مجلس الشعب السوري
اسم المستخدم
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور
تسجيل جديد
 الرئيسية 

الوحدة والانسجام...د. نبيل طعمة

الخميس, 15 نيسان, 2021


يشكلان الحدَّ الأدنى المشترك بين أبناء سورية القائمين من جماع مبادئ الديانتين المسيحية والإسلامية المستندتين إلى قواعد السلوك الأخلاقي وحسن المعاملة والبعد عن الرذائل واكتساب الفضائل والالتزام العملي؛ زراعي، صناعي، تجاري، فجميعهم منتجون، كلٌّ في مجاله، ومؤمنون بالحياة وببعضهم، وبأن منتجهم غايته إفادة الناس كافة بعيداً عن معتقداتهم.
الحياة أهم أهدافهم، وهذا تجلى بمسيرتهم المتراكمة والقادمة من قرون بعيدة قبل ظهور الإسلام وبعده، ما عزَّز ظهور ثقافة عربية انصهر فيها أقليات قومية وإثنية، اكتسبت الفضائل، منها مع ما تؤمن به، لنجد سوادها إما اعتنق الديانة المسيحية، وإما دخل في الديانة الإسلامية، أو استمر على ما يعتقد من دون أي تدخل، ليظهر الجميع في المجتمع العام، ويعمل في إطاره وضمن نطاقه، لتغدو الثقافة العربية ثقافة جامعة بين الجميع من العرب المسلمين والمسيحيين والأقليات على اختلاف مذاهبها ومشاربها، رغم تفاوت بيئاتها في نسبة الأخذ منها والتأثر بقيمتها والإيمان بِمُثلها عمقاً واتساعاً، هذا التآلف الذي ولَّد التسامح عند الجميع، خلق عبر حقب زمنية الوحدة والانسجام، وجعل من سورية منارة وقلباً حقيقياً للعروبة، ما أفسح أدواراً للسياسة لتقود المجتمع المعزز فيه فكرة الوحدة العملية كضرورة للنجاح الاجتماعي والانسجام الواقعي بحكم التداخل الروحي والوطني الاجتماعي؛ أي المعابد بكل أنواعها، إلى جانب بعضها، وفي المدارس والجامعات وضمن العمل الوظيفي، فالعمل والمنتج لا دين لهما، واهتمامهما الرئيس يكون في خدمة الإنسان والدولة واستمراره وتشجيعه على الحياة بشكل أخلاقي.
إنَّ الذي يُحدث المأساة والذهاب إلى الفُرقة ومن ثمَّ الاقتتال حالةٌ نتوقف عندها لنقول فيها: عندما تصل المجتمعات إلى إبعاد الفهم عن التفهم والبقاء على السطح بدلاً من الغوص والبحث عن مواطن الخلل ومعالجتها بشكل دائم والخلط الفكري الذي لا يمايز بين التقليد وإبداع الجديد وصولاً إلى التطوير والتحديث، كل هذا ينجم عنه دائماً التأويل الإيجابي والسلبي، أي لماذا؟ ومن أجل ماذا؟ بدلاً من اعتناقه كمبدأ ومنهج، ما يحول ذلك إلى طريقة للبحث والتحليل وظهور مشكلات انفراط عقد الوحدة وانحلال تداخل الانسجام، هذا الذي يتكون من التراكم الزمني غير الواضح المعالم، وبشكل أدق أي لا يكون الاهتمام بمكونات العقد وتقوية وتعزيز روابطه حاضراً ضمن سياقه، وتسيطر فيه الرؤى السطحية، من دون النظر إلى الجوهر، وهنا أوضح بأن الحركة ضمنه تكون على أساس المنفعة الفردية لا على أسس توزيع المنافع رغم وجودها شكلاً وغيابها مضموناً، فتتجلى أوضاع الإقطاعية الاقتصادية التي يتطور معها دائماً النفوذ الديني القائم من المديرين لشؤون الأديان، الذي يناهض كل الأفكار العصرية، وهذا أهم ما يضعف الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، ويطور التناقضات العامة والخاصة في المجتمع الواحد أو المتكون من التعدد والتنوع.
إن سحر الوحدة الاجتماعية والوطنية ينتج جمال المجتمع، ويقدم لأناسها الملتئمين تحت مظلتها السعادة الفريدة رغم التنوع معها، فتظهر مساحة هائلة تريك الاتجاهات والمعالم وقوة مبدعة تولد الاستقرار الذي يعزز الانسجام وتناسق المكونات كألوان قوس قزح، تذوب ضمن بياضه، وتنتشر كحالة جمال لا متناهية التجانس.
دققوا في عنواننا تجدوا أن أغلبية الأمم اشتغلت عليه بعد أن عززت ثقافتها، كيف هي الآن؟ فها هو المجتمع الروسي والأوروبي والأميركي وحتى الصيني، كيف مَتّنوا وحدتهم وانسجامهم بعد أن خلقوا ثقافات تخصُّ كلاً منهم، اعتنقتها شعوبهم على اختلاف تنوعاتها، وغدت حالة تتطلع إليها الشعوب، المشاهد غدت متسارعة جداً، الشعوب تتغير لحظياً، لا شيء ثابتاً في الخلف إلا نحن، حتى اللحظة تبدو صورتنا مشوشة في زحمة الحركة الأممية المتقدمة علينا، غداً الكل ينظر إلى ظِلّنا فيراه ثابتاً، ما يدل على جمودنا.
السؤال الذي أنهي به ما بدأته: هل استطعنا تطوير مفهوم العروبة وتحويله إلى ثقافة؟ وهل عملنا على تطويرها كي تغدو تألقاً يحرك ظلنا الذي يدعونا لأن نتعلق بها؟ فنحضر بين الأمم، الإجابات لديكم.
د. نبيل طعمة


عدد المشاهدات: 948

طباعة  طباعة من دون صور


رزنامة نشاطات المجلس
للأعلى