فينير دروبه.
ألا نحيا في زمننا هذا عصر ظلمات جديداً؟ هذا الذي أوقع على الإنسانية ظلماً وقهراً نادرين، أليست الظلمة من الظلم؟ الحلُّ بين أيادي الساسة والمفكرين ومديري شؤون الأديان القابضين على النور والتنوير، وهم مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بإطلاق سراحه، فإذا فعلوا حققوا لأنفسهم الراحة أولاً، ومن ثمَّ للبشرية التي تريد إشارة إلى مسالك الإنسانية، لتتقدم عليها، وأثناءها نرى انتشار مفردات الحبِّ الممتلئ بالنور محدثاً الجديد للحياة بعد رحلة أوصلت الجميع للملل من كل شيء.
د. نبيل طعمة


عدد المشاهدات: 989

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى