مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

خطة للحياة- د. نبيل طعمة

السبت, 4 أيلول, 2021


تهدي مالكيها صيغ التفاعل والتعامل معها، فكثير من الناس يكره التشتّت والسير خلف الأهواء، التي كثيراً ما تهوي بهم إلى الانحدار والانحراف، فأن يختار المرء نمطاً ينجذب إليه يعني أنه وصل إلى فهم الغرض من الحياة، الذي يكون في ممارستها بشكل يُسر، والإنتاج منها له ولها، لذلك يجب أن نمارس الحياة ببساطة، والبساطة ليست موهبة غير مصقولة، إنها تحتاج إلى جهدٍ وكدٍّ وصبرٍ ونظامٍ، إنها امتحان كبير لقدرات الإنسان على الإنتاج من خلال الجهود التي يريقها في أثناء مسيرته المقدرة التي تنتهي بإنجازاته، بسيطة كانت أم معقدة، وإنجاز المرء لأعماله في حياته يمثل الإعداد الجيد لقضاء بقية العمر، أو إنشاء سيرة ذاتية بلا قلق على المستقبل الذي يكون بوجوده، أو بعد رحيله.
هل من أحد يستطيع أن يقول الحقيقة كاملةً فيما يتعلق بنفسه، لأن الأمور التي يمكن أن يتأكد منها الإنسان قليلة جداً، وإذا وصل فهل يعترف؟ والدلائل تشير إلى أننا نعترف بأخطائنا الهيّنة، لنوقع في الأذهان أن ليس لنا أخطاء ذات بال، إن الالتزام يرسم النهج، ويعيّن الطريق، وقد يعتبر البعض أن الانطلاق إلى الحياة حالة فوضوية، وأنا أؤكد أن فيه حياة.
يسهل بالطبع أن يهز المرء كتفيه استخفافاً إذا وصف بالناجح أو الموفق، لكن ليس من السهل عليه أن يفضي عن ذلك حين يعامل معاملة المخطئ أو الضعيف أو الفاشل، لذلك أجد أن الحياة مُرشدة للجميع، إن وضعنا تصوراً أو مخططاً لنجاحنا فيها، وإلا فإنها تتماثل مع السجن، ويكون المرء ذاته سجّان نفسه فيها، وهذا لا يعني أن العمل ضمن خطة واضحة مجرد عمل جسدي، بل هو فكر يقود هذا الجسد، وهو في حدِّ ذاته يكون منشأ السعادة ومركز انتشار الألم، وعلاجه يبدأ منه.
هل أوجدنا خطة عنوانها الكفاية الإنجابية، غايتها الحفاظ على استمرار الجنس البشري بشكل لائق، أم إننا منفلتون جنسياً، فلا ثقافة ولا حدود، نتكاثر بلا وعي، ونلهث وراء الجنس مثلما نتهافت على الطعام والشراب، حيث إننا لم ندرك بعد أنَّ الجنس حبٌّ ومودةٌ وإحسانٌ يحضر بين طرفيه، وإن الغذاء أداة تشغيل للجسد بغاية إيصالنا إلى ما نريد، مع وجود عاطفة متأججة ومشاعر فيّاضة، ترتقي بجنسنا الذي عليه عبء إعادة بناء الإنسانية، التي غدت شبه مفقودة.
إن أهمية الحقيقة تكمن في شغف الناس الساعين للوصول إليها، رغم ارتباطها بالاحتمالات، وهنا نقرر أن نشدان الواقعية والذهاب إليها له ما يبرره أمام انتشار هائل للزيف الفكري ومخرجاته.
إنَّ الحياة أقصر من أن يقضيها الإنسان في عمل أمور يستطيع أن يكلف غيره بالقيام بها مقابل مال، من أجل أن يتفرغ لتخصص يبدع فيه، ومنه يستحصل على لقب يخصه معلم أو أستاذ أو فنان أو مبدع، كما أنني أقول: إنه من الصعب أن يدخل إنسان إلى عقل آخر من جنسه عنوة أو خلسة أو حتى بالتخاطر، ربما يحدث هذا في جزئية معينة، مهما أفصح عن محتواه، وفي الوقت ذاته لا يستطيع الإنسان أن ينتج أفضل، إلا إذا وضع مخططاً، ومع أن الذي أشير إليه عبر القلم والقرطاس، فإني أتمنى أن يكون مهماً، لكونه يرينا الواقع، في الجهل تكمن عقبات الحياة، التي إن لم تخطط لها تأخذنا بجريرتها، فالتخطيط تحديداً أعتبره فكراً مانعاً من الجهالة، عاصماً من التيه في مطباته التي اخترقت حياتنا، وملأت رؤوسنا بالفراغات، ما أنهك إنساننا ومجتمعاته.
لا بدَّ أن يستمر إنساننا، وباستمراره تتجدد الحياة، لأن توقفه عن العمل يعني توقفها، فلا حياة إلا بوجوده، لذلك هي تدعوه للعمل والتفاني به، قيامه بذلك ينشِئ الحبَّ بينه وبين الآخر، ما يجعله يستمر بقوة الحب، وهنا أجدني أجزم أنه آن الأوان للاتجاه للعمل بجدية، بعد ما أضعناه من الحياة، وبشكل خاص في العقد الأخير، الذي امتلأ بالأحزان والهموم والدماء، هذه التي كانت من مخرجات الحرب الآثمة وآلامها المستمرة، وبها كان لدي مساحات من الوقت، كنت أدرس خلالها واقع ما أشهده.
خطةُ الحياة واسعة وهائلة، وموجوداتها أكبر من أيّ تصوّر، تدعوك لاختيار هدفك منها وامتلاك أدوات الوصول إليه، فتغدو على الطريق السليم الذي تحصد عليه الأفضل.



عدد المشاهدات: 442

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى