مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الرئيس الأسد أوصل العالم إلى فيينا .. لماذا ؟!!.. بقلم :خالد العبود

الأحد, 8 تشرين الثاني, 2015


كثيرون تأخذهم تفاصيل المعركة والمواجهة، وبالتالي يصبحون جزءاً من هذه التفاصيل، وهي تفاصيل لا تفيد كثيراً في التدليل على العناوين الاستراتيجية الرئيسية التي تقوم المعركة والمواجهة عليها أصلاً، وهي قاعدة طالما حكمت هؤلاء خلال المعركة التي تُدار على مستوى العالم والمنطقة ومنها سورية تحديداً، حيث كان واضحاً أنّ هناك عقلاً جمعيّا لهؤلاء يركز على تفاصيل المشهد الجزئية، والتي شكّلت أدوات مشاغلة جانبية، دون الانتباه والتركيز على حيثيات أساسية في المشهد الكلي للمواجهة ذاتها..

لم ينتبه هؤلاء لحقيقة مفادها أنّ الحرب في سورية، بل على سورية والمنطقة، هي حرب من نوع جديد تماماً، وبالتالي فإنّ قواعدها لا تنطبق على قواعد المعارك التقليدية، وهذا واقع كنّا قد نبهنا له منذ الأيام الأولى للعدوان، غير أنّ كثيرين ظنّوا أنّنا نحاول البحث عن ذرائع وقائية لطبيعة صيرورة المعركة والمواجهة، والحال التي كان البعض يحاول تسويقها لجهة مستقبل القيادة السورية والوطن السوري..

إنّ البعض الذي لم تصله هذه الرئيسية وقع في مطب المعايير والمقاييس الناظمة للمعارك التقليدية، حيث طبّقها على هذه المعركة، الأمر الذي أوقعه في غموض هائل وضياع كبير، كما دفعه إلى الحكم على تفاصيل المعركة وأهدافها ونتائجها بعيدا عن حقيقة الحاصل في المستويات الرئيسية لها..

كان ذلك واضحا جدّا منذ الساعات الأولى للعدوان، حيث أُطلقت أحكامٌ على نتائج افتراضية للمعركة، وفي كلّ مرّة كانت هذه النتائج لا تؤدي إلى وقائع سياسية حقيقية، حيث جاءت مفاجئة للكثيرين باعتبار أنّ هذه النتائج كانت في مكان آخر تماما..

بناء على هذه القاعدة وصولا إلى لقاء "فيينا" ونتائجه، حيث ذهب هذا البعض إلى التركيز على تجاذبات لم تشكل رئيسيات في مشهد المواجهة، بمقدار ما كانت ثانويات ولها مسقطات أخرى، ليس لها علاقة بتقدير موقع القيادة السورية الحقيقي في هذه المواجهة، كون أنّ كثيرين غرقوا في تفصيل "رحيل الرئيس الأسد"، وبدا أنّ ذلك عنصرا صاعدا ومتغيّرا في مواقف البعض، أو عنوانا غير متفق عليه في سياقات تصريحات لبعض آخر، غير أنّ حقيقة المواجهة وصيرورة أهدافها الاستراتيجية كانت في مكان آخر..

ظنّ كثيرون أنّ الرئيس بشار الأسد كان يدير المعركة بعقلية "المياومة"، وكلما صعد عنوان جديد فيها كان يعمل على مواجهته والانشغال به، وهي قراءة خاطئة جدّا، فالرئيس الأسد لم يكن مشغولا بتفاصيل عناوين كانت تصعد وتغيب، كونه كان يشتغل منذ لحظة المنازلة الأولى على جملة أهداف استراتيجية لم ينسها ولم يتركها، ولم تأخذه هذه التفاصيل الصاعدة أبداً..

إنّ إحدى أهم العناوين والأهداف الاستراتيجية التي عنت الرئيس بشار الأسد منذ اللحظة الأولى هي: تظهير حقيقة الحاصل في سورية، كون أنّ الحاصل تمّ تصويره وتسويقه على أنّه "ثورة مطالب"، وبالتالي فإن الدولة واجهت هذه "الثورة" وتلك "المطالب" بالعنف والقوّة، وواجهته بالسلاح والنار، وهو ما أوصل البعض إلى اعتبار أنّه تمّ إسقاط الشرعية عن هذه الدولة، باعتبارها أضحت "دولة قاتلة"، غير أنّ الخطاب السياسي للعدوان ذاته لم يكن يعني بالدولة هنا سوى سيادة الرئيس الأسد..

لهذا فإنّ تظهير حقيقة الحاصل في سورية، من خلال استراتيجية صدّ هذا العدوان عليها، كان أساسيّا فيها لجهة تفكيك العدوان وإسقاطه، وشكّل رئيسية متقدمة، كما قلنا، من رئيسيات استراتيجية الرئيس الأسد، في مواجهة هذا العدوان من أجل إسقاطه وهزيمته..

لقد كانت أولى رئيسيات هذه الاستراتيجية العمل على إقناع الشعب السوري بهذه الحقيقة، حقيقة أنّ هناك عدوانا على الدولة والمجتمع السوريين يأتي في لبوس "ثورة" أو "مطالب محقة"، وهو ما لم يصدّقه كثيرون من السوريين، خاصة وأنّ هناك اصطفافات سورية قامت على أساس هذه الرئيسية، فبعض السوريين أدركوا هذه الحقيقة منذ اللحظات الأولى، في حين أنّ سوريين ما زالوا حتى اللحظة غير قانعين بها، غير أنّ واقعاً موضوعيّا يقول بأن انزياحا كبيرا في ازدياد كتلة السوريين الذين أخذوا يدركونها، في ظلّ النجاح الكبير للقيادة السورية في تظهير هذه الحقيقة على مستوى الداخل السوري، وهذه أساسية في إعادة إنتاج الداخل لجهة مواجهة العدوان وتبعاته..

لقد كانت دائرة التحالفات تتصاعد في ظل انكشاف هذه الحقيقة وترسيخها، وذلك على المستوى الإقليمي، ولجهة الحلفاء تحديدا، فقد كان دخول "حزب الله" أساسيّا على هذا المستوى، كما أنّ حضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان أيضا رئيسيّا، إضافة إلى دخول العراق الذي شكّل قفزة هامة في مشهد المواجهة، خاصة وأنّ العراق أخذ يُكوى بالنار ذاتها، نعني نار الأداة التي استعملتها أطراف العدوان على سورية، ولم يتوقف الأمر عند هذه الحدود فقد اتسعت دائرة التحالفات أكثر، كي تصل إلى الروسي الذي لم يتوان عن الانضمام إلى مواجهة الحاصل في سورية..

في انضمام الروسي إلى هذه المواجهة تبلورت حقيقة الحاصل، واتضحت أكثر، من خلال المواجهة الميدانية الحقيقة، إضافة إلى القيمة التي يختزنها الروسي على أكثر من مستوى وصعيد، فهو يمتلك موقعا مختلفا في رئيسيات هامة، عمّا تمتلكه القوى التي انضمت إلى سورية في مواجهة الحاصل، الأمر الذي أدى إلى فرز تحالفين يواجهان الإرهاب، تحالف تقوده الإدراة الأمريكية وآخر تقوده روسيا الاتحادية..

في هذه اللحظة السياسية الهامة، تقدم الروسي وحلفاؤه جادّا في حسم رؤوس للإرهاب كانت تشكل مفاصل رئيسية في جسد العدوان على سورية، وهو أمر كشف حقيقة التحالف الذي تقوده الإدارة الأمريكية لمواجهة الإرهاب، أو كما كانت تدّعي، وهنا أدركت الإدارة الأمريكية أنّ الأداة التي عولت عليها في العدوان على سورية لم تعد قادرة على أن تأتي بالأهداف المرجوّة منها، الأمر الذي دفعها إلى الذهاب مباشرة إلى منتصف الطريق، والضغط على حلفائها وأدواتها الإقليمية للقاء الروسي والإيراني، سعيّاً إلى الحفاظ على الحدّ الأدنى من مصالحها في المنطقة والإقليم..

إنّ لقاء "فيينا" بهذا المعنى لم يكن من أجل البحث في مستقبل سورية، أو مستقبل الرئيس بشار الأسد، وإنّما كان لقاء للتأكيد على أنّ هناك إرهابا في سورية، وبالتالي لا بدّ من مواجهته من أجل حماية الدولة، وهو ما كان يعمل عليه الرئيس بشار الأسد سنوات طويلة من عمر الحرب ذاتها..

نحو هذه النقطة بالذات كان يمضي الرئيس الأسد كي يحصد ناتج هذا المشهد، وهو أنّ ما قالته سورية منذ مطلع العدوان عليها كان صحيحا ودقيقا، بمعنى أنّ الرئيس الأسد لم يواجه "ثورة" ضدّ منظومة المؤسسة التي هو رأسها، وإنما كان يواجه عدوانا عليها!!.



عدد المشاهدات: 2023

طباعة  طباعة من دون صور


  كاريكاتير

رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى